حتى الزواج ليس ملاذاً آمناً للنساء من الإيدز

العرسان كانوا يعدون قديماً فئة منخفضة المخاطر

بالي ـ تواجه حوالي 50 مليون امرأة في آسيا خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري من شركائهن الرجال الذين يدخلون في علاقات جنسية محفوفة بالمخاطر، حسب تقرير جديد لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه أصدره خلال المؤتمر الدولي التاسع حول الإيدز في آسيا والمحيط الهادئ الذي عُقِد في بالي في إندونيسيا الأسبوع الماضي.

ويذكر التقرير، الذي يحمل عنوان "انتقال فيروس نقص المناعة البشري في العلاقات الزوجية الحميمة في آسيا"، أدلة مستمدة من العديد من الدول الأسيوية، بأن معظم النساء يصبن بفيروس نقص المناعة البشري نتيجة السلوك الجنسي لشركائهن وليس سلوكهن الخاص.
وتشير التوقعات إلى أن أكثر من 90 بالمائة من النساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشري في آسيا، واللواتي يقدر عددهن بحوالي 1.7 مليون امرأة، قد أصبن بالفيروس من أزواجهن أو أصدقائهن الذين يرتبطن معهم بعلاقة طويلة الأمد.

وقد علق الدكتور براسادو راو، مدير فريق الدعم الإقليمي لآسيا والمحيط الهادئ التابع لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه أن "فيروس نقص المناعة البشري وانتقاله من شريك حميم لشريكه ليس أمراً جديداً.
فقد سبق الاعتراف به تحت مصطلح العدوى بين الزوجين...ومع ذلك، نحن بحاجة لتوسيع نطاق هذا المصطلح ليشمل الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال دون أن يكونوا مثليين أي أنهم يمارسون الجنس مع الذكور والإناث على حد سواء بالإضافة إلى متعاطي المخدرات عن طريق الحقن وزبائن العاملين في مجال الجنس".

ورغم أن مسببات وباء فيروس نقص المناعة البشري في آسيا تختلف من بلد إلى آخر إلا أن هناك عوامل مشتركة في كل البلدان مثل ارتفاع نسبة العلاقات الجنسية غير المحمية ومشاركة الحقن بين متعاطي المخدرات.

وتقدر لجنة الإيدز في آسيا، وهي هيئة مستقلة من الخبراء الاقتصاديين والعلماء وممثلي المجتمع المدني وصانعي السياسات من مختلف أنحاء المنطقة، أن حوالي 10 ملايين امرأة آسيوية تمتهن بيع الجنس وأن 75 مليون رجل على الأقل يدفعون أموالاً أو غير ذلك مقابل الحصول عليه.

وتشكل فئة الرجال الذين يدفعون مقابل الحصول على الجنس أكبر فئة من المصابين بفيروس نقص المناعة البشري.
وعادة ما يكون معظمهم إما متزوجين أو مقبلين على الزواج، ما يزيد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري لدى عدد كبير من النساء اللواتي كن يُعتبَرن في السابق فئة "منخفضة المخاطر".

وغالباً ما تحيط السرية بسلوك الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال مما يجعل من الصعب تحديد عددهم بدقة.
ولكن اللجنة تقدر عددهم بحوالي 16 مليون شخص، كثير منهم إما متزوجون أو مرتبطون بشريكة عادية.

ويضاف إلى عدد الرجال الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشري حوالي أربعة ملايين متعاطي مخدرات عن طريق الحقن الذين قد ينقلون الفيروس إلى شريكاتهم.

وتحد الثقافة الذكورية القوية المنتشرة في البلدان الآسيوية من قدرة المرأة على التفاوض على ممارسة الجنس الآمن.
وفي الوقت الذي يعتبر فيه تعدد الشركاء والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج أمراً محتملاً بالنسبة للرجال، يطلب من المرأة أن تمتنع عن ممارسة الجنس قبل الزواج وأن تظل وفية لزوجها بعده.

وفي إندونيسيا، حيث كان فيروس نقص المناعة البشري مركزاً في البداية بين متعاطي المخدرات، أصبح الفيروس يشهد انتشاراً سريعاً من خلال شبكات تجارة الجنس.
أما في كمبوديا والهند وتايلاند، فإن أكبر عدد من الإصابات الجديدة بالفيروس تحدث بين النساء المتزوجات.
وتشير الدراسات أنه بحدود عام 2008، شكلت النساء 35 بالمائة من كل الإصابات بفيروس نقص المناعة البشري بين البالغين مقارنة بـ 17 بالمائة عام 1990.

وقد علق الدكتور راو، من برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه على ذلك بقوله أن "هؤلاء النساء يذكرن بمدى عمق الفجوة الاجتماعية بين الجنسين، والتي تسمح بارتكاب أعمال رهيبة بحق النساء في جميع أنحاء المنطقة حيث يتم التساهل مع مسألة ممارسة الجنس خارج نطاق العلاقة الزوجية وتعدد الشركاء الجنسيين بالنسبة للرجال ولكنها تفشل في تمكين المرأة من التفاوض للحصول على الجنس الآمن وحماية نفسها من فيروس نقص المناعة البشري".

كما أشار تقرير البرنامج إلى أن حوالي 65 بالمائة من النساء في آسيا مررن بتجربة العنف الجسدي أو الجنسي على أيدي شركائهن الحميميين.
كما توصلت الدراسات في بنغلاديش والهند ونيبال إلى أن الفيروس مرتبط بعنف الشريك الحميم وعلاقاته الجنسية خارج إطار الزواج.

وأوضح مسح سكاني وصحي في الهند أن نسبة انتشار فيروس نقص المناعة البشري بين النساء اللواتي تعرضن للعنف الجسدي والجنسي من شريك حميم أعلى بأربع مرات من نسبة انتشاره بين النساء اللواتي لم يتعرضن للإساءة.وفي هذا السياق، أفادت جان ديكونها، المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، أن "المخاطر بالنسبة للنساء المصابات بفيروس نقص المناعة البشري مختلفة وعالية جداً. فهن يتعرضن للعنف المنزلي ويحرمن من ميراثهن وأحياناً للنبذ من طرف أسرهن".

وأشارت ديكونها إلى أن التدخلات الخاصة بفيروس نقص المناعة البشري والإيدز تغفل عن شمل النساء المتزوجات أو المرتبطات بعلاقات طويلة الأمد.
وأضافت أن "التمييز والعنف المتوطنين في مجتمعاتنا ضد النساء والفتيات يشكلان في الوقت نفسه السبب والنتيجة للإيدز. ويعتبر استهداف جذور التفاوت بين الجنسين والعمل على تغيير سلوكيات الرجل مفتاح التعامل الفعال مع هذه الجائحة".(ايرين)