الملك العريان

بقلم: جمال الدين بوزيان

الصحافة العربية مستمرة في تملقها، ومدحها الكاذب، كان نفاقا موجها لمصر في الغالب، والآن أصبح مركزا خاصة حول كل ما هو سعودي، من سياسة واقتصاد وفن ورياضة، حيث أصبحت السعودية بفضل الصحافة العربية هي الرائدة في كل الميادين، هي الراعي الأول للقضايا العربية المصيرية والحساسة والمسير لها، وهي صاحبة الفضل في النعم التي تتمتع بها بعض الدول العربية، وهي عمود الاقتصاد العربي، وهي المنطقة التي تصدر باستمرار نجوم كرة القدم، حتى كدنا ننسى أن البرازيل هي منبع مواهب الكرة والمصدر الأول لها، أضحت السعودية بسبب تملق الصحفيين هي بلد المواهب الفنية الغنائية، و شبابها المشاركون في مسابقات تلفزيون الواقع هم الفائزون حتما، فالمسابقة أصلا تنظم بأموال بلدهم.
وغير بعيد عن الجميع ذلك الإعلامي الرياضي الشهير الذي كان يحسبه الجميع سعوديا بينما هو غير ذلك، حسبناه كذلك من فرط ما مدح المنتخب السعودي ونسي أن بلده أيضا لديها منتخب كروي.
ما حدث لمصر من قبل عندما كانت هي هوليود الشرق، وما يحدث مع السعودية الآن، يذكرني بقصة للأطفال تحكي عن ملك مغرور استغفله خدمه وألبسوه من غير هدوم على رأي عادل إمام، وأوهموه أن لباسه نادر ورائع جدا لكنه غير مرئي له ويراه الناس، فخرج إلى شعبه الذي تجمهر لرؤيته عاريا كما ولدته أمه، ولم يجرأ أحد من الجمهور المحتشد على قول الحقيقة و لفت انتباه الملك لما فعل بنفسه، إلا طفلا واحد من بين الرعية صاح عاليا وقال الحقيقة التي منع الخوف والتملق رعيته من قولها.
الصحافة العربية التي تقتات في معظمها من تمويل شركات خليجية وسعودية، وجدت نفسها مرغمة على مسايرة مصدر تمويلها، والدخول في لعبة التملق والمديح كما كان الشعراء قديما يفعلون مع الملوك، فأصبحنا نقرأ ونسمع ونرى عن إنجازات ضخمة وقرارات عظيمة ومواقف نبيلة، يتخيل لنا من خلالها أن الوطن العربي كله بخير ما دامت توجد بيننا دول بكل هذه العظمة.
لا أقصد الانتقاص من أي دولة، وليست لدي أي ميولات عنصرية اتجاه أي شعب أو فرد عربي، لكني أرى التملق الذي فتحنا أعيننا عليه في الصحافة، مستمرا وأصبح تملقا فضائيا بعدما كان مكتوبا بالدرجة الأولى.
لماذا لا يكون إعلامنا الفضائي موضوعيا، يتحدث عن الانجاز الجميل بدون مبالغة وتعظيم، ولا يتجنب الحديث عن السلبيات، لكن أيضا بدون أن يقوم بتهويلها، لأنه توجد منابر إعلامية تقول عن نفسها موضوعية و قريبة من الناس، بينما هي في الحقيقة قريبة من السلبيات و تكون حيثما تكون النقائص، و تبتعد عن كل شيء جميل. جمال الدين بوزيان، ناشط اجتماعي جزائري djameleddine1977@company.fr