انتخابات السيد مأمونة ومضمونة!

بقلم: جمال محمد تقي

ما دامت "دار السيد مأمونة" كما كان يقول نوري السعيد رحمه الله، لان السيد وبسبب من انتشار عطر البسملة والتقوى والزهد الذي يخر منه ويشع من جبينه نافذا الى كل روازين وزوايا الدار طاردا كل شياطين الرجس وكل مثيري الرذيلة منها، فان انتخابات السيد ستكون، وبالتتابع، مأمونة ايضا، وان السير اللولبي للعملية السياسية الذي لا يرحم احدا بشفطه لكل سوائل الحياة من الدار، وخوزقته لكل فتحات البلاد وجيوب العباد، ستكون مأمونة ايضا!
السيد هنا رمز للعمائم او المتشبثين بها رغم ان معناه الحرفي يتحدد بمن هم من نسل الرسول اي من الذين ينحدرون من عترة ابناء علي وفاطمة، وعليه فهو ليس بالضرورة سيد السادات ـ السيد علي السستاني رغم انه يحكم ويملك بالواسطة، ورغم شموله بنسب العترة الشريفة، وليس هو بالضرورة نسيبه محمد رضا منسق الشؤون النفطية في الحوزة العلنية والسرية، وليس بالضرورة ايضا ان يكون عبد العزيز الحكيم او ابنه عمار الحكيم رغم انطباق الشروط المعلنة عليهما، او ان يكون السيد شيخ جامع براثا الشيخ جلال الصغير او همام حمودي او عادل عبد المهدي، فالاخير مثلا ورغم ما يعلن عنه من انه سيد ايضا بحكم انحداره من سادات المنتفك لكنه سيد طماطي العمامة وغير مألوف النزعة فهو سيد حداثي وليس مشيخي، سيرته تقول انه وبشبابه كان بعثيا ثم صار شيوعيا، وفي النهاية رجع نادما لاصله الساداتي الذي جعل كل السبل مفتوحة امامه وخاصة سبل السلطة والثروة، اما موضوع الثورة والعدالة الاجتماعية والبناء الذاتي للهوية الوطنية وارتباطها الاممي فهي كلها صارت في خبر كان، هي من رومانسيات مرحلة الشباب عنده، والتي كما يسميها اخواننا النيوليبراليين بالافكار الثورجية والقومجية والطوباوجية.
انتخابات الحصص ومقاديرها على الابواب كما يقولون، وكل موكب وحزب وجماعة تجده وتجدها متحفز ومتحفزة للزيادة فقط في حجم ومضمون حصته وليس النقصان، بيت او دار مال المسلمين مفتوحة امامهم وكل حسب شطارته لتمويل حملته، والغريب ان كل حزب ليس بما لديهم فرحون، انهم يطفحون ولا يشبعون، لم تعد مفاتيح الجنة مقنعة ولا محابسها او حورياتها اللواتي ياتين احيانا للزيارات المتواترة للعتبات المقدسة ويشاركن الملايين طقوسهم بمتعة قل نظيرها، ثم ان الناس الصامتة افشلت فدرلتها النفطية في الجنوب، ولم تجاريها في التخندق الطائفي، على الرغم من كل دسائس التفخيخ والتفجير والشحن بالاطنان لاكاذيب التخويف من الاخر.
نفس سياسة الحجاج بن يوسف الثقفي، الترغيب والترهيب، ومن لحم ثوره اطعمه ـ احدهم خطب في براثا خطبة الحجاج بعمامة شيعية وهو القائل: ان من يتجرأ علينا سوف ننسيه مذهبه، والحليب الذي رضعه.
احمد عبد الحسين لم يسب الحجر الاسود ولم يرتد عن دينه او مذهبه ولم يمد يده لمال عام ولم يتجاوز حدود مهنته ولم يفسد في ارضه ولم ولم ولم..
احمد عبد الحسين عبر عن نفسه بمقالة كل مفرداتها يرددها الناس ويتداولونها.
مقاولة 800 الف بطانية علامة النمر جاهزة عند شابندر التجار في بازار الجيران والمطلوب تسليم اثمانها واستلامها، المبلغ موجود في مصرف الرافدين في منطقة الزوية في الكرادة. العملية لا تحتاج غير اذن للدخول والخروج ومن تمويه مدروس لرجال يعتمد عليهم اي من اهل الدار، فوقع الاختيار على بعض رجال الحماية التابعة لنائب رئيس الجمهورية والقيادي في المجلس الاسلامي الاعلى عادل عبد المهدي، الجهاز الاستخباري للمجلس يتحرك وينفذ المهمات بعلم ودون علم اصحاب الحمايات على اعتبار ان العادة غلابة وهم لا يخبرون الا بالنتائج. العملية يتم تنفيذها بنجاح وتتم سرقة ما مقداره 6 ملايين دولار، فقط قتل سبعة من حراس المصرف، وهرب المنفذون الى ايران بعد ان سلموا الاموال الى مكتب جريدة العدالة التابعة للمجلس، العملية انكشفت فالغبار المثار حولها لم يستطع منع الاعين من متابعة تحركات اصحابها، وشماعة القاعدة والبعث ستكون نكتة ثقيلة سلبياتها اكثر من ايجابياتها اذا حملوها لهما، خاصة وان حزب السيد المالكي سيكون الرابح الاكبر من عملية ادانة الفاعلين الحقيقيين لان ما يسوّد وجه المجلس حاليا سيبيض وجه الدعوة وقائمتها قائمة دولة القانون التي تتمنى اكتساح الشارع ببطانيات او بدونها.
احمد عبد الحسين لم يقل كل هذا، انه اشار للبطانيات ولمح لوجود صلة بين الفاعل وبين الحملة الانتخابية الخاصة به.
اعتقد ان قائمة دولة القانون مطالبة بان تبرهن على مصداقية شعارها بالافراج الفوري عن الصحفي المجتهد احمد عبد الحسين وتكريمه ومحاسبة من كان وراء غيابه وتغييبه.
ربما ستفعلها دولة القانون على اقل تقدير مراعاة لحملتها الانتخابية، خاصة وانها تستعد لاطلاق سراح الصحفي منتظر الزيدي كطعم انتخابي اخر يمكن ان يدر عليها مزيدا من البركات. فهل تفعل؟ جمال محمد تقي