عبدالمجيد يكتب عن الجمعة التي في كل أسبوع

كتب ـ أحمد فضل شبلول
قاهرة 2007 و2008

"في كل أسبوع يوم جمعة" رواية جديدة للكاتب المعروف إبراهيم عبدالمجيد، تتخذ شكلا جديدا كل الجدة على الرواية العربية، وهو شكل المجموعات البريدية أو الجروبات، ولكن ليس على طريقة رجاء الصانع في "بنات الرياض" التي أرسلت بطلتها فصول روايتها إلى المشاركين في الجروب أسبوعا بعد أسبوع، إلى أن اكتملت فصول الرواية الفضائحية.
الجديد عند إبراهيم عبدالمجيد، هو أن إحدى المنحرفات (روضة رياض) قررت بعد أن تزوجت من عماد الفتى المونغولي الغني، وابن لواء شرطة، أن تدشن موقعا وجروبا للبوح والفضفضة والصحبة على شبكة الإنترنت بحيث لا يزيد عدد أعضائه على خمسين عضوا، واشترطت أن يكون يوم الجمعة هو اليوم الذي تقبل فيه تسجيل الأعضاء، لأنها تتفاءل بهذا اليوم. ومن الجمعة إلى الجمعة تكون الكتابة وقراءة الصفحات إلى يصبح ما في موقع الجروبwww.algom3a.com عبارة عن مدونة جماعية، مع اشتراط عدم قبول أعضاء من خارج البلاد ومن الدول العربية والأجنبية.
وبالفعل يدخل على الجروب ويسجل فيه 18 شخصا، ما بين رجل وامرأة وشاب وفتاة، ما بين أستاذ جامعة، وطالبة، وأرمل، وطبيبة أطفال، وصحفية، وضابط شرطة، ومدرس لغة عربية وصاحب دعوة إسلامية، ومضيفة جوية، وفتاة كافتيريا، وغير ذلك من أشخاص هم موجودون في الواقع الطبيعي ربما بصفات وسمات أخرى غير الموجودين بها على شبكة الإنترنت.
ومن خلال البوح والفضفضة يتم تعرية الواقع بكل ما فيه من فضائحية ومسكوت عنه. ويتم تداول الموضوعات الاجتماعية والجنسية والسياسية والنكت وغير ذلك مما يحلو للبشر الحديث فيه، مادامت الشخصية الأصلية متخفية وراء قناع الإنترنت.
إننا نستطيع أن نكتشف ما يمور داخل المجتمع المصري الآن من خلال بوح مثل هذه الشخصيات، وإن كان البوح يخرج عن هدفه وينحرف في بعض الأحيان ليصل إلى حد الهجوم والتجريح لبعض الشخصيات سواء داخل المجتمع أو داخل الجروب نفسه، وهنا يتحول الجروب إلى مجتمع صغير فيه ما فيه من المجتمع الخارجي الواسع.
ولئن كان إبراهيم عبدالمجيد قد عودنا أن يتخذ من الإسكندرية عالما روائيا بامتياز، مثلما قرأنا في "لا أحد ينام في الإسكندرية" و"طيور العنبر" وغيرهما، فإنه في روايته الجديدة يقدم لنا القاهرة وأحياءها وشوارعها ومسالكها ودروبها وخاصة تلك الأماكن التي يسكن فيها أو يتردد عليها شخصيات الرواية، فمعظم أعضاء الجروب من القاهرة، ولكنها ليست قاهرة نجيب محفوظ، إنها قاهرة أخرى، قاهرة 2007 و2008 وهو زمن كتابة الرواية، وزمن أحداثها أو زمنها الفني، معا.
ولعلنا نكتشف شيئا آخر في هذه الرواية، وهو اهتمام كاتبها بعالم المونغوليين، ورصده لهم، وتتبع عالمهم الغريب والمثير في آن، لذا وجدنا أكثر من شخصية مونغولية، فإلى جانب زوج صاحبة الجروب الذي يساعدها في القتل والانتقام دون أن يشعر بذلك، نجد المونغول الذي أحبته رنا الحزينة، وهناك حادثة قتل مونغولي في الإسكندرية، لدرجة أن إحدى المشتركات في الجروب وهي "لمياء المشتاقة" تكتب قائلة "إيه حكاية المونغول اللي انتم ماسكين فيها دي. الدنيا مش ناقصة هموم. واحدة بتدور على مونغول، وواحدة زعلانة علشان مونغول، ومونغول قتلته واحدة."
لقد قدم إبراهيم عبدالمجيد دراسة تشريحية جيدة عن عالم المونغوليين، ربما هي الأولى من نوعها في الرواية العربية. وهو عالم شديد الثراء لمن أراد أن يتناوله بعد فترة رصد وتأمل وملاحظة، والمشكلة أن معظم المونغوليين متشابهون في الشكل واللون، ومن الصعب التفرقة بينهم.
إن عالم المونغوليين يتعانق مع العالم الواقعي والبوح والفضفضة في غرف الدردشة والمجموعات البريدية وموقع الجمعة دوت كوم، ليشكل في النهاية رواية بديعة وخلابة وجديدة في شكلها وموضوعها هي رواية "في كل أسبوع يوم جمعة" لإبراهيم عبدالمجيد التي صدرت مؤخرا عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة في 374 صفحة، والتي يحجز بها عبدالمجيد مقعدا جديدا في تخديم الإنترنت ومصطلحاته الجديدة على عالم الرواية المطبوعة ورقيا. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية