العرب لا ينتظرون شيئاً من طاولة إجتماع اوباما مع مبارك

واشنطن - من روس كولفين
ماذا وراء الدهشة؟

في اطار مسعاه لاستئناف عملية السلام المتعثرة في الشرق الاوسط يجري الرئيس الأميركي باراك اوباما محادثات الثلاثاء مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي تأمل واشنطن أن يسهم في تحريك الامور.
ويلتقي الرئيسان في أول زيارة لمبارك لواشنطن منذ عام 2003. وتدهورت العلاقات بين واشنطن والقاهرة في ظل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بعدما أغضب مصر تركيزه على حقوق الانسان وتعزيز الديمقراطية.
وجعل اوباما ايجاد حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني على رأس اولوياته بينما قل حديثه عن قضايا حقوق الانسان والديمقراطية في مصر وأماكن اخرى في الشرق الاوسط.
وقالت تامارا كوفمان الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط بمعهد بروكينجز بواشنطن " الزيارة رمز لعودة دفء العلاقة التي شهدت توترا لفترة طويلة خلال وجود الرئيس بوش في البيت الابيض".
وتأتي زيارة مبارك في وقت تضغط فيه إدارة اوباما على الدول العربية المعتدلة لاخذ خطوات يمكن ان تشجع إسرائيل على تجميد بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية.
وترفض الدول العربية حتى الان فكرة اتخاذ خطوات مثل منح الطائرات المدنية الإسرائيلية حق التحليق في مجالها الجوي ورفع الحظر على دخول زائرين تحمل جوازات سفرهم اختاما إسرائيلية والسماح لإسرائيل بفتح مكاتب لرعاية مصالحها في السفارات الاجنبية في الدول العربية.
وحملت الدول العربية إسرائيل مسؤولية احياء عملية السلام بينما تطالب إسرائيل الفلسطينيين والدول العربية بالمزيد من الخطوات كي تتقدم عملية السلام.
وقال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية إن أوباما ومبارك سيجريان "مناقشات نشطة عن الاوضاع في الشرق الاوسط".
وأضاف "بصفة خاصة يريد الرئيس أن يناقش كيف يمكن للدول العربية أن تسهم في تهيئة اطار لبدء المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بالموافقة على لفتات تجاه إسرائيل في إطار مبادرة السلام العربية".
ويقول القادة العرب انهم باقون على التزامهم بالمبادرة التي تعرض الاعتراف بإسرائيل في مقابل انسحابها من الاراضي العربية التي احتلت في عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية وحل "عادل" لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
وفي مقابلة في برنامج "تشارلي روز شو" على شبكة التلفزيون الأميركية العامة اجريت قبل الزيارة قال مبارك "إن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ينبغي ان تركز على اتفاق سلام شامل بدلا من ان تتعطل بسببب قضية المستوطنات".
واعرب مبارك عن اعتقاده "بان بوسع الدول العربية ان تقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل في حالة التوصل لتسوية بينها وبين الفلسطينيين واقامة دولتين".
وتابع مبارك "انه بدلا من المطالبة بوقف المزيد من المستوطنات وهو ما تردد خلال فترة تتجاوز عشرة اعوام حتى الان دون ان يتحقق شيئا ينبغي دراسة المسألة برمتها للتفاوض على الحل النهائي".
وسيكون اجتماع الثلاثاء اللقاء الثالث بين اوباما (48 عاما) ومبارك (81 عاما) في غضون ثلاثة شهور. واجرى الزعيمان محادثات خاصة حين زار اوباما القاهرة في يونيو/ حزيران لتوجيه خطاب للعالم الإسلامي ثم على هامش اجتماع مجموعة الثماني في ايطاليا في يوليو/ تموز.
ويقول محللون ودبلوماسيون إن اباما الذي كان طالبا جامعيا حين نصب مبارك رئيسا لاول مرة عقب اغتيال الرئيس الراحل انور السادات عام 1981 يحتاج مساعدة الرئيس المصري للم شمل الاطراف المختلفة.
وقال ستيفن كوك الخبير في شؤون الشرق الاوسط والذي ألف كتابا عن العلاقات الأميركية المصرية "ينبغي توضيح ان الكيمياء الشخصية بين الرئيس جورج بوش والرئيس مبارك كانت سيئة جدا. لذا اعتقد ان ثمة جهود لدفن الماضي".
وتابع "لديك رجل أصغر كثيرا في السن يقود العالم ورجل دولة مخضرم تولي السلطة منذ 28 عاما في أكبر دولة عربية وربما اكثرها نفوذا. ثمة مسعي لبناء كيمياء شخصية".
وتحاول مصر التي كانت أول دولة عربية توقع اتفاق سلام مع إسرائيل في عام 1979 اقناع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانضمام إلى فتح في حكومة وحدة فلسطينية ايذانا لاستئناف عملية السلام.
وقال السفير المصري في واشنطن سامح شكري "تلعب مصر دورا من حيث علاقاتها مع حكومة إسرائيل ومع السلطة الفلسطينية وجهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية".
وتأمل العديد من جماعات حقوق الانسان ان يضغط اوباما بهدوء من أجل اصلاحات ديمقراطية. وتصف منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) مبارك بانه حاكم يرأس نظاما شموليا "يكمم افواه المعارضين ويضعهم في السجون حيث يتفشي التعذيب".
وقال المسؤول الأميركي ان من المرجح ان يتطرق اوباما للمسألة خلال محادثاته مع مبارك الا ان الاخير اوضح في المقابلة مع الشبكة الأميركية العامة انه لن يقبل بأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لبلاده.