محاكمات ايران تزج بنظام الملالي في أزمة شرعية

لندن - من وليام ماكلين
'ترهيب' عبر القضاء

تريد المؤسسة الدينية الحاكمة في ايران اسكات حركة احتجاجية جريئة من خلال تنظيم محاكمات جماعية لها صلة بالاضطرابات التي أعقبت انتخابات الرئاسة الايرانية التي جرت في يونيو/حزيران ولكن هذه الخطوة قد تؤتي بنتائج عكسية من خلال تعميق الخلافات في المؤسسة الدينية والمجتمع ككل.

واتهمت محكمة ايرانية امرأة فرنسية وايرانيين اثنين يعملان بسفارتي بريطانيا وفرنسا في طهران وعشرات اخرين السبت بالتجسس ومساعدة مؤامرة غربية للاطاحة بنظام حكم المؤسسة الدينية.

وكانت تلك ثاني محاكمة جماعية تهدف الى القضاء على المعارضة المعتدلة وانهاء الاحتجاجات التي تفجرت بعد انتخابات الرئاسة المتنازع عليها والتي جرت في 12 يونيو/حزيران.

وقال حاضر تيموريان وهو معلق حول الشؤون الايرانية مقره في بريطانيا ان"الغرض الرئيسي هو ترهيب اي شخص يفكر في الاحتجاج مرة اخرى".

واحتشد عشرات الالاف من الايرانيين ضد نتيجة الانتخابات متحدين السلطة العليا للزعيم الاعلى اية الله علي خامنئي الذي وافق على الرئيس محمود احمدي نجاد.

وحاكمت ايران السبت الماضي 100 اصلاحي من بينهم ساسة بارزون. وندد اصلاحيون بهذه المحاكمة بوصفها محاكمة"مسرحية باطلة".

وقال محللون ان المحاكمة الثانية علامة اخرى على ان الزعامة الايرانية المتشددة غير مهتمة بالمصالحة مع المعارضة المعتدلة او اصلاح العلاقات مع الغرب.

وقال علي انصاري وهو خبير في شؤون ايران في جامعة سانت اندروز البريطانية "هذا غير مقصود به علاج الانقسام".

واضاف ان ايرانيين كثيرين لن يأخذوا هذه المحاكمات بجدية.

ووجهت للمتهمين السبت تهمة التجسس ومساعدة مؤامرة غربية.

وكثيرا ما تعتقل ايران اجانب للضغط على الغرب ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا. وتشعر طهران دائما بقلق من مؤامرة غربية للاطاحة بالمؤسسة الدينية.

وقال محللون ان اي مكاسب قد تأمل الحكومة في تحقيقها من خلال اللعب على المشاعر المناهضة للغرب ستضيع بسبب الاسلوب المتعجل الذي تجري به الاجراءات واعتقاد على نطاق واسع بان الاعترافات انتزعت بالاكراه.

ويشكل الغموض السياسي تحديات جديدة للقوى الغربية التي كانت تأمل بالتواصل مع الجمهورية الاسلامية في محادثات جوهرية بشأن برنامجها النووي الذي تشتبه بأن أغراضه سياسية وليست مدنية كما يصر الايرانيون.

وقال تيموريان ان المحاكمات اثارت "ازمة شرعية" ستضعف الحكومة ومؤسسات الدولة لفترة طويلة مقبلة.

وتقول شخصيات بارزة مثل المرشحين المهزومين مير حسين موسوي ومهدي كروبي ان الحكومة المقبلة ستكون غير شرعية.

وقال تيموريان ان هذا التشكيك الواسع النطاق في نزاهة السلطات بدأ الاعتراف به في نقاشات قلقة بشأن المحاكمات فيما بين المتشددين انفسهم.

واضاف "يقول بعض المعتدلين من بين المتشددين -اذا كانت كلمة معتدلين هي الكلمة السليمة- اننا ندمر نظامنا. اننا نخدم مصالح هؤلاء الذين يريدون انهاءه".

وقتل 26 شخصا على الاقل واعتقل مئات في اعمال العنف التي اعقبت الانتخابات. ويقول معتدلون ان الانتخابات زورت كي يفوز أحمدي نجاد ولكن مسؤولين يقولون انها كانت "أسلم" انتخابات منذ الثورة الايرانية عام 1979.

وقال مهرداد خونساري وهو نشط في المعارضة العلمانية ان معظم المتهمين ستصدر ضدهم احكام بالسجن لفترات طويلة.

واضاف "ثم يفرج عنهم بعد بعض الوقت في عرض للرأفة ولكن الادانة ستخيم عليهم كانذار".

"هذه المحاكمات ستؤدي الى تفاقم وضع سيئ للغاية. ستترك اثرا سيئا جدا .الامور ستزداد سوءا".