السياسة والاقتصاد والدين في مصر

رئيس لـ77 مليون مصري

القاهرة ـ يقوم الرئيس المصري حسني مبارك بأول زيارة للولايات المتحدة منذ أكثر من خمسة أعوام السبت وسيجري محادثات مع الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي سعى الى استعادة مكانة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.

وكان مبارك حتى عدة سنوات مضت يقوم بزيارة سنوية إلى واشنطن التي تمد مصر بمليارات الدولارات من المساعدات العسكرية ومساعدات أخرى في إطار دعمها لمصر التي أصبحت عام 1979 أول دولة عربية توقع اتفاقاً للسلام مع اسرائيل.

لكن العلاقات توترت في عهد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الذي اعتبر كثيرون في الشرق الاوسط سياساته مثل غزو العراق منحازة ضد العالم الإسلامي.

وكان اوباما قد سعى إلى تحسين العلاقات مع العرب والمسلمين عندما ألقى خطاباً وجهه للعالم الاسلامي من القاهرة في يونيو/حزيران.

وأدرك مبارك أن لأوباما نهجاً جديداً مردداً آراء كثيرين في المنطقة.
لكن الكثير من العرب ايضاً يقولون إن وعود اوباما بمسعى جديد للسلام في الشرق الاوسط يجب أن تصاحبها أفعال.

- السياسة

يحكم الرئيس حسني مبارك مصر منذ عام 1981.
وبعد سنوات من الاستفتاءات على مرشح واحد فاز بأول انتخابات رئاسية خاضها عدة مرشحين عام 2005.
ولم تكن النتيجة محل شك قط فقد حل منافسه الرئيسي ثانيا بفارق كبير في الاصوات لكن جماعات حقوقية قالت إن الانتخابات شابتها مخالفات.

ويهيمن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يتزعمه مبارك على البرلمان.
وتتمتع جماعة الاخوان المسلمين اكبر جماعة معارضة بخمس المقاعد.
والجماعة محظورة رسمياً وكثيراً ما يستهدف اعضاؤها بالاعتقال لكن مرشحيها يخوضون الانتخابات كمستقلين.
وأجريت الانتخابات البرلمانية الماضية عام 2005 وكما هي الحال في انتخابات أخرى اشتكت جماعات حقوقية من انتشار انتهاكات على نطاق واسع.

ولم يختر مبارك الذي يبلغ عمره الان 81 عاماً خليفة لكنه لم يعلن بعد ان كان سيخوض الانتخابات التي تجري عام 2011 لولاية سادسة مدتها ستة أعوام.
وتسري تكهنات باستمرار بأنه يعد ابنه جمال الذي كان يعمل ببنك استثماري فيما سبق ويشغل منصب امين لجنة السياسات بالحزب الحاكم لخلافته.
وينفي الاب والابن هذا.
وليست لجمال مبارك خلفية عسكرية خلاف والده وهو ما يقول محللون إنه قد يجعل انتقال السلطة مسألة حساسة.

وليس هناك مرشحون اخرون واضحون لكن بعض المحللين يرون في عمر سليمان رئيس المخابرات العامة والذي يلعب دوراً بارزاً في جهود السلام بالشرق الاوسط منافسا محتملاً او داعماً لخليفة مبارك.

- العلاقات الدولية

بعد أن وقعت مصر اتفاق السلام مع اسرائيل عام 1979 نبذت عواصم عربية القاهرة لسنوات.
وأعاد مبارك مصر إلى الصف واضطلع بدور وسيط السلام الاقليمي.

لكن الجهود المصرية لم تحرز تقدما يذكر في الاونة الاخيرة حيث فشلت في اقناع الفصائل الفلسطينية المتناحرة بالاتفاق بعد نحو عام من المحادثات.
وانتقد الكثير من المواطنين العرب العاديين مصر اثناء الهجوم الاسرائيلي على غزة في ديسمبر/كانون الاول ويناير كانون الثاني قائلين انها لم تساعد الفلسطينيين بما يكفي بوصفها الدولة الوحيدة التي لها حدود مع غزة.

وقادت معاهدة السلام مع اسرائيل إلى تحالف وثيق مع الولايات المتحدة التي منحت مصر مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية وغير العسكرية منذ توقيع الاتفاق.
وتوترت هذه العلاقة في عهد بوش بسبب الغزو الاميركي للعراق وضغط واشنطن من اجل الاصلاح الديمقراطي في المنطقة علاوة على سياسات أخرى.

- الاقتصاد

طبقت الحكومة التي شكلت عام 2004 اصلاحات اقتصادية استقبلها مستثمرون عالميون باشادة ودفعت مستوى النمو إلى اكثر من سبعة في المئة في عامي 2007 و 2008 وهو المعدل الاعلى منذ سنوات كثيرة.
لكن خمس سكان البلاد البالغ عددهم 77 مليوناً ما زالوا يعيشون على أقل من دولار في اليوم وفقاً لاحصاءات الامم المتحدة.

وأدى ارتفاع نسبة التضخم إلى جانب نقص الخبز المدعم العام الماضي إلى احتجاجات غاضبة شهدت أعمال عنف في بعض الأحيان.
وردت الحكومة التي شعرت بالقلق من تكرار أحداث شغب وقعت عام 1977 بسبب ارتفاع أسعار الخبز وهزت النظام بصرف علاوة للموظفين الحكوميين نسبتها 30 في المئة.

ويقول محللون إن النظام المالي لمصر لا يزال يتمتع بسيولة نقدية كبيرة تساعد البلاد على تجاوز الازمة الائتمانية.
لكن الأزمة العالمية ألحقت أضراراً بمصادر رئيسية للدخل مثل السياحة وصادرات النفط والغاز وعائدات قناة السويس والتحويلات من المصريين بالخارج.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى انخفاض النمو من سبعة في المئة في العام تقريبا إلى نحو اربعة في المئة ويعني هذا المعدل أن مصر لن تستطيع توفير فرص عمل كافية لسكانها من الشبان.

- الديانات

مصر هي موطن جماعة الاخوان المسلمين التي هي مصدر الهام للاسلاميين في أنحاء العالم كما أنها مسقط رأس ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.
وكافحت السلطات تمرداً اسلامياً في التسعينات وكثيراً ما كانت مصر هدفاً للمتشددين الاسلاميين الذين قتلوا 58 سائحاً في موقع اثري فرعوني بالاقصر عام 1997.

لكن مصر سحقت المتشددين ونبذت حركة الاخوان المسلمين العنف منذ عقود وتركز معظم جهودها على بناء دعم شعبي من خلال شبكات اجتماعية وشبكات خدمات والتعليم والنقابات المهنية.

ويوجد في مصر الجامع الازهر وجامعته وهو مؤسسة كبرى لدراسة المذهب السني.
وشيخ الأزهر هو محمد سيد طنطاوي الذي اختاره مبارك عام 1996.
ويتلقى الأزهر معظم تمويله من الدولة.

ويمثل المسلمون غالبية سكان مصر في حين يمثل المسيحيون ومعظمهم من الاقباط نحو عشرة في المئة من السكان.
والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين هادئة في المعتاد لكن نزاعات تتفجر في بعض الاحيان على أراضٍ او نساء او مسائل أخرى وتتحول إلى أعمال عنف من وقت لآخر.