أكبر مشروع عقاري في دبي مثقل بالديون

رفاهية عالية ومجازفات مالية

ابوظبي- تثقل الديون كاهل أكبر مشروع استثماري عقاري في دبي، الأمر الذي يثير حفيظة وقلق المستثمرين.
وذكرت صحيفة "ذي ناشونال" الصادرة في أبوظبي باللغة الانكليزية الاثنين، أن إدارة مشروع مساكن النخلة في دبي تعاني من دين يقدر بـ 3.52 مليار دولار أميركي.
وينفذ الوقت أمام إدارة المشروع التابع لشركة نخيل، الذي يحتوي على أفخم المساكن في جزيرة إصطناعية، لمعالجة الدين المتراكم بسبب الأزمة الأقتصادية العالمية.
ورفضت إدارة شركة نخيل التعليق على موضوع الديون – حسب الصحيفة- إلا ان التوقعات تشير ان حكومة دبي ستسعى الى تسديد الديوان من تخصيصات مالية عائدة لها.
وسحبت حكومة دبي مبلغ 10 مليارات دولار أميركي من المصرف المركزي، واقترحت على المستثمرين الدوليين ومجموعة المصارف جمع 10 مليارات دولار أميركي أخرى.
ويترقب المستثمرون ماستسفر عنه المعالجات حول مبلغ الدين الذي تعاني منه شركة نخيل المطور للمشروع.
وقالت الصحيفة "أن الوقت ينفذ أمام الشركة التابعة لحكومة دبي لمعالجة الديون والبحث عن ممولين يجازفون بدفع أموال غير مضمونة الارباح".
وشهدت أسعار عقارات الفنادق والمنتجعات ارتفاعاً تدريجياً خلال الأشهر الستة الماضية في دبي.
وارتفع مع نهاية شهرحزيران/ يونيو 2009 سعر الشقة التي تتألف من غرفتي نوم في مشروع جولدن مايل، نخلة جميرا بدبي بنحو 14 في المائة مقارنةً مع سعرها في بداية العام.
وطرحت "نخيل" صاحبة مشاريع "جزر النخلة" الاصطناعية، تخفيضات تتراوح ما بين 10 و 30 في المائة على بعض مشاريعها، في حين طرحت "إعمار" التي تبني "برج دبي" الأطول في العالم تقديم تسهيلات بالدفع.
وذكر بنك "يو بي إس إيه جي" أن على دبي الاعتماد على صفقة تمويل مشترك مع صناديق الثروات السيادية في المنطقة، وبنك الإمارات المركزي، ومستثمرين دوليين لكي تستطيع جمع 10 مليارات في إصدار سندات.
وأضاف البنك ان الإمارة تخطط لجمع النصف الثاني من برنامج السندات التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، في الوقت الذي تعاني فيه الشركات المملوكة للحكومة إعادة تمويل الدين بعد أن ضربت أزمة الائتمان العالمية صناعة العقار والتمويل والسياحة الرئيسية. وكانت الإمارة جمعت المليارات العشرة الأولى من بيع سندات إلى بنك الإمارات المركزي في شباط/ فبراير الماضي.
وأشار رئيس أسواق الدين في أفريقيا والشرق الأوسط في "يو بي إس" أكبر البنوك في سويسرا جيمس سادلر الى أن دبي لا تملك تصنيفاً ائتمانياً حتى الآن.
وأضاف ان هذا الأمر يحد من قدرتها على الاكتتاب بسندات عالمية وحتى إذا سلكت هذا الطريق، فإنها لن تحصل سوى على جزء من إجمالي المليارات العشرة.
أما الخيار الثاني فربما يتم من خلال ترتيب صفقة تمويل مشترك، على سبيل المثال مع صناديق الثروات السيادية في المنطقة.
وكانت حكومات وشركات مرتبطة بالحكومة في المنطقة جمعت 19.3 مليار دولار من خلال إصدار سندات دولية حتى الآن هذا العام، مقابل 13.1 مليار دولار جمعتها في الفترة ذاتها من العام الماضي، تبعا لبيانات صادرة عن "بلومبيرغ".
أما بالنسبة للمقترضين في دبي، فإن السوق لا يزال مغلقاً مع ترقب المستثمرين تحرك الحكومة لتوفير الأموال النقدية لشركة نخيل المملوكة للحكومة، والتي تملك سندات إسلامية قيمتها 3.52 مليارات دولار تستحق في كانون الاول/ ديسمبر.
ولا يزال استحقاق سندات شركة نخيل اختباراً كبيراً لقدرة الحكومة على دعم الشركات الحكومية، بحسب ما ذكرته وكالة "موديز" للتصنيف العالمي.
وفي هذا الصدد يقول سادلر انه كي تسهل دبي بعض أنواع إعادة الهيكلة من خلال طرح عطاء أو حوافز نقدية لتمديد أجل استحقاق سندات نخيل، فإنها تحتاج إلى أموال جديدة حاليا، كما أنها ستحتاج إلى جمع 10 مليارات دولار عاجلاً أو آجلاً.
وقال ايان البرت المدير الاقليمي "ما نشهده هو تباطؤ بوتيرة سريعة، وهذا دليل اننا نبلغ القاع"، مضيفا انه يتوقع "ان تبحث السوق عن مؤشرات لاستقرار السوق في الاشهر المقبلة فيما نقترب من ادنى الاسعار. وفيما نمضي قدما سنصل الى الاستقرار في الربع الرابع (من السنة)".
وبلغت اسعار العقارات نصف قيمتها مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي في الربع الثاني هذا العام، عاودت ارتفاعها لمستويات بلغتها لاخر مرة في الربع الثاني من عام 2007.
ويتم احتساب المؤشر عبر استخدام المعلومات حول الرهون العقارية من مؤسسات مالية تمثل 60 بالمئة من سوق الرهون العقارية في دبي.
ويحلل هذا المؤشر اتجاه الاسعار للملكيات المنشأة او التي هي قيد الانشاء.
وشرعت دبي، احدى الامارات السبع التي تكون دولة الامارات العربية المتحدة، ببناء مشاريع عمرانية ضخمة في السنوات الاخير من ضمنها جزر مبنية على شكل نخلة، واطول برج في العالم، ولكن وقوع الازمة الاقتصادية العالمية ادى الى الغاء وتأجيل العديد من المشاريع، وفقدان الاف الوظائف وفرض قيود على الاقراض، وهو ما اوصل سوق العقارات الى حائط مسدود.
ورد البرت التباطؤ في سوق العقارات الى كون دبي مندمجة الى حد كبير بالاقتصاد العالمي الذي عانى من انتكاسة ضخمة ومن "ومضاربات كبيرة جدا".
واضاف البرت "ولكن الاسواق تتحسن في الولايات المتحدة واوروبا، وسيكون لذلك اثر ايجابي على مجتمع الاعمال هنا وسينعكس ذلك على الاسعار في سوق العقارات. سيتوقف الاستقرار او التعافي (من الازمة) على الطريقة التي يتعافى بها العالم".