الشرق الاوسط ينصّب الذهب ملكا في الاوقات العسيرة

دبي
انظر الى قيمة الذهب لا الى جماله

تغير الشكوك بشأن افاق الاقتصاد العالمي سلوكيات شراء الذهب في الشرق الاوسط فيما يسعى الافراد لاقتناء السبائك والعملات الذهبية كملاذ آمن من الاوقات الصعبة وليس لشراء المجوهرات حبا للجمال.

ويقتدي المستثمرون بنظرائهم في باقي أنحاء العالم ويقبلون على الذهب معوضين جزئيا تراجع استهلاك الافراد الذين يمثلون قاعدة الطلب التقليدية في المنطقة.

وقال أحمد بن سليم المدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة "ثقة الناس في سوق الاسهم تراجعت مع الازمة المالية. الاستثمار في الذهب حاليا لا يحتاج لتفكير".

ويقول سامبث موثو محلل السلع في ستاندرد تشارترد بنك بدبي ان الاستثمار في الذهب في الشرق الاوسط يأتي في الغالب من أفراد وليس من صناديق أو مؤسسات.

ووفقا لجيفري رودز المدير التنفيذي لانتل كوموديتيز وهي شركة مالية مستقلة مقرها دبي فانه يمكن للمرء أن يلمس ارتفاع الطلب الاستثماري في أنحاء المنطقة.

وأردف "في ظني من الممكن القول ان الطلب الاستثماري على الذهب في الشرق الاوسط مرتفع جدا بصورة عامة".

ويقول رودز ان المستثمرين يشترون السبائك والعملات الذهبية ويحتفظون بها في خزائنهم "بينما في الدول الاكثر تقدما مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة يختار المستثمرون الاوراق المالية للتعاملات في الذهب لكن الذهب الحقيقي لا يزال هو الملك في الشرق الاوسط".

ومع تطلعها لاستغلال امكانيات السوق المحلية والشعبية التي تحظى بها الادوات المصرفية الاسلامية أطلق مركز دبي للسلع المتعددة في مارس/اذار ورقة مالية قابلة للتداول وتتماشى مع أحكام الشريعة الاسلامية ومضمونة بالذهب لتكون الاولى من نوعها.

وقال سمير ميرالي العضو المنتدب في ادارة أصول السلع وهي وحدة تابعة لمركز السلع المتعددة انه بنهاية يوليو/تموز تم تداول الورقة نحو 28 ألف مرة. وكانت قيمة كل ورقة بين 90 و 95 دولارا ليبلغ حجم التداول حتى الان 2.5 مليون دولار.

وذكر ميرالي "كلما كانت الاسواق غير مستقرة يصبح الذهب ملاذا آمنا من كل المخاطر".

وأظهرت بيانات مركز دبي للسلع المتعددة أن حجم واردات دبي من السبائك الذهبية ارتفع 13 بالمئة خلال عام الى 300 طن في النصف الاول من 2009. وأعيد تصدير بعض هذه الواردات.

وقال متحدث باسم المركز "جاءت الزيادة في الواردات نتيجة طلب المستثمرين الذين يشترون السبائك والعملات الذهبية من المسابك".

وزادت واردات السبائك مع انخفاض مبيعات التجزئة بنحو الثلث فيما قل تدفق السائحين بسبب الركود على دبي التي تلقب نفسها بـ"مدينة الذهب". وتراجعت مبيعات التجزئة من المعدن الاصفر في دبي بنحو 40 في المئة في السنة في يوليو/تموز.

وتراجع الطلب الفردي الذي يشكل أكثر من 90 في المئة من سوق المنطقة حيث جعل ارتفاع الاسعار العالمية الناجم عن الطلب الاستثماري المشغولات الذهبية أغلى ثمنا بالنسبة للمستهلكين الذين يواجهون نقصا في السيولة.

وفي المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاد في العالم العربي قال تجار الشهر الماضي ان مبيعات التجزئة هبطت 30 بالمئة في الستة شهور الاولى من العام.

وقالت روزانا وزنياك مديرة أبحاث الاستثمار في مجلس الذهب العالمي انه سريعا ما اعتاد المستثمرون في المنطقة على الذهب كأداة استثمارية.

وأضافت "بدأنا نلاحظ توجها بزيادة حجم الاستثمارات في الذهب في الشرق الاوسط ومع الوقت نعتقد انه سيحدث توازن مع مبيعات التجزئة".

وتابعت أن المستثمرين المحليين لاحظوا ان أداء الذهب يتجاوز الكثير من الادوات الاستثمارية خلال التباطؤ العالمي.

"على خلاف السلع الاخرى تمكن الذهب من الاحتفاظ بقيمته خلال هذه الاوقات المالية العسيرة كما كانت العائدات على الاستثمارات ايجابية".

وارتفعت أسعار المعدن الاصفر نحو 38 بالمئة الى قرابة 940 دولارا للاوقية (الاونصة) الخميس من أقل مستوى حول 680 دولارا في أكتوبر/تشرين الاول فيما يرتفع طلب المستثمرين على الذهب خلال المتاعب الاقتصادية.

ويقول البعض ان الذهب يمكن أن يبلغ مستويات قياسية جديدة فوق 1030.80 دولار التي سجلها في مارس/اذار 2008 بينما يسعى المستثمرون الى شراء المعدن للتحوط من التضخم وضعف الدولار في المستقبل.