اقتصاد2009: وفر فاتورة موبايلك وادفع بها رهن عقارك

نيويورك ـ من كلوديا بارسونز
البخيل المطلق، المفلس المطلق

عندما أصدر جيف ييجر كتاب "البخيل المطلق" قبل 18 شهراً شعر كأنه يتحدث الى نفسه عندما كان ينصح الناس بالتخلي عن هواتفهم المحمولة والبدء في الادخار وتسديد رهونهم العقارية.

والان أصبحت شبكة الانترنت تعج بنصائح للتقشف في العيش في الوقت الذي أثر فيه الكساد على نمط حياة الاميركيين القائم على الاسراف الشديد في التسوق.

وربما تكون زيادة الاسراف أخباراً سيئة للاقتصاد الاميركي الذي مثل فيه انفاق المستهلكين عام 2006 نحو 70 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وقال ييجر "الاسعار الرخيصة هي الاتجاه الجديد السائد" وهو له مدونة اسمها "البخيل المطلق" التي تقدم نصائح حول الاستمتاع بالحياة أكثر من خلال الترشيد في الانفاق.
وعند البحث في الانترنت عن الموضوع ذاته ستظهر النتائج عدة مدونات تتحدث عن نفس المسألة.

وقال ييجر "عندما صدر الكتاب كان ينظر له ولي أيضاً على أننا أشياء غريبة جديدة مثيرة للاهتمام ولكن أصبح ينظر له بجدية أكبر".

وعندما كان ينصح الناس بالتركيز على تسديد رهونهم العقارية في أسرع وقت ممكن والبقاء في أول منزل يشترونه الى الابد قال ييجر ان دار النشر التي طبعت له الكتاب طلبت منه التخفيف من هذه الافكار "المتشددة".

وأظهرت بيانات رسمية في الاسبوع الماضي أن المدخرات الاميركية قفزت الى معدل سنوي قياسي يبلغ 768.8 مليار دولار وهو أعلى مستوى منذ أن بدأ تسجيل حجم المدخرات عام 1959 كما ارتفع معدل الادخار الى أعلى مستوى منذ 15 عاما وبلغ 6.9 في المئة من الدخل.

وقال ييجر ان ارتباط تحسن الاقتصاد بنفقات المستهلكين أكثر من ارتباطه بالتصنيع والانتاج أمر مثبط للعزائم.

ومضى يقول "بعض الدروس لا بد أن نستفيدها من هذا الوضع مثل أننا لا يمكننا العيش بأموال مقترضة وأننا لا يمكننا العيش بشكل يفوق امكانياتنا وجزء من الحل المطروح للخروج من هذه الفوضى يتعلق بهذا الامر".

وارتفع دين بطاقات الائتمان 25 في المئة خلال السنوات العشر الماضية نظرا لان المستهلكين كانت تتكالب عليهم عروض بالحصول على الاموال بطرق سهلة مما أدى الى رفع معدلات الانفاق بشكل يفوق كثيرا معدلات نمو الاجور.

وخلال السنوات العشر الماضية بلغ دين الاسر الاميركية ثمانية تريليونات دولار بزيادة 137 في المئة ليصل اجمالي دين المستهلكين نحو 14 تريليوناً بحلول أواخر 2008 بما في ذلك الرهون العقارية وبطاقات الائتمان وقروض السيارات.

ومع انهيار أسعار المنازل واستثمارات البورصة بدأ المستهلكون يغيرون من أساليبهم أو على الاقل بالنسبة للوقت الراهن.

وقال فران كيلي رئيس وكالة ارنولد وورلد وايد للاعلان ومقرها بوسطن ان كل القطاعات من التأمين الى شركات صناعة السيارات بدأت تغيير استراتيجيتها في التسويق للتركيز على القيمة.

ولكن كلمة "رخيص" ما زالت كلمة سيئة بالنسبة لكثيرين.

وخفض الاسعار من سبل زيادة المبيعات ولكن جهات عديدة لا ترغب في ذلك والكثير يحاول التوصل الى سبل أخرى لاجتذاب الزبائن دون خفض الاسعار بشكل فعلي.

وفي حين أن أغلب تجار التجزئة يعانون فان المتاجر التي تشجع على الاسراف مثل هاوزينج ووركس وهي مجموعة تخدم مرضى نقص المناعة المكتسب "الايدز" في نيويورك أصبحت تحظى بشعبية أكثر من أي وقت مضى.

وقال ريتشارد فوريسيك رئيس هاوزينغ ووركس الذي عمل في مجال الازياء لمدة 20 عاماً لدى دور أزياء شهيرة مثل بولو رالف لورين ان المبيعات حتى الان في السنة المالية المنتهية في يوليو تموز ارتفعت 10 في المئة على الرغم من تراجع البضائع التي يتم التبرع بها.

وتوجد تسع متاجر لهاوزينغ ووركس المتخصصة في بيع الازياء المستخدمة في نيويورك منها اثنان فتحا في حي سوهو وتريبيكا وهما حيان راقيان خلال الاشهر الاربعة الاخيرة وتعتزم فتح متجر اخر خلال الخريف.

ومضى فوريسك يقول "نحن في طور التوسع".

والسؤال المهم هو ما اذا كان الكساد سيعني تحولاً رئيسياً في سلوك المستهلكين.
ولكن لورين ويبر وهي صحفية تشك في ذلك.

وقالت "شأني شأن أغلب الاميركيين افترضت أننا كنا يوما أمة مسرفة وأصبحنا ننفق أموالا كثيرة لكن بدرجة أقل..هذا ليس صحيحاً على الاطلاق. لقد مررنا بصفة الاسراف هذه مراراً وتكراراً في تاريخنا".

ويأمل تجار التجزئة أن تكون على حق.
ولكن ييجر الذي يكتب أيضا لصالح موقع على الانترنت معني بالبيئة قال ان الاميركيين لا بد أن يكونوا أكثر سعادة عندما يمضون وقتاً أقل وينفقون أموالا أقل في محاولة تكديس الممتلكات.

وأضاف "يجب ألا نسأل كيف أحصل على هذا الشيء بثمن أقل..بل لابد أن نسأل..هل نحتاجه حقاً؟".

وتذكر ييجر امرأة حضرت حفل توقيع كتاب ووبخته بشدة لانه لا يراعي حال الاسر خلال الكساد وقالت انه اذا لم يتحسن الاقتصاد فستكون مضطرة لان تلغي اشتراك القنوات الخاصة.

وأردف قائلاً "دخل نصف سكان العالم أقل من دولارين يومياً ونحن نشعر بانهيار عصبي لاننا سنضطر لالغاء اشتراك القنوات الخاصة".