الحجاب لا يمنع التحرش الجنسي في مصر

القاهرة
بطالة ولا مبالاة.. وتحرش جنسي

كشفت دراسة أجراها المركز المصري لحقوق المرأة واستطلع فيها آراء 2800 سيدة مصرية، أن أشكال التحرش الجنسي في مصر لا تستثني المحجبات او حتى المتنقبات، كما ان التحرش لا يفرق بين اعمار الضحايا من النساء.
وتقول الدراسة ان التحرش الجنسي ينطوي المرتبة الأولى على لمس جسد الأنثى بنسبة 61.4%، يليها التصفير والمعاكسات الكلامية بنسبة 44.4% ثم النظرة الفاحصة لجسد المرأة بنسبة 40.2%، والتلفظ بألفاظ ذات إيحاء جنسي 30.4%، الاغتصاب 13%، الملاحقة/التتبع 12.7%، ثم المعاكسات التليفونية 7.5% وأخيرا كشف الرجل لبعض أعضاء جسده بنسبة 7 %.
وكان مصدر معرفة نساء العينة لهذه الأشكال واقع المشاهدة في حياتهن اليومية أعلى نسبة بدرجة 31% كما تقول إحدى المستجيبات "من اللي بنشوفه كل يوم في الشارع وقدام المدارس"، يليها وسائل الإعلام بنسبة 27.9% ثم من خلال محيط الأصدقاء 21.8% والأماكن التعليمية مثل المدرسة أو الجامعة 14.6% ثم من واقع التعرض الفعلي لهذا السلوك بنسبة 11.7% فالأسرة بنسبة 11.7% وأخيرا محيط العمل بنسبة 5.2%.
كما توصلت نتائج الدراسة إلى أن 48.4% من المصريات أكدت أن المتحرش لا يفرق بين أعمار الضحايا فالنساء بجميع أعمارهن يتعرضن للتحرش، في حين يرى 40% أن أكثر النساء تعرضا للتحرش الجنسي هن من تقع أعمارهن في الفئة من 19ـ25 أي فئة الشابات يليها الأقل من 18 سنة.
أما بالنسبة للمظهر العام للضحية من حيث الملبس فقد اتفق كل من عينة الإناث والذكور على أن الفتيات اللائي يرتدين تنورة قصيرة وسترة ولا يضعن الحجاب هن أكثر الفئات تعرضا للتحرش من حيث المظهر العام، ويلي ذلك الفتاة التي ترتدي بنطلونا وسترة ولا ترتدي الحجاب

وأكدت 26% من النساء أن المتحرش لا يميز بين ضحاياه من حيث الملبس سواء كانت ترتدي حجابا أم لا أو كانت ترتدي الإسدال أو النقاب أو الخمار فكلهن سواء، في حين رأت بعض النساء أن المتحرش يركز على الضحية التي ترتدي سترة قصيرة وبنطلونا وحجابا، ثم الفتاة التي ترتدي حجابا وتنورة وسترة، وهذا ينفي وجهة النظر القائلة إن النساء غير المحجبات هن الأكثر عرضة للتحرش.
وخلصت الدراسة في جانب منها إلى عدد من المؤشرات المهمة والتي تتمثل فيما يلي:
- ارتفاع نسبة تعرض نساء العينة من المصريات للتحرش الجنسي فكانت النسب 83% و98%.
- تعرضت النساء لمعظم أشكال التحرش التي سبق الإشارة إليها بدءا من التصفير وصولا إلى كشف المتحرش عن بعض أعضاء جسده.
ـ كما كشفت النتائج أن غالبية هؤلاء النساء يتعرضن للتحرش بصفة يومية ثم بشكل أسبوعي، ثم نادرا ولكنهن تعرضن لذلك أكثر من مرة.
وأفادت النتائج أن الشارع والمواصلات العامة من أكثر الأماكن التي تعرضت فيها النساء للتحرش الجنسي يليها الأسواق ثم الأماكن السياحية بالنسبة للأجنبيات والمؤسسات التعليمية بالنسبة للمصريات.
وأكدت غالبية عينة الدراسة من النساء أنهن يتعرضن للتحرش في كل الأوقات فليست هناك أوقات محددة يتعرضن فيها للتحرش.
وخلصت الدراسة أيضا إلى أن للتحرش الجنسي تداعياته النفسية الخطيرة على ضحية المتحرش، والتي تمثلت في الشعور بالغضب الشديد والخوف والألم ثم الإحراج والخجل والاضطراب(حالات الصداع وصعوبة النوم والأحلام السيئة) والارتباك وعدم القدرة على التصرف، وأخيرا الاكتئاب.
وكشفت عن آثار اقتصادية واجتماعية تمثلت في تأثير التحرش على إنتاجية العاملات في العمل واستذكار الطالبات لدروسهن وعدم إحساسهن بالأمان سواء في الأماكن العامة أو الخاصة، وكذلك عدم قدرتهن في الثقة في الآخرين والتعامل مع الجنس الآخر.

ومن أسباب تزايد الظاهرة سوء الحالة الاقتصادية وانتشار معدلات البطالة بين الشباب، يلي ذلك قلة الوعي الديني.
وألقى جمهور البحث من الذكور والإناث اللوم على المظهر العام لبعض النساء وسلوكهن في الطريق العام.
وأوصت الدراسة بضرورة نشر الوعي بمفهوم التحرش الجنسي حيث يعتبره البعض بأنه يتمثل في الاغتصاب أو هتك العرض ولكنهم لا يدركون أن هذا المفهوم يعد مفهوما واسعا يشتمل على العديد من السلوكيات التي تبدأ من مجرد التصفير والمعاكسات الكلامية مرورا بالمضايقات الجنسية بمختلف أنواعها اللفظية أو الجسدية، وصولا إلى هتك العرض، حيث قد يعمل نشر الوعي بمفهوم التحرش الجنسي على التعريف بخطورتها ومن ثم التصدي لمواجهتها.