قطاع غزة يتحول إلى 'مفرخة للمتطرفين'

القدس
جماعات سلفية تحصل على تمويلها من دول عربية

اعتبر محللون فلسطينيون ان قطاع غزة تحول الى تربة خصبة لنشوء مجموعات اسلامية متطرفة، نتيجة تنامي المؤسسات الدينية التي تعددت ادوارها وخلقت اتجاهات متشددة بعد سيطرة حركة حماس على القطاع الخاضع لحصار اسرائيلي محكم يجعله في شبه عزلة عن العالم، متوقعين بروز مظاهر عنف متطرفة فيه.
وقال ناجي شراب استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر في القطاع "انا لم افاجأ باندلاع الاشتباكات بين حماس والجماعة السلفية المتطرفة الجمعة، وهي ليست وليدة اللحظة بعد ان تحول القطاع الى تربة خصبة ودفيئة لتنامي اتجاهات متطرفة لهاارتباطات خارجية بصورة او باخرى".
واوضح ناجي شراب ان "تنامي التطرف نتيجة كذلك لانتشار الفقر والبطالة والحصار".
ويشرح ان تصادمها مع حماس هو نتيجة "لرفضها للواقع السياسي القائم، وهي نظرا لتشددها تعتقد انه اذا كانت حركة حماس اسلامية فعليها تطبيق الشريعة الاسلامية، ولكنها لم تكتف بالدعوة، بل بادرت الى تفجير بعض المقاهي ومؤسسات مسيحية وارادت فرض سلوكيات اكثر تشددا على المجتمع وصولا الى النموذج الطالباني".
وجرت اشتباكات دامية مسلحة الجمعة عندما هاجمت عناصر الامن التابعة لحماس العشرات من عناصر جماعة "جند انصار الله"السلفية المتشددة المتحصنين في مسجد ابن تيمية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. واسفرت المواجهات عن سقوط 24 قتيلا وحوالي 130 جريحا، بينهم الشيخ عبد اللطيف موسى (الملقب ابو النور المقدسي) (47 عاما) ومساعده ابو عبد الله السوري.
وشنت قوات الامن التابعة لحماس الهجوم بعيد اعلان الشيخ موسى عن اقامة امارة اسلامية وتطبيق الشريعة الاسلامية في خطبة الجمعة في مسجد ابن تيمية الذي تسيطر عليه جماعته.
واوضح شراب "اتوقع ان تنتشر ظاهرة العنف وممكن ان تقع عمليات تفجير هنا وهناك. فبالرغم من ان حركة حماس حاولت اجتثاث المجموعة الا اننا لا نستطيع ان نقول انها قضت عليها او على باقي المجموعات نهائيا".
واصدرت مجموعة "انصار جند الله" اليوم الاحد بيانا قالت فيه ان" المعركة بدات من اجل اقامة الشريعة ولن تنتهي حتى اقامتها كاملة كما أنزلها الله، ان نهلك دونها ونلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسربلين بالدماء من اجلها".
وتابع البيان ان "هذه دعوة لكل الذين ينادون بحقن دماء قادة حماس ان يقفوا موقف الحياد ان لم يريدوا ان يكونوا في خندق اهل التوحيد الخالص".
ومن جهته قال اياد البرغوثي مدير مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان في الضفة الغربية، ان "المجموعات الاسلامية المتطرفة في قطاع غزة هي مجموعات غير متجانسة. منهم من قام بعمليات على الخيل ضد اسرائيل، ومنهم من ذهب ضد حركة حماس لانها لا تطبق الشريعة ومنهم مجموعات تعتدي على الناس على البحر، او في حفلات الاعراس".
واكد البرغوثي "ان قطاع غزة عبارة عن دفيئة لنشوء المجموعات المتطرفة، وحماس فيه محاصرة باتجاهين، الحصار الاقتصادي والفقر الذي يخلق حالة توتر ويولد العنف، وحصار فرضته حركة حماس على نفسها لانها تحمل الايديولوجية الاسلامية، ومشكلتها ان جمهورها متشدد دينيا وبات بعضه يرى قيادته السياسية اقل تشددا منه، لذا باتوا يطالبونهم بتنفيذ الشريعة وتطبيقها".
وتساءل البرغوثي "لماذا سكتت حركة حماس عن ممارسة هذه المجموعات فترة طويلة حتى بدأت الشكوك تراود الناس بانهم وراء اعمالها؟"
وهناك عدد من المجموعات السلفية الجهادية التي اعلنت عن نفسها مثل "جيش الاسلام" بقيادة ممتاز دغمش الذي كان مقربا من حركة حماس ونفذ اختطاف الجندي الاسرائيلي "جلعاد شاليط" في 2006، ثم تحول فيما بعد الى واحد من اعداء حماس التي قضت على عدد كبير من مجموعته في اشتباكات مسلحة قبل اشهر.
وهناك مجموعة "جيش الامة" بزعامة اسماعيل حميد، "ابو حفص" المعتقل لدى حكومة حماس مع عدد من افراد مجموعته التي كانت تطلق صواريخ على اسرائيل تسمى "القعقاع".
وهناك مجموعة "سيوف الحق" اليت اعلنت في بيانات انها فجرت مقاهي الانترنت وحذرت نساء حي الرمال في مدينة غزة من التبرج، والقت مواد حارقة على وجه فتاة كانت تسير بجانب نصب الجندي المجهول وسط مدينة غزة، واعتدت على محل اكسسوارات، وتعتبر ان "رسالتها داخلية من اجل تطهير الارض من الفساد والرذيلة".
وتضاف اليها مجموعة "جلجلت" التي اعلنت تفجير مقاهي انترنت، كما قال احد قادتها انها حاولت تفخيخ طريق صلاح الدين امام الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر في حزيران/يونيو 2009، وان كانت حماس نفت ذلك.
ونقلت صحيفة "الايام" الفلسطينية الصادرة قبل عدة اسابيع في رام الله عن محمود محمد طالب "ابو المعتصم" احد قادة حركة "جلجلت"، "ان افكار وقيادة جلجلت قريبة بشكل كبير من افكار القاعدة في الخارج، ولكننا حتى الان لسنا جزءا منها".
وتابع محمود طالب "نحن بانتظار عملية كبيرة لمبايعة الشيخ اسامة بن لادن والمشايخ في الخارج ليتعرف بنا كفرع رسمي لهم".
واضاف محمود طالب "ان انتشار الفكر السلفي الجهادي دفع حركة حماس الى محاولة جمع الشباب السلفي وتوجيه تفكيره نحو محاربة الاحتلال وقتما تريد وكيفما تريد وبشكل غير علني الا ان ابو عبد الله السوري نائب رئيس جند انصار الله (الي قتل في اشتباك مع حماس الجمعة) عرف بذلك ولم يقبل وخرج بخطاب صوتي واوضح منهجه للعلن".
واكد محمود طالب ان مجموعته "تضم اعضاء من صفوة القسام، ويعملون على توحيد المجموعات الجهادية السلفية معا".
وينتشر في قطاع غزة عدد من الجمعيات التي تحمل الدعوى الدينية والنهج السلفي منها "جمعية دار الكتاب والسنة" التي انطلقت في الثمانينات اذ حولت سينما الحرية في خان يونس الى مكتبة علمية، وتقوم "بالدعوى الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر".
واكد شراب ان هذه "الجماعات السلفية تحصل على تمويلها من دول عربية اعتقادا منها انها تدعم جمعيات سلفية معتدلة، لكنها لا تعرف متى يتحول افرادها من دعاة الى جهاديين، أو الى متشددين يمارسون العنف".