طالبان تصوّت بالتفجيرات قبل أيام من الانتخابات

ناخبون من نوع آخر

كابول - بضرب المنطقة الامنية للقوة الدولية في كابول اثبت الطالبان السبت انهم قادرون على اشاعة الفوضى في المنطقة الاكثر تحصينا في افغانستان قبل خمسة ايام فقط من الانتخابات الرئاسية التي تعهد المجتمع الدولي بحمايتها.
ففي ساعة الذروة الصباحية اقدم انتحاري على تفجير سيارته المفخخة امام المدخل الرئيسي لمركز القيادة العامة لقوة الحلف الاطلسي وعلى بعد خطوتين فقط من مبنى سفارة الولايات المتحدة ومن قاعدة اميركية في حي بدا الكثيرون يقارنون بينه وبين "المنطقة الخضراء" في بغداد.
وقتل سبعة مدنيين واصيب 91 شخصا بجروح معظمهم اصاباتهم طفيفة.
ومع حركة الذهاب والاياب المتكررة لسيارات الاسعاف في قلب العاصمة والتحرك السريع لرجال الانقاذ الذين غطت الدماء ملابسهم ازدادت الصورة قتامة في افغانستان حيث يستعد السكان بخوف للتصويت الخميس في انتخابات رئاسية ومحلية اقسم المتمردون الاسلاميون على عرقلتها.
وقال هارون مير الباحث في المركز الافغاني للابحاث والدراسات السياسية ان "تفجير سيارة محملة بالمتفجرات في المكان الاكثر مراقبة وحماية في البلاد يثبت انه سيكون من الصعب جدا منع وقوع هجمات ولا سيما انتحارية يوم الانتخابات".
ومنذ اسابيع تشن القوات الافغانية والاجنبية عمليات امنية ولا سيما في معاقل طالبان في الجنوب من اجل تأمين "النقاط الساخنة" حتى يتمكن الناخبون من التصويت.
لكن في حين تعتبر كابول "مدينة محصنة" فان المدن "الاخرى اقل حظا بكثير. اما في الريف فيعد الامر اسوأ بكثير" كما يؤكد مير.
ويثير تصاعد اعمال العنف المخاوف من نسبة عدم مشاركة كبيرة في الانتخابات بسبب عدم كفاية الامن ما سيؤثر على شرعية نتيجة هذه الانتخابات التي دعا الطالبان الى مقاطعتها.
وجاءت حالة الفوضى والاضطراب اليوم امام القيادة العامة لقوات الحلف الاطلسي لتعزز هذه المخاوف.
فقد ادى الانفجار القوي الى تحطم زجاج نوافذ السفارات والوزارات المجاورة.
وشوهد القائد الاميركي للجنود الاجانب المتمركزين في افغانستان والبالغ عددهم نحو مائة الف وهو يتوجه سريعا الى المكان الذي يبعد نحو 150 مترا من السفارة الاميركية. وقال "يجب ان ارى رجالي".
ولم تمنع الجدران الاسمنتية المضادة للانفجار التي تنتشر في هذا الحي مع الحواجز التي يحرسها رجال مسلحون جيدا الانتحاري من الاقتراب من هدفه.
وقد نجت القوة الدولية التي تحظى بهذه الحماية من الانفجار الذي راح ضحيته المدنيون الافغان. واذا كانت حصيلة الضحايا بسيطة نسبيا بالنسبة لهجوم بهذه القوة فان مشاهد هذا الاعتداء الجرىء في هذا المكان الذي يحمل دلالة رمزية قوية تبعث على القلق الشديد.
ويقول وحيد موجدا الكاتب والمحلل السياسي الافغاني "انه انذار، يظهر ان الطالبان قادرون على الهجوم في اي لحظة"، محذرا من ان "قوات الامن الافغانية وقوات الحلف الاطلسي لن تكون قادرة على وقف مثل هذه الهجمات اذا وقعت يوم الانتخابات".
ويبدو ان هدف طالبان قد تحقق السبت. ويقول هارون مير ان "شوارع كابول شبه خالية ولا توجد اي اختناقات مرورية. الناس لا يجازفون بالخروج في مثل هذا اليوم. الامر الذي سيؤثر بالتاكيد على رغبتهم في المشاركة في التصويت".
وقد دعي نحو 17 مليون افغاني الى التوجه لصناديق الاقتراع الخميس المقبل. الا ان اللجنة الانتخابية الافغانية اعلنت بالفعل ان اكثر من 10% من مكاتب التصويت يمكن ان تظل مغلقة يوم الانتخابات لاسباب امنية.