صناعة الكراهية

بقلم: أشرف شتيوي

الم تكن فاجعة الشهيدة مروى الشربيني خير دليل على تأثير صناعة الكراهية لنا وعنصريتهم الدينية المتشددة المتسترة تحت شعارات حقوق الانسان وحرية الراي والعبادة ومئات الشعارات الزائفة التي يطلقها ارهابيو الغرب؟ الم تكن 18 طعنة في جسد مروى من الارهابي الالماني نهاية طبيعية لاحتقان دام اشهرا قبل وقوع الجريمة بمطاردة الارهابي لمروى ومحاولاتة المتكررة لنزع عنها الحجاب؟ الم تكن صناعة الكراهية للعرب والمسلمين نتيجتها الطبيعية وحصادها مقتل مروى ونحن نقف موقف المتفرج لاننا عاجزون امام فن الكراهية؟
نعم "فن الكراهية"! صناعة سينمائية أميركية معترف بها عالميا، ولها أصولها وقوانينها وآلياتها وتدعمها ميزانيات ضخمة وتقنيات متطورة وطاقات فنية مبدعة.
ففي كل مراحل التاريخ الأميركي على تنوعها كانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تلجأ إلى صناع السينما لإنتاج أفلام تدعم السياسة الخارجية الأميركية وتمهد الرأي العام لضرباتها غير الإنسانية تجاه شعوب أخرى.
وتم اعتماد هذه السياسة رسميا للترفية عن الجنود الإميركيين قبل كل عملية عسكرية خارج حدود الوطن، وذلك من خلال عروض سينمائية منتظمة ومكثفة تصور لهم الأعداء على أنهم صراصير حقيرة أو حشرات ضارة أو فئران تجلب الطاعون، وهي رسالة واضحة تقول للجندي الأميركى: "إن عدوك ليس بشرا مثلك، بل هو شيئ ضار لابد من تدميرة، فلا تتردد في القتل، ومهما فعلت... لا تشعر بالذنب".
ولقد كان للعرب والمسلمين نصيب الأسد في صناعة الكراهية، فلقد حرصت هوليوود دائما على أن تضع العرب في قالب ثابت للشر والعنف والتخلف والجهل والشراهة المفرطة في الملذات والرذائل، فصورة العربي على الشاشة الفضية لهوليوود لن تخرج عن واحدة من هذه الصور النمطية: صورة أعرابي من البدو، الرجل وبجوارة ناقة وخيمة ومن حولة الصحراء الجرداء، أو صورة العربي المنغمس في اللهو والملذات وتعاطي الخمر، أو صورة العربي المتجرد من الحضارة وآداب السلوك في الطريق العام وفي معاملة الآخرين وفي أتباع آداب الطعام والنظافة، أو صورة المسلم المتطرف المتشدد الذي يسوق خلفة زمرة من الحريم المتشحات بالسواد، أو صورة العربي الأبله المندهش دائما بالحضارة الغربية، أما أكثر الصور شيوعا فهي صورة الإرهابي المجرم مختطف الطائرات والحافلات ومفجر المباني وقاتل الأبرياء.
صورة العرب والمسلمين في أعين الغرب من خلال النمط السائد الذي تقدمه هوليوود مؤلمة، ونحن نستورد صناعتهم الهليوودية، ونفتح لها دور العرض ونروج لها بجميع وسائل الدعاية والإعلان، مهللين فرحين ليغزو هم عقولنا وينبهوا أموالنا ويشوهوا حضارتنا. هذا ما يحدث بالضبط. فالأفلام التي تناولت العرب والمسلمين بلغت حصيلتها 900 فيلم أميركى.
إن هوليوود تتعمد أن تقول للمشاهد: "إن العرب قوم سوء بكل ما تعنيه هذه الكلمة من إيحاءات سلبية".
وزارة الدفاع والجيش والبحرية والحرس الوطني الأميركي، كلها جهات حكومية تحرص على وضع كل عدتها وعتادها تحت تصرف منتجي هوليوود، لإنتاج أفلام جماهيرية قوية ومؤثرة هدفها تمجيد انتصار اميركا على أنماط الشر العربي!
كما أن أفلاما مثل "قواعد اللعبة" عام 2000، و"أكاذيب حقيقية" عام 1994، و"القرارات النافذة" عام 1996، و"ضربة ا لحرية" 1998 ساهمت المخابرات الأميركية و"إف بي أي" مباشرة بدعم منتجي هذه الأفلام، وكذلك في فيلم "الحصار" عام 1998 والذي تدور قصتة حول قيام أميركيين من أصول عربية بهجوم مسلح على مدينة مانهاتن الأميركية.
وعلى مدى عقود من الزمان استطاعت السينما الإسرائيلية وأعوانها داخل هوليوود، إنتاج عشرات الأفلام التي تدور حول فكرة واحدة وهي: ان نهاية أميركا ستكون على يد العرب، مثال على ذلك فيلم "مطلوب حيا أو ميتا" وفيلم "قوة الدلتا" وكلاهما إنتاج عام 1986.
وهناك أفلام صورت عربا يقومون بعمليات تخريب في نيويورك ولوس انجليس، واخرى صورتهم يفجرون مبان هامة في واشنطن، واخرى تدور حول عرب يختطفون طلبة مدارس من "إنديانا".
والصورة تنحصر دائما في موجات من الإرهاب المسلح وخطف الرهائن وقتل المدنيين والإغتصاب والتدمير، وتكون بعض المشاهد مصحوبة بصحيات الجهاد "الله أكبر" أو بصورة مئذنة أو بصوت آذان، أو صورة للكعبة المشرفة، المهم تشوية أي رمز إسلامي!
يبقي الثابت فيما تقدمه هوليوود من فنون وإبداعات، إن على صورة العرب والمسلمين أن تظل راسخة في ذهن المشاهد على أنهم أشرار وأن كل عربي ارهابي وكل مسلم متطرف.
فهناك تحريض على كراهية العرب والمسلمين، وكلما أردت أن اختار احدهما ليحتل لقب الأسوأ أفاجأ بأن هناك ما هو أسوأ.
أنها صناعة مغرضة تعمل على أسس علمية ونفسية وسياسية دقيقة ولديها من يعلم جيدا الثقافة العربية واللغة والتاريخ والرموز الدينية وهي تضرب بقوة وتضرب في مقتل تاريخ وشباب الأمة ونحن نقف مسلوبي الارادة.
الم يلتفت صناع السينما المصرية للرد على الافتراءات الغربية وتصنيف العرب والمسلمين بالارهابيين بصناعة فيلم تتكاتف فية الجهود المصرية العربية الرسمية والمستقلة من صناع السينما لإعداد مشروع لفيلم بعنوان وليكن "ضحية الارهاب" مروى الشربيني، لنرد عليهم لنصنفهم بالارهابيين بل بآكلي لحوم البشر. أشرف شتيوي ashrafshetiwy@hotmail.com