القاعدة تتقوى في العراق وتغذي الانقسام بين العرب والأكراد

الموصل (العراق) - من جمال البدراني
الأكراد يحملون العرب السنة مسؤولية التفجيرات

أدت سلسلة من التفجيرات الضخمة في شمال العراق الى اطلاق اتهامات حادة وتبادلا للوم بين العرب والأكراد مما صعد النزاعات بشأن الأراضي والنفط مما صب في مصلحة تنظيم القاعدة الذي عاد الى الظهور.
وقتلت تفجيرات الشاحنات الملغومة والهجمات الانتحارية العشرات من الأشخاص وأحدثت دمارا هائلا في شمال العراق في الشهر الحالي بالقرب من مدينة الموصل المضطربة التي تقع قرب الأراضي المتنازع عليها بين الاغلبية العربية والاقلية الكردية في العراق.
وقال خسرو جوران السياسي الكردي البارز في الموصل ان جماعة الحدباء السنية العربية التي فازت بالسيطرة على المجلس المحلي في العام الحالي تتحمل اللائمة في "تحريض" القوميين العرب والجماعات المسلحة مثل القاعدة على مهاجمة الاكراد. وقال انهم يسهلون طرق الوصول للانتحاريين.
وفازت الحدباء بعد حملة انتخابية معادية للاكراد في وقت سابق من العام الحالي. ويرفض قادتها اتهامات الاكراد.
واتهمت الحكومة الاقليمية الكردية التي تحكم الاقليم شبه المستقل في شمال العراق المسؤولين العرب في الموصل بمحاولة تطهير المنطقة عرقيا من الاكراد.
ويتهم محافظ نينوى وعاصمتها الموصل بدوره جنود البشمركة الاكراد بارتكاب مخالفات امنية. وتنتشر البشمركة قرب حدود الاقليم الكردي بما في ذلك المنطقة المحيطة بالموصل.
وقال المحافظ اثيل النجيفي وهو سني عربي ان هناك قوات من البشمركة في هذه المنطقة منذ وقت طويل. وأضاف ان التفجيرات توفر لمقاتلي البشمركة الشرعية اللازمة للبقاء لحماية اراضي الاكراد وحدها مشيرا الى انهم غير مهتمين بما يحدث في نينوى.
وتبدو حدود الاقليم الكردي مع باقي العراق غير واضحة نتيجة للنزاعات المتداخلة بشأن الاراضي والنفط بين العراقيين العرب الذين تقودهم حكومة شيعية وبين الاكراد. ويعتبر الاكراد بعض المناطق في شمال العراق وطنا لهم منذ القدم ويريدون ضمها الى الاقليم.
ويخشى العرب والتركمان في هذه المناطق من الهيمنة الكردية. وادت التوترات الى احتدام المواقف بين البشمركة وقوات الامن العراقية وصلت الى حافة المواجهة.
وسمح غياب الثقة والنقص في التنسيق الامني بين الجانبين بجانب التضاريس الجبلية النائية في شمال العراق للقاعدة والمتشددين الاخرين بتصعيد نشاطهم حيث تستطيع مثل هذه الجماعات ان تختبئ بين الهجمات.
وربما أتاح انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية في نهاية يونيو حزيران للقاعدة مجالا لالتقاط الانفاس.
ويبدو أن اهداف سلسلة التفجيرات التي وقعت في الشهر الحالي اختيرت بعناية من اجل تأجيج التوتر بين العرب والأكراد ودق اسفين بينهم في نفس الوقت الذي يتحدث فيه الساسة عن التحالفات الموسعة لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في يناير/كانون الثاني القادم.
واستهدف انتحاري في سيارة ملغومة في السابع من اغسطس/اب شيعة كانوا يغادرون احد المساجد قرب الموصل. ثم استهدف تفجير مزدوج لشاحنتين ملغومتين في العاشر من اغسطس/اب شيعة من اصل كردي قرب الموصل ايضا. وفي 13 اغسطس/اب ضرب انتحاريان الاقلية اليزيدية وهي طائفة كردية تعود الى ما قبل الإسلام قرب الموصل أيضا.
وأدى عدم استهداف السنة في التفجيرات الى تركيز شكوك الاكراد على جماعة الحدباء السنية العربية.

وعادة ما تستهدف القاعدة وغيرها من الجماعات السنية الشيعة من العرب الى جانب الاكراد والمسيحيين.
ومع ذلك يشير مسؤولون عراقيون الى ان الانفجارات وقعت في مناطق متنازع عليها توجد بها قوات عراقية قليلة نسبيا بسبب تواجد البشمركة. ولم تقع تفجيرات كبيرة في الموصل نفسها التي تسيطر عليها القوات العراقية.
وفي نفس الوقت فان احدى النتائج تشير الى عودة تنظيم القاعدة.
وقال وزير الدولة العراقي للأمن القومي شيروان الوائلي الذي عاد لتوه من جولة لتقصي الحقائق في الموصل ان الخلافات السياسية أدت الى خروقات أمنية وهناك مناطق متنازع عليها لا تدخلها قوات الامن العراقية لذا فان القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى تستغل هذه المناطق.
وقال الجيش الأميركي في الشهر الحالي ان قدرات القاعدة تنامت في شمال العراق وقال البنتاغون انه "قلق جدا" بشأن التوترات العربية الكردية.
وتراجعت حدة القتال الطائفي الذي استمر أعواما بين السنة والشيعة في العراق منذ الغزو الأميركي في عام 2003 ويصف مسؤولون أميركيون حاليا العداء الكردي العربي بأنه اكبر خطر يهدد استقرار العراق.