سبعة أسابيع لا تكفي لتشكيل حكومة لبنانية

بيروت ـ من ناتاشا يزبك
لا عراقيل كبيرة؟

بعد سبعة أسابيع تقريباً على تكليف سعد الحريري ابرز اقطاب الاكثرية النيابية تشكيل حكومة جديدة، لا مؤشرات بعد على ولادة قريبة للوزارة مع بروز خريطة سياسية جديدة واستمرار التجاذبات حول توزيع الحقائب والاسماء.

غير ان المحللين يستبعدون حصول أزمة رغم التأخير.

ويقول مدير مركز كارنيغي للدراسات للشرق الاوسط بول سالم إن "كل الحكومات الائتلافية المعقدة في لبنان استغرقت وقتا قبل تأليفها، هذا ليس بالأمر غير الاعتيادي".

وكان رئيس الحكومة المكلف اعلن الخميس ان الحوار الهادئ اوصل الى اتفاق على صيغة الحكومة وهناك صعوبات حالياً تتعلق بتوزيع الحقائب والأسماء.

وبسبب سياسة الكتمان التي يعتمدها الحريري، يصعب تحديد العوائق التي تعترض تشكيل الحكومة فيما تحمل تصريحات السياسيين وتقارير الصحف يوميا معلومات متناقضة حول خلافات على الحقائب الاساسية في الحكومة، لا سيما منها "السيادية" اي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع.

ويجزم النائب عمار حوري المنتمي الى كتلة "تيار المستقبل" برئاسة الحريري ان المشكلة الاساسية اليوم تكمن في مطالبة النائب المسيحي ميشال عون بتوزير صهره جبران باسيل وبحصول كتلته على حقيبتين سياديتين.

ويرئس عون ثاني أكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي.

وترشح باسيل الى الانتخابات النيابية الاخيرة، لكنه سقط.
وهو يتولى في حكومة تصريف الأعمال وزارة الاتصالات التي يطالب عون بابقائه فيها بينما يتمسك الحريري بحسب نواب في كتلته، بعدم توزير الراسبين في الانتخابات.

الا ان عون اكد في تصريح له الخميس ان الاكثرية تستهدفه لأنها لم تتمكن من تأليف حكومة "وتحتاج الى غطاء".

واضاف ان "المسؤولين عن تاليف الحكومة متورطون مع الخارج، لذلك لا يمكنهم تأليف حكومة الا بتصريح واضح من السلطات التي يرتبطون بها في الخارج".

وكانت المفاوضات حول تشكيل الحكومة اسفرت خلال الفترة السابقة عن اتفاق على صيغة لتشكيلة حكومية من ثلاثين وزيرا حصة الاكثرية النيابية فيها 15 والاقلية 10، وخمسة وزراء لرئيس الجمهورية التوافقي ميشال سليمان.

وأجمعت التحليلات على ان التقارب السعودي السوري الذي حصل خلال الاسابيع الاخيرة ساهم في التوصل الى هذه الصيغة التي اتفقت عليها الأكثرية المدعومة من السعودية والغرب والاقلية المدعومة من سوريا وايران.

وقال سالم "قبل سنوات قليلة، كان التحالفان في حالة نزاع شديد، وكانت الجهات الخارجية التي تدعمهما في حرب"، مضيفاً "اليوم الوضع اكثر هدوءً".

الا ان الصيغة الحكومية بدت خلال الايام الاخيرة مهددة بسبب اعلان احد اقطاب الاكثرية وليد جنبلاط استقلاله عن قوى 14 آذار التي خاضت الانتخابات النيابية معا في حزيران/يونيو وفازت باكثرية مقاعد المجلس النيابي.

وكتب سالم الجمعة في صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية الناطقة بالانكليزية ان اعلان جنبلاط في الثاني من آب/اغسطس خروجه من قوى 14 آذار (الاكثرية) "يعيد خلط الاوراق على الساحة السياسية ويؤخر تشكيل حكومة جديدة".

واعتبر ان موقف جنبلاط الذي كان طيلة السنوات الاربع الماضية احد اكثر اطراف 14 آذار تطرفاً واقرب الحلفاء للحريري، يمليه حفظ موقعه في السلطة في "شرق اوسط متغير ابداً"، في اشارة الى انفتاح الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما على سوريا والتقارب السوري السعودي بعد قطيعة منذ 2005 بين كل من واشنطن والرياض مع دمشق.

ورأى سالم ان هذه المتغيرات تشير الى ان مناخ التسوية سيظل سائداً ولن يحصل تغيير في الصيغة الحكومية المتفق عليها.

الا ان تغير موضع جنبلاط في ظل هذه الصيغة يعني ان الحكومة المقبلة "لن تكون فيها غالبية واضحة وستتخذ كل القرارات فيها اما بالتوافق واما بتجاوز خطوط الائتلافات القائمة".

وخلص الى ان ذلك يعني ان "الحكومة لن تكون فاعلة انما ستعكس الواقع المعقد للسياسة اللبنانية".

واوضح سالم إن "المشكلة بالنسبة الى 14 آذار تكمن في ان عدداً من المقاعد الـ15 العائدة لها ستكون من نصيب جنبلاط، وهي لا تشعر بان في امكانها الاعتماد على شاغلي هذه المقاعد".

وتعكس دعوة الحريري الى الحوار والأجواء الاقليمية الباردة ارادة الحفاظ على الهدوء في لبنان، رغم كل هذه العقد ورغم السجالات في وسائل الاعلام بين الحين والآخر.

ويبدو ذلك واضحاً من خلال موقف حزب الله الذي اختصره المسؤول الاعلامي في الحزب ابراهيم موسوي بالقول ان "حزب الله مع مشاركة حقيقية وفاعلة في حكومة وحدة وطنية".

واعتبر ان "لا عراقيل كبيرة" تعترض تأليف الحكومة في وقت أعلن عون حليف حزب الله، انه لا يتوقع تشكيل الحكومة قبل فصل الخريف.