المقرحي يتخلى عن الاستئناف مقابل إطلاق سراحه

الأسرة بانتظار الافراج

لندن - ذكر مسؤولون اسكتلنديون أن عبد الباسط المقرحي ضابط المخابرات الليبي السابق الذي أدين في قضية تفجير لوكربي عام 1988 قد يفرج عنه لاسباب إنسانية ويعاد إلى ليبيا.
وفيما يلي بعض الاسئلة والاجوبة حول قضية المقرحي والجدل الذي أثارته إدانته عام 2001 وما أعقبها من طلبات استئناف وانعكاسات الافراج عنه على العلاقات بين بريطانيا وليبيا.

ما هي التهمة التي أدين بها المقرحي على وجه التحديد؟
بعد محاكمة جرت في هولندا بموجب القانون الاسكتلندي وجدت المحكمة أن المقرحي لعب "دورا بارزا في تخطيط وارتكاب" جريمة تفجير طائرة بان أميركان في الرحلة رقم 103 من لندن إلى نيويورك فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية يوم 21 ديسمبر كانون الاول عام 1988.
وأدين المقرحي بقتل 270 شخصا وهم 259 شخصا كانوا على متن الطائرة غالبيتهم من الاميركيين و11 شخصا على الارض قتلهم حطام الطائرة المتساقط. واتخذ قرار إدانة المقرحي بإجماع ثلاثة قضاة اسكتلنديين. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بحد أدنى 27 عاما.

ماذا يقول المقرحي وفي أي دولة هو؟
يقول محامو الليبي إنه كان مسؤولا كبيرا في خطوط الطيران في ليبيا وإنه لا توجد صلة له بالتفجير. ويقولون إن الدليل الذي قدم للمحكمة ويستند إلى حد بعيد إلى شهادة تاجر في مالطا غير كاف. ولا يزال المقرحي متمسك ببراءته. وقدم طلبا للاستئناف عام 2002 ورفضته هيئة محكمة من خمسة قضاة بالاجماع. لكن مفوضية مراجعة القضايا الجنائية الاسكتلندية وافقت على إعادة النظر في القضية وقالت في يونيو حزيران 2007 إن المقرحي بإمكانه التقدم باستئناف آخر ضد قرار إدانته. ولا تزال محكمة اسكتلندية تنظر في أمر الاستئناف. وفي تلك الاثناء يحتجز المقرحي في سجن جرينوك في غرب اسكتلندا حيث تزوره هناك زوجته وعائلته. وفي العام الماضي اكتشف الاطباء إصابته بسرطان البروستاتا في مرحلة متقدمة ويقول محاميه إن لا علاج له. ويتلقى المقرحي العلاج في مستشفى باستكلندا لكن محاميه يقول إنه قد يفارق الحياة في أي وقت. وبينما يريد المقرحي العودة إلى بلاده فإنه يريد أيضا أن يمضي قدما في طلب الاستئناف الذي تقدم به على أمل إلغاء قرار إدانته.
ما الذي فعلته ليبيا في القضية؟
ظل الزعيم الليبي معمر القذافي لسنوات يسعى للافراج عن المقرحي وهو من أفراد قبيلة تتمتع بنفوذ وتمارس القبيلة ضغطا على القذافي ليفعل ما بوسعه للافراج عن المقرحي. وإلى جانب وضع اللمسات الاخيرة على اتفاقية لتسليم السجناء مع بريطانيا تسمح للمقرحي بأن يقضي فترة عقوبته المتبقية في ليبيا ضغط القذافي مؤخرا على رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون وهو اسكتلندي للسعي للافراج عن المقرحي لاسباب إنسانية بسبب إصابته بالسرطان. وتصالح الغرب مع القذافي خلال الاعوام الثلاثة او الاربعة المنصرمة وذلك بعد تخليه عن برنامجه للتسلح النووي. وقد يرى الزعيم الليبي في الافراج المبكر عن المقرحي مكافأة أخرى على نهجه التصالحي مع العالم. وفي المقابل يرى محللون ليبيون أن القذافي قد يؤيد حينها بشكل أكبر مشروعات النفط البريطانية في بلاده.

ما هي الجهة التي تقرر الافراج "لاسباب إنسانية" ومتى؟
يرجع القرار لوزير العدل الاسكتلندي كيني ماكاسكيل. وأمام ماكاسكيل في الحقيقة ثلاثة خيارات ومن المتوقع أن يتخذ قرارا في الايام المقبلة: إما الافراج لاسباب إنسانية أو تسليم المقرحي إلى ليبيا أو تركه حيث هو.
وإذا قرر ماكاسكيل الافراج عن المقرحي لاسباب إنسانية بسبب مرضه بالسرطان فإن الاستئناف الذي تسير إجراءاته ببطء في المحاكم الاسكتلندية سيمضي من الناحية النظرية. ويرى بعض الخبراء القانونيين إن هذا الامر سيمثل مشكلة لاستكنلندا التي تفضل نفض يديها عن قضية المقرحي إذا أفرج عنه مبكرا. وإذا استمر الاستئناف وقبلته المحكمة فإن تساؤلات ستطرح حول إدانة المقرحي بطريق الخطأ ومن نفذ التفجير إذن. وإذا أفرج عن المقرحي مبكرا فإن البعض ممن يتابعون القضية يقولون إنه قد يسقط الاستئناف الامر الذي سينهي الاجراءات القضائية على الفور.
وإذا أعاد ماكاسكيل المقرحي إلى ليبيا بموجب اتفاقية تسليم السجناء سيتوقف الاستئناف وسيستكمل المقرحي عقوبته نظريا في ليبيا إلا أنه من الناحية العملية من غير المرجح أن يحدث هذا الامر حيث يتوقع أن يعيش حرا مع عائلته. والخيار الاخير أمام ماكاسكيل هو ترك المقرحي حيث يحتجز في سجنه باسكتلندا والمضي قدما في الاستئناف.

ماذا تقول عائلات الضحايا؟
عائلات الضحايا منقسمة إلى حد كبير. يعتقد كثير منها في بريطانيا وبعضها في الولايات المتحدة أن المقرحي أدين بطريق الخطأ وأن الدليل غير كاف ويريدون استكمال عملية الاستئناف.
وتعتقد عائلات أخرى غالبيتها في الولايات المتحدة أن المقرحي مدان وتصر على أن يقضي عقوبته في سجن اسكتلندي.
وإذا أفرج عن المقرحي لاسباب إنسانية هناك إمكانية أن يتخذ بعض الاقارب المزيد من الاجراءات القضائية في اسكتلندا ويطلبون مراجعة قضائية أخرى. وإذا مضى استئناف المقرحي ونجح ستوجه اتهامات مضادة وستكون هناك دعوات لمزيد من المراجعة ومطالبة المحققين بفحص الدليل مجددا وملاحقة المسؤول عن التفجير.