الانتخابات الافغانية اختبار لكرزاي واوباما معاً

كابول ـ من بيتر غراف
هؤلاء الناس جيوبهم ممتلئة بالفعل

حين يتحدى الافغان تهديدات طالبان بالقتل ويمضون قدماً في اجراء الانتخابات في 20 اغسطس/آب لن يكون رئيسهم حامد كرزاي هو الزعيم الوحيد الذي يضع مصيره على المحك.

فعلى مبعدة آلاف الكيلومترات يتعرض الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي راهن على السياسة الخارجية الاميركية بتصعيد عسكري كبير وسريع في افغانستان لهزيمة طالبان لقدر مماثل من المجازفة.

وبغض النظر عمن سيفوز فان اجراء انتخابات ناجحة يقبل الافغان بنتيجتها هو أمر حاسم ليس للافغان فحسب بل ايضا للاستراتيجية التي جددها اوباما لهزيمة المتمردين في اكبر مقامرة لسياسته الخارجية في ولايته الرئاسية التي لم يمض عليها وقت طويل.

ولا يزال كرزاي المرشح المرجح فوزه إما بالحصول على أغلبية من الجولة الاولى او في جولة اعادة تجري بعد ذلك بستة اسابيع لكنه لم يعد يظهر بمظهر الواثق من الفوز الذي كان يتسم به عند اجراء أول انتخابات ديمقراطية تشهدها افغانستان قبل خمسة اعوام.

وفي هذه المرة يواجه خصمين قويين..واحداً في الاقتراع والآخر في ساحة المعركة.

ويسعى المنافس الرئيسي لكرزاي وهو وزير الخارجية السابق اللبق عبد الله عبد الله الذي أدهشت قوته كمرشح الدبلوماسيين الغربيين الى الفوز بعدد كاف من الاصوات يسمح باجراء جولة اعادة بينما يريد مقاتلو طالبان الذين باتوا اكثر ضراوة من اي وقت مضى منذ الاطاحة بحكومتهم قبل ثماني سنوات التسبب في ما يكفي من اراقة الدماء لمنع اجراء الانتخابات.

وتصف وسائل اعلام غربية كرزاي في بعض الاحيان بأنه لا يتمتع بشعبية وهو افتراض يسهل التوصل اليه حين نستمع الى المواطنين الافغان يشتكون من الفساد المستشري وعدم الكفاءة والمحسوبية في حكومته لكن على الرغم من أنهم كثيرا ما يتحسرون على الحالة الخطيرة لبلادهم تظهر استطلاعات الرأي بوضوح أن الاغلبية تحب زعيمها.

ووجدت دراسة مسحية هذا الاسبوع مولتها الولايات المتحدة أن ثلثي الافغان يؤيدونه بينما يعارضه 16 في المئة فقط.
لكنها تكهنت ايضا بأن كرزاي سيفوز بنسبة مخيبة للآمال قدرها 45 في المئة من الاصوات مما يضطره الى اجراء جولة اعادة.

ورغم تفاقم الحرب في جنوب وشرق البلاد يسود هدوء نسبي معظم أنحاء افغانستان كما ينمو اقتصادها وبدأت حدة الفقر المدقع تخف وان كان ببطء في دولة تدفقت عليها عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات الدولية.

وحصل كرزاي البارع في بناء التحالفات على تأييد هائل من زعماء اقليميين يتوقع كثير منهم شغل وظائف في حكومة مستقبلية وهو ما يقلق الدبلوماسيين الغربيين الحريصين على ابعاد زعماء الجماعات المسلحة السابقين عن السلطة.

لكن عبد الله الذي بزغ من تحالف الشمال المناهض لطالبان وله جذور في أقلية الطاجيك العرقية أظهر مؤشرات على كسب تأييد يتجاوز تلك القاعدة الضيقة.
ويظهر استطلاع الرأي أنه يحتل المركز الثاني بسهولة بنسبة 25 في المئة.

واذا تسبب عبد الله في اجراء جولة اعادة فانه قد يوحد المعارضة ليمثل تحدياً اكبر غير أن جذوره الشمالية قد تصعب على طبيب العيون السابق الفوز بتأييد كاف في الجنوب ليصبح رئيسا للبلاد.

وسيكون اجراء الانتخابات صعبا بما فيه الكفاية دون تهديدات طالبان في بلاد يستطيع ثلث سكانها القراءة بالكاد وتستخدم الحمير لنقل صناديق الاقتراع فوق الجبال.

وكان متشددون قد بثوا تهديدات باللاسلكي ووزعوا منشورات وأثاروا المخاوف من أن أصابع الناخبين الملطخة بالحبر الارجواني الذي يتعذر محوه والذي كان ذات يوم علامة باعثة على الابتهاج يمكن أن تكون علامة لرصدهم والانتقام منهم.

وكانت الامم المتحدة قد قالت ان التهديدات وأعمال العنف عطلت الاستعدادات للانتخابات بالفعل وقلصت حملات الدعاية الانتخابية الجماهيرية بشدة في المناطق المتمردة وقد تحول دون وصول الكثير من الافغان الى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات.

وحتى اذا لم تخرب أعمال العنف الانتخابات فمن الممكن أن تزيد من صعوبة منع التزوير وتزيد احتمالات اجراء جولة اعادة من خلال انخفاض نسبة المشاركة في المناطق الجنوبية التي تدعم كرزاي.

وردت ادارة اوباما على أسوأ أعمال عنف في الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات بتصعيد عسكري اميركي قوي يهدف الى تغيير الموازين لصالح الولايات المتحدة.

ووصلت قوات اضافية قوامها نحو 30 الف فرد بالفعل الى افغانستان هذا العام ليتجاوز حجم القوة الغربية 100 الف فرد للمرة الاولى ومن ضمنها 62 الف جندي أميركي.

وزاد عدد القتلى من الجنود الاجانب في افغانستان منذ مارس اذار عن عددهم في مجمل الفترة من عام 2001 الى 2004.

وخارج مناطق الصراع يبدو أن المواطنين الافغان العاديين يستمتعون بموسم الحملة الانتخابية حيث زينت مدنهم بملصقات الحملة الانتخابية الزاهية كما وزع المرشحون وجبات مجانية.

دار كل الحديث عن السياسة في مطعم فارياب بوسط كابول هذا الاسبوع حيث جلس رجال على سجاجيد لتناول الارز ولحم الاغنام من صوان معدنية براقة.

وقال محمد عباس (33 عاماً) وهو ميكانيكي وهو يطلق ضحكة ماكرة "سأعطي صوتي لكرزاي. هؤلاء الناس جيوبهم ممتلئة بالفعل. اذا صوتنا لاحد جديد سيأتون بجيوبهم فارغة والى أن تمتلئ جيوبهم سيجعلون حياتنا بائسة".