القاعدة تخسر في الجزائر وإن بدت قوية

الجزائر - من الامين شيخي
محللون: قوات الامن الجزائرية تزداد قوة

بدأ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي تنفيذ هجمات خارج معقله شرقي العاصمة الجزائرية في عرض للقوة قد يظهر في واقع الامر أن قوات الامن أجبرت المتمردين على الفرار.

ويقوم المتشددون الاسلاميون بحملة تفجيرات وكمائن في الجزائر منذ قرابة عقدين لكنهم ركزوا هجماتهم في الاعوام الاخيرة فيما يعرف باسم "مثلث الموت" حول منطقة القبائل الجبلية.

لكن سلسة هجمات يشنها متشددون يعملون تحت لواء تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي منذ يونيو/حزيران استهدفت مناطق كانت تعتبر فيما سبق امنة نسبيا.

وقال رشيد بوسيافة نائب رئيس تحرير صحيفة الشروق اليومية "القاعدة ليس لديها بديل الا أن تحاول مغادرة منطقة القبائل لكسر الحصار وعندما تحاول الضرب خارج هذه المنطقة فانها تعطي الانطباع بأنها قوية لكن الواقع غير ذلك فانها في نهاية المطاف تدافع عن وجودها".

وانخفضت وتيرة العنف في الجزائر بدرجة كبيرة منذ التسعينات وهي الفترة التي أسفر الصراع بين المقاتلين الاسلاميين والحكومة فيها عن مقتل 200 الف شخص وفقا لتقديرات منظمات دولية غير حكومية.

ويقول محللون ان قوات الامن تكتسب قوة وان أعداد المتشددين تقل بسبب سياسة منح العفو للمقاتلين الذين يلقون سلاحهم.

لكن التنظيم لا يزال يمثل تهديدا كبيرا. وشملت سلسلة الهجمات خارج معاقل الجماعة كمينا على طريق سريع كبير قرب برج بوعريريج على بعد 180 كيلومترا شرقي الجزائر العاصمة ويقول مسؤولون انه أسفر عن مقتل 18 من أفراد قوات الامن.

وبعد ذلك بشهر قتلت الجماعة 14 جنديا على الاقل في ولاية تيبازة على بعد 50 كيلومترا غربي الجزائر العاصمة. وذكرت تقارير غير مؤكدة أن عدد القتلى كان أعلى بكثير في الهجومين.

وقال هنري ولكينسون من مؤسسة جانوشان للاستشارات الامنية "من بين الانماط المألوفة في حالات مكافحة التمرد أن تؤدي العمليات الى ازاحة، فالعدو الذي تخرجه قوات الامن من معاقله يرد بهجمات في الاماكن التي يكون وجود قوات الامن فيها أضعف".

وأضاف أن الهجمات تتفق ايضا مع نمط يقابل فيه تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي الحملات التي تقوم بها الحكومة بشكل دوري برد مشهود لاعادة تأكيد وضعه.

وكانت مواقع الهجمات وجرأة تنفيذها جديرة بالاهتمام بالتأكيد. ونقل كمين تيبازة العنف الى منطقة هادئة يتدفق سكان العاصمة على شواطئها في العطلات الاسبوعية.

وقال دبلوماسي ان سفارة أوروبية واحدة على الاقل أمرت موظفيها بعدم الذهاب الى تيبازة.

وقال بو علام غمراسة المحلل الامني في صحيفة الخبر "انتشار القاعدة في الميدان مع التركيز على مناطق كانت تبدو امنة كمنطقتي تيبازة وبرج بوعريريج".

وظهرت التكتيكات التي يستخدمها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي في مناطق أخرى ايضا.

وقال مصدران قريبان من قوات الامن ان الجماعة جددت هيكلها وألغت نظامها السابق المكون من تسع مناطق جغرافية يقود كل منها امير واستبدلت به نظاما مبسطا من أربع مناطق.

كما قررت الجماعة فيما يبدو التخلي عن أسلوب الهجمات الانتحارية السابق لان الخسائر بين المدنيين تبعد أنصارها.

وكانت التفجيرات الانتحارية أسلوب التنظيم المفضل في العامين الاخيرين. ومن بين هذه التفجيرات هجوم انتحاري مزدوج على مكاتب للامم المتحدة ومبنى محكمة بالجزائر في 11 ديسمبر/كانون الاول عام 2007 أسفر عن مقتل 41 شخصا على الاقل.

لكن لم يتم تسجيل هجمات انتحارية منذ أشهر. وركز المتمردون بدلا من ذلك على نصب كمائن لقوافل الجيش او الشرطة باستخدام القنابل المزروعة على الطرق والاسلحة النارية.

وقال مصدر أمني طلب عدم نشر اسمه "أثبتت العمليات الانتحارية التي يقتل فيها عشرات المدنيين أنها مضرة بصورة القاعدة عند الجمهور. فهناك عدة فتاوى صدرت لتحريم العمليات الانتحارية".