اليمين المتطرف يزداد قوة في الولايات المتحدة

واشنطن ـ من اليكس اوغل
عودة الميليشيات

اظهرت دراسة اميركية نشرت نتائجها الاربعاء ان المجموعات المسلحة من اليمين المتطرف التي لم تتقبل حتى الان انتخاب أول رئيس أسود للولايات المتحدة تشهد نهضة جديدة في هذا البلد بعد عقد من التراجع.

واوضحت جمعية "ساوذرن بوفرتي لو سنتر" المعروفة بأعمالها حول اليمين المتطرف ان المجموعات الاميركية الصغيرة التي تعتنق ايديولوجيا عنصرية معادية للحكومة والمهاجرين والتي ازدهرت في تسعينات القرن الماضي وشنت عدداً كبيراً من الهجمات الارهابية الدامية، عادت الى الازدهار.

ونقلت الجمعية في دراستها الصادرة بعنوان "الموجة الثانية: عودة الميليشيات" عن مسؤول في الشرطة قوله "انه اكبر نمو شهدناه منذ عشر سنوات او 12 سنة".

واضاف المسؤول الذي لم يذكر اسمه "لا ينقص سوى شرارة. انها مسألة وقت فقط قبل ان نشهد تهديدات واعمال عنف".

وتعود اضخم عملية دبرها اميركي في بلاده الى العام 1995 وقد نفذها ناشط من اليمين المتطرف.

ففي نيسان/ابريل 1995 قام تيموثي ماكفي الجندي السابق الذي كان يحركه عداء شديد للحكومة الفدرالية الاميركية، بتفجير شاحنة ما ادى الى تدمير مبنى حكومي في اوكلاهوما سيتي (اوكلاهوما، جنوباً) وقتل 168 شخصاً.

واعدم تيموثي ماكفي عام 2001 في سجن في انديانا (شمالاً).
وفي الفترة ذاتها، وصل الجمهوري جورج بوش الى البيت الابيض ولفت مارك بوتوك من الجمعية الى ان ولايته الرئاسية الاولى شهدت ملاحقات قضائية متعاقبة ما ادى الى انحسار اليمين المتطرف في السنوات التسعة الاخيرة.

لكن التقرير حذر من ان الوضع قد يتبدل اليوم.

ولفت الى ان "الحكومة الفدرالية - الكيان الذي تعتبره جميع الحركات اليمينية المتطرفة تقريبا عدوها الأول - هي برئاسة رجل اسود" ما ينذر بتأجيج غضب العنصريين المنادين بـ"تفوق العرق الابيض".

وبحسب معطيات نشرتها الجمعية في شباط/فبراير، فإن عدد المجموعات العنصرية ازداد بنسبة 54% بين 2000 و2008 فارتفع من 202 الى 926 مجموعة.

وتم احصاء هذه الارقام قبل تولي الرئيس الديموقراطي مهامه في كانون الثاني/يناير 2009، وقد خلصت الدراسة الى وجود رابط مباشر بين وصول اوباما الى السلطة وارتفاع عدد جرائم القتل التي استهدفت شرطيين منذ مطلع السنة.

وذكر لاري كيلير من الجمعية من بين الحالات المسجلة هذه السنة "رجلاً غاضباً جداً لانتخاب اول رئيس اسود للولايات المتحدة سعى لصنع قنبلة قذرة اشعاعية".

كما ذكر مثال "رجل اخر غاضب بسبب انتخاب اوباما ابدى اهتماماً بالانضمام الى مجموعة مسلحة وقام بقتل مساعدي شريف في فلوريدا (جنوب شرق)".

ومن العناصر التي تدعم تنامي الحركات المسلحة انتشار اخبار عن مؤامرات مزعومة غير مدعومة بأي أدلة ولكن تلقى رواجاً كبيراً واصداء اعلامية واسعة.

واشار التقرير الى ان الحركات العنصرية ما زالت تؤكد ان اوباما لا يمكن ان يكون رئيساً لاعتباره لم يولد مواطناً اميركياً.
كما ان المجموعات المتطرفة تتمسك بفرضيات المؤامرة حول ضلوع الادارة في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.

وقال تشيب بيرلت محلل الحركات اليمينية المتطرفة ان "البيئة السياسية الحالية تغص بفرضيات المؤامرة العبثية والمطالب تبدو عبثية غير انها تنتشر بين الناس، والادعاءات المبالغ بها، الامر الذي يولد بيئة مؤاتية لظهور العنف".

ويدعم هذا التوجه عدد من الاعلاميين ومقدمي البرامج الذين يروجون لهذه الايديولوجيا.

واشارت الجمعية بصورة خاصة الى معلقين على شبكات اخبارية يروجون لفرضيات مؤامرة وفي طليعتهم غلين بيك على شبكة فوكس نيوز الذي وصف اوباما بأنه "فاشي" و"نازي" و"ماركسي".

وكان تقرير داخلي للحكومة الفدرالية حذر في مطلع السنة من ان الانكماش الاقتصادي وانتخاب باراك اوباما يشكلان حافزين لتجنيد ناشطين جدد في اليمين المتطرف.

من جهتها اعتبرت وزارة الامن الداخلي ان انتشار الانترنت والمخاوف من ان تعدل ادارة اوباما التشريعات المتعلقة بالاسلحة النارية وعودة جنود قاتلوا في العراق وافغانستان الى البلاد، كل ذلك "قد يؤدي الى ظهور مجموعات ارهابية او خارجة عن القانون قادرة على تدبير اعتداءات".