هجوم عسكري غير مسبوق على صعدة لإجبار الحوثيين على وقف النار

صنعاء
عصا القتال وجزرة الهدنة معا

عرضت الحكومة اليمنية الخميس وقفا لاطلاق النار على المتمردين الشيعة ودعتهم الى الافراج عن ستة رهائن اوروبيين مفقودين منذ حزيران/يونيو الماضي، بينما يشن الجيش هجوما لا سابق له على معاقل لهم في شمال البلاد.

وقالت مصادر محلية ان طائرات حربية ودبابات واصلت استهداف مواقع المتمردين ليل الاربعاء/الخميس وجرى تبادل لاطلاق النار في محيط صعدة في منطقة جبلية وعرة، مما اسفر عن سقوط عشرات الجرحى.

وذكرت لجنة امنية حكومية ان السلطات مستعدة لوقف القتال مع المتمردين والتفاوض حول وضع الاشخاص المعتقلين لدى الحكومة.

وبحسب اتفاق الهدنة المقترح يتوجب على المتمردين اخلاء المباني الحكومية التي يحتلونها واعادة الذخائر والمعدات واطلاق سراح الاشخاص الذين اعتقلوهم خلال المعارك وفق بيان اللجنة.

وبحسب الحكومة فانه يتعين على المتمردين الكشف عن مكان احتجاز ستة رهائن اجانب هم خمسة المان وبريطاني، فيما ينفي المتمردون مسؤوليتهم عن اختطافهم في حزيران/يونيو.

وكان هؤلاء خطفوا مع ثلاث نساء هم المانيتان وكورية جنوبية، عثر عليهن قتيلات بعد ذلك.

ورفض المتمردون العرض الحكومي الذي اعتبروه "تضليلا للراي العام".

واكد "المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي" في بيان "نود أن يعلم الجميع أن السلطة لا تسعى في الواقع إلى إيجاد حل جذري للقضية كما نسعى دائما معها من خلال تقديم مبادرات من طرف واحد، وما تثيره السلطة من بنود تزعم مطالبتنا بها هو تضليل للرأي العام بعد ارتكابها جرائم إنسانية في قرى صعدة وشنها حربا ظالمة بدون مبرر".

واكد البيان "وكما قلنا أكثر من مرة اننا لا نسيطر على اي مديرية ولا نقطع طريق وعلى المجتمع أن يتأكد من ذلك بنفسه، ولا نعترض على وجود السلطة المحلية ولا نعارض دورها ومن تقول أنهم مواطنون اختطفناهم هم جيش رسمي تم أسرهم خلال معارك شرسة بعد ممارستهم اعتداءات على مدى عام، ووضحنا ذلك في بيانات يومية".

واكد البيان "ما زلنا متمسكين بخيار السلام وعلى السلطة أن تفهم أن الحرب لن تكون حلاً ولم تكن في يوم من الأيام كذلك وان الحل الوحيد هو النظر بعين الاعتبار في معاناة الناس والسعي نحو حل نهائي للقضية".

واتهم البيان الحكومة اليمنية بعرقلة تطبيق اتفاق الدوحة الذي تم التوصل اليه في حزيران/يونيو 2007.

واتهم المتمردون الشيعة الجيش اليمني الاربعاء بالتسبب في مقتل عشرات من المدنيين في يومين من القصف ضد معاقلهم شمال البلاد.

وقال مكتب زعيم المتمردين الزيديين عبد الملك الحوثي في بيان ان 15 شخصا قتلوا في قصف الاربعاء لسوق قرب مدينة صعدة.

واضاف ان "عشرات من المدنيين قتلوا او جرحوا منذ بعد ظهر الثلاثاء".

وتابع البيان ان عمليات القصف الجوي استهدفت مناطق عدة، واكد المتمردون انهم وجدوا انفسهم مضطرين الى الدفاع عن المدنيين الذين استهدفتهم "هجمات همجية".

والاثنين، اتهم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح المتمردين الحوثيين بارتكاب "اعتداءات واختراقات".

واشار صالح الى من سماهم "عناصر التخريب والتمرد في صعدة"، معربا عن "اسفه لعدم التزام عملية السلام واستمرار الاختراقات والاعتداءات المتكررة على المواطنين ونهب ممتلكاتهم وقتلهم (...) وهدم المنازل وقطع الطرق العامة والاعتداء على النقاط الامنية وافراد القوات المسلحة والامن والاعتداء على المساجد والمدارس والمراكز الحكومية".

وقال محمد القواسي مساعد وزير الداخلية اليمني المكلف الشؤون الامنية الاربعاء ان القوات الامنية التزمت ضبط النفس تنفيذا لاوامر الرئيس اليمني بالتزام وقف اطلاق النار.

وفي بيانهم، نفى المتمردون احتجاز مدنيين كما اتهمتهم السلطات، مؤكدين انهم اعتقلوا جنودا فقط.

ومنذ العام 2004، تشهد محافظة صعدة مواجهات بين المتمردين الحوثيين وقوات الامن اسفرت عن الاف القتلى.

ويطعن المتمردون الحوثيون في شرعية النظام اليمني ويدعون الى عودة الامامة الزيدية التي اطاحت بها القوات الجمهورية في انقلاب العام 1962.

وكان المتمردون وقعوا مع السلطات اتفاق هدنة قبل سنة، بعد اعمال العنف التي اوقعت الاف القتلى في صعدة منذ 2004.