لعب عيال

بقلم: علاء الدين حمدي

لا أدرى ماذا ستكون عليه النتيجة وقت ظهور هذه السطور الى النور إذا أراد الله تعالى؟ أقصد نتيجة مباراة "لعب العيال" الجارية بين المناضلين من "فتح" والمجاهدين من "حماس"! حيث يرفض "الأشقاء الحمساوية" خروج "الأشقاء الفتحاوية" من "دولة غزة الفلسطينية" الشقيقة، للمشاركة فى أعمال مؤتمر "فتح" السادس المزمع انعقاده فى الأسبوع الأول من أغسطس/آب الجارى فى مدينة بيت لحم التابعة "لدولة الضفة الغربية الفلسطينية" الشقيقة أيضا، ألا إذا تحقق شرطان حددهما "الأشقاء" أركان المكتب السياسى لحماس، وطبعا رفضهما "الأشقاء" فى الطرف الآخر من "الصراع":
الأول: حرية تنقل أبناء حماس فى غزة، المحرومين من حيازة جواز سفر بقرارٍ من سلطة رام الله. ولم أفهم هل ترفض "رام الله" إصدار هذا الجواز أصلا على أساس أن أبناء "حماس" ينتمون لدولة "غزة" غير الشقيقة، أم ان حماس ترغب فى أن تصدر ذلك الجواز من "غزة" دون موافقة دولة "الضفة" غير الشقيقة؟
الثاني: إفراج "الفتحاوية" فى رام الله عن "الحمساوية" من رعايا دولة "غزة" المعتقلين لديهم! وقد وافق "الفتحاوية" على إطلاق سراح مائتي معتقل ممن لم تثبت إدانتهم بأي اتهامات خطيرة كدفعة أولى، ولكن متى؟.. في اللحظة التي تسمح فيها حماس بسفر أعضاء فتح باتجاه "بيت لحم" "وخد بالك" من تعبير "في اللحظة" الذي يشير الى لعبة أخرى من "لعب العيال" اسمها "سيب وأنا أسيب"! او ما يطلق عليه سياسيا "عمليات تبادل الأسرى".
ـ هذه حال الأشقاء الذين "فرضوا" أنفسهم لتحمل مسؤولية شعب يباد وأرض استلبت، وهذه طريقتهم فى الحفاظ على مصير الأهل والوطن المسروق! حال تدعو للأسف، بعد أن تناسوا وحدة الهدف والمصير وتفرغوا لتفاهات وصراعات مريرة تصب فى صالح الكيان الصهيونى وحده؛ حال تمنح الذريعة للعدو، أمام العالم، لتأكيد أن هؤلاء لا يصلحون ليكونوا أصحاب دولة مستقلة، وبالتالى فسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى يشاء الله غير ذلك.
ـ كنت أتمنى أن تؤجل "حماس" مطالبها، أو معوقاتها، وتتحلى بالكياسة والخبث السياسى، وتبدأ بالحسنى، وتسمح بخروج أعضاء "فتح" لحضور مؤتمرهم مقابل الحصول على حضور وتمثيل لحماس ولو بصفة مراقب. فالمؤتمر، الذي سيعقد على أرض محتلة وتحت ضغوط قوى الاحتلال التي كان من المستغرب أن تسمح باجتماع مثل هذا العدد الضخم ممن حملوا السلاح ضدها سابقا، سيناقش مصير شعب وأرض وآلية عمل محددة لاستمرار الكفاح، في ظل ظروف انعقاده، ولا يجب أن تنفرد "فتح" وحدها باتخاذ القرار وتحديد نتائجه.
ـ ولكن، وكما قلت من قبل، فالأيام تثبت تباعا أنه لا يوجد، ولن يوجد، بين هؤلاء ولا هؤلاء من يصلح لادارة "مركز شباب" ناهيكم عن إدارة دولة يجب أن يكون لها رجال من نوع خاص ! بل أن استمرار وجودهم جميعا بلا استثناء على رأس القضية هو أحد معوقات خروج هذه الدولة الى الحياة لا شك فى ذلك !
فالقضية لن تحل مطلقا فى ظل انفراد هؤلاء، على اختلاف مشاربهم، بالهيمنة، وادعائهم، جميعا تمثيل الشعب الفلسطيني على طريقتهم التي نراها في أفعالهم ومواقفهم. الشعب الفلسطينى المثقف الواعي الذي يجب الرجوع إليه لتكليف مجموعة جديدة من خيرة أبنائه لا علاقة لهم بصراعات الفصائل والمنظمات والحركات، مجموعة متجردة يقع ولائها لتراب ذلك الوطن فقط، وأكرر.. يقع ولائها لتراب ذلك الوطن فقط! مجموعة من الأحرار الذين لا يقبلون ضغوطا أيا كان نوعها سواء عربية أو غير عربية، مجموعة من الكواكب كنواة للجنة عربية أهلية غير حكومية تتولى حمل مسؤولية هذا الشعب الصابر العظيم وتتفاوض باسمه وتعلن دولته وتكفل إداراتها لمن يختاره "كل" ذلك الشعب النبيل، خلاف ذلك أظن لا حل، وستنتقل القضية بنفس أبعادها للأجيال القادمة، حيث سيزداد الصهاينة استقرارا، وسنزداد نحن تشرذما وانقساما، وستخرج أجيال جديدة لم تعاصر النكبة وفظائع الاحتلال، ولكنها خرجت الى الحياة لترى صراع "الأشقاء" ولتسمع وصية الأهل (اثأر يا ولدى لأبيك الذي عذبته "فتح" أو الذي سحلته "حماس"). لذلك ستكون قضية هذه الأجيال الوحيدة.. تحرير غزة من حماس، أو تحرير الضفة من فتح، ويعوض الله!
ضمير مستتر: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ} آل عمران103.

علاء الدين حمدي a4hamdy@yahoo.com