العقاب الجماعي استهداف للمستقبل العلمي للطلبة في العراق

بقلم: ياسر العاني

في سابقة لم يشهد لها مثيل في دول العالم أجمع، يتم توزيع الدرجات والمعدلات لامتحانات الثانوية توزيعا مركزيا، ليس للمستوى العلمي الحقيقي، وأنما لأسباب لا يمكن لمن يتمحص فيها إلا ان يعزوها الى اسباب لا تمت الى العملية التربوية بصلة، فكان توزيع المعدلات المتفوقة وكأنها كانت موضوعة في كأس كبير ومن ثم سقيت منه مناطق من العراق بنسب النجاح المتفوقة، في حين مناطق ومراكز اخرى قد تم تجفيفها من التفوق العالي، بل جففت مراكز امتحانية بأكملها في مدن اخرى من أية نسبة نجاح ووصل الامر الى اغلاق مراكز امتحانية في محافظات اخرى، في حين كانت المعدلات الدراسية المتفوقة حكرا على محافظات غيرها.
اهمال متعمد لواقع الدراسة والتدريس ومحاولات لتعكير الدراسة على مراحل الطلبة فلا يحلو الاعمار وافتتاح المدارس الوهمي الا خلال العام كما حصل في كثير من المدارس.
وللأسف فإن هذا الشيء يدفع بنا الى الشك بان هناك من يتعمد وضع العراقيل امام العملية التعليمية فيغلق مدارس ويهمل اخرى، فتظهر النتائج الدراسية للامتحانات الوزارية لهذه المراكز الامتحانية فاشلة للاغلبية المطلقة، مما قد يدفع بعض المتوهمين لتعليل ذلك الامر الى ان التدريس في هذه المديريات التربوية متدن، ناسين او متناسين ان ابناءها وطلبة مدارسها كانوا قد قدموا للمجتمع العراقي والعالمي خيرة العلماء والكفاءات، مما يعني امتلاكهم أرضية تسمح بانجاب كفاءات جديدة تخدم البلاد فلماذا يحاربون بهذه الطريقة التي تقطع عنهم دابر التفوق العلمي.
ان ما نخشاه ان يشعر الطالب بأن هناك مقاصد من افشاله دراسيا، تتعلق بدوافع طائفية او سياسية، أو ربما مناطقية حتى.
ان مناطق ومدارس عرفت بتميزها عبر التأريخ في مجالات العلم والعلوم، غبنت اليوم، مما دعا بأبناءها اليوم الى التعبير عن رفضها للمستويات التي اعلنتها وزارة التربية بحقها، مشككة بصحة هذه النتائج، حتى وصل الامر الى أن يصرح الكثير من مديري مدارس البنين والبنات -كما حصل في محافظة الانبار حين قال احد الطلبة انه مسيحيا وبالرغم من ذلك فقد اعطي صفراً في المادة الاسلامية بسبب الغش- أو اولئك الذين حكم عليهم بالغش في مواد مؤجلة في الأصل، ان ثانوياتهم كانت من المدارس المتميزة دائما وهذه النتائج لم تكن متوقعة، حيث كانوا في السابق يخرجون الكفاءات العلمية المتفوقة لكلا الجنسين من اطباء ومهندسين وعلماء في العلوم الاخرى، إلا انهم ومنذ اربع سنوات لم يخرجوا سوى طلبة للمعاهد بسبب تدني المعدلات لطلبتها.
وأزاء هذا العقاب الجماعي الذي يعبر عنه بالغش، وردود الافعال الناتجة عنه، ابدت وزارة التربية استعدادها لاعادة الامتحانات، لكن على ان تجرى في بغداد، وهذا الامر يحمل الكثير من الدلائل وابعاد اخرى للقضية بالاضافة الى الكثير من العقبات التي ستواجه اهالي وطلبة تلك المناطق.
كل هذا يجعل العراقي بكل اطيافه يتساءل، هل قومية العراقي او ديانته او مذهبه، تجعل منه مستهدفاً في مستقبله العلمي؟ وهل هذا المسؤول ولاؤه للوطن كل الوطن، أم أن ولاءه لمن يشتهي ويبتغي؟ ياسر العاني Yasiralani11@yahoo.com