حكم قضائي نهائي يوقف صدور 'الإمارات اليوم' 20 يوما

سنة كاملة لم تستطع الصحيفة خلالها اثبات صحة تقريرها

أبوظبي – قضت المحكمة الاتحادية العليا في الامارات العربية المتحدة بايقاف صحيفة "الامارات اليوم" عن الصدور 20 يوما لإدانتها بتهمة "القذف والتشهير" بحق احد الاسطبلات.
وقال ماجد الكيومي، مدير سباقات القدرة في إسطبلات ورسان في تصريحات لصحيفة "الاتحاد" الاماراتية ان هذا الحكم يعد "شهادة براءة لإسطبلات ورسان".
ولم يتسن الاتصال برئيس تحرير "الامارات اليوم" أو بمحاميها للتعليق على الحكم.
وكانت الصحيفة اليومية قد نشرت موضوعاً على صفحتها الأولى في أكتوبر/تشرين الاول 2006، تحت عنوان "فضيحة منشطات عالمية لإسطبلات ورسان الإماراتية"، اتهمت فيها مالكي "اسطبلات ورسان" باستعمال المنشطات في السباقات التي تشارك بها الخيول التابعة لها في مسابقات التحمل والقدرة العالمية.
ويسلط الحكم الضوء على أهمية تحري الدقة الصحافية في مناخ اعلامي منفتح مثل الامارات، حيث الكثير من المؤسسات والشركات ما تزال في مقتبل العمر المهني، وربما يؤدي اطلاق الاتهامات بحقها الى نتائج مصيرية.
وتريد دولة الامارات ضبط الايقاع الاعلامي بحيث يصبح صوتا مسؤولا يستند الى معلومة موثقة لا تتبنى الاثارة المجردة ويتواكب مع نهضة اقتصادية واجتماعية، واصلاحات سياسية بدأتها البلاد منذ سنوات.
من جانبه، قال عمار الخاجة، محامي الادعاء ان المحكمة العليا استبدلت كلمة "غلق" بـ"تعطيل"، موضحاً أن المصطلح الأول يعني من الناحية القانونية "إغلاق مبنى المنشأة بالشمع الأحمر"، في حين أن المصطلح الآخر (التعطيل) يعني "تعطيل صدور الجريدة بكافة أنواع النشر" الورقية والالكترونية.
وقال صحافي يعمل في "الامارات اليوم" ان الصحيفة اليومية ستسعى الى الصدور على الانترنت، واعتبر ان قرار الايقاف لا يشمل النسخة الالكترونية.
واضاف الصحافي الذي فضل عدم ذكر اسمه ان القرار كان"قاسيا"، ولا ينسجم مع الحرية الاعلامية المتاحة في الامارات التي تضم مدينة إعلامية كبرى.
وتوقع الخاجة أن يتم تنفيذ حكم المحكمة النهائي الذي لا مجال للطعن فيه "خلال أيام أو أسبوع"، حيث سيتم عقد اجتماع تنسيقي بين الجهات القضائية والتنفيذية لتحديد آلية تنفيذ الحكم خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووصف الخاجة قرار المحكمة الاتحادية العليا بأنه "فريد من نوعه على مستوى الإمارات"، ويشكل دليلاً على "أن ميزان العدل في الدولة متساو، ولا يتحيز لأي طرف من الأطراف، ويعكس أسس العدل والمساواة".
واعتبر الخاجة أن المحكمة "لم تحابِ" أي جهة، مشيراً إلى أن القاضي أعطى الصحيفة سنة كاملة لتثبت ما نشرته لكنها لم تتمكن من إثباته، ما دفع المحكمة لإصدار الحكم المشار إليه".
وقال الكيومي "إن حكم المحكمة أثبت سوء النية التي تعمدت من خلالها الجريدة التشهير بإسطبلات ورسان والتشويش على النجاحات التي حققتها في المحافل المحلية والعربية والدولية خلال السنوات الثماني الماضية".
وأضاف الكيومي أن إسطبلات ورسان "تحترم كافة القوانين واللوائح الدولية المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي لسباقات القدرة في كافة السباقات. وأضاف أن الحجج التي استندت عليها الجريدة في النشر، كانت نفس الحجة التي عليها بُني الحكم النهائي"، اذ تسلمت إسطبلات ورسان خطابات من الاتحاد الدولي حول صحة الواقعة بحذافيرها.
وأكد مدير سباقات القدرة في إسطبلات ورسان على ان الاتحاد الدولي بناء على استفساراتنا رد علينا برسائل تثبت وجهة نظرنا بأن "هدف الجريدة كان للتشهير".
وتشكل قضايا الملاحقات القضائية على أساس التشهير العدد الأكبر من مجموع القضايا التي تُعرض أمام المحاكم في الإمارات.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي اجرت مؤسسة "بي.بي.سي" استطلاعا للرأي حول الحريات الصحافية في العالم. فاعتبر 56% ممن شاركوا في الاستطلاع في الإمارات ان هناك حرية صحفية واعلامية في بلادهم، في حين انقسم المشاركون تقريبا وبفارق ضئيل للغاية لصالح تأييد الحرية الصحفية باعتبار أنها ضرورية لحرية المجتمع أكثر من الاستقرار والسلم الاجتماعي.
وقال صحافي اماراتي على هامش الاستطلاع "ان المشكلة التي تواجه حرية الصحافة في الامارات ليست القيود التي ربما تفرضها السلطات على الصحافيين والاعلاميين بقدر ما هي صعوبة الحصول على المعلومة أو ما يمكن وصفه بالشفافية من قبل السلطات". ويفسر ذلك بوجود بعض المسؤولين أو الجهات المختصة التي ترفض اتاحة المعلومة لوسائل الاعلام.
ودان قرار الاستئناف الذي قُبل شكلا، الرئيس التنفيذي للمؤسسة عبد اللطيف الصايغ بتغريمه 20 ألف درهم، لاغياً بذلك قرار المحكمة الابتدائية الذي برأه من القضية وغرم رئيس تحريرها سامي الريامي 20 ألف درهم ولم يجد مبرراً لإدخال الصحيفة في الدعوى.
ويقول مراقبون محليون ان الحكم القضائي بدا معتدلا. وعلى الرغم من انه يشكل إحراجا لصحيفة مرموقة ولكن يمكن النظر اليه على انه "مجرد كبوة". مع ذلك فان الحكم القضائي يشكل سابقة قانونية تملي على الصحافة الإماراتية ان تتوخى الحذر في لغتها وفي تحقيقاتها.
واتخذت الامارات العام الماضي قرارا لقي ترحيبا في الاوساط الاعلامية المحلية والعربية بمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر.