نفط العراق في متناول الشركات العالمية بعد عقود من التأميم

بغداد
وأخيرا وصلوا إلى المنبع

يكشف العراق هذا الأسبوع عن اسماء الشركات العالمية التي ستحظى بعقود خدمة لتطوير ستة من حقوله النفطية وحقلي غاز للمرة الأولى منذ اربعة عقود من تأميم النفط عام 1972.
وكان من المقرر ان تعلن وزارة النفط في 29 و30 من الشهر الجاري عن العروض التي قدمتها 31 شركة نفط اجنبية معظمها من دول غربية، لتسمية الشركات الفائزة بالعقود في جولة التراخيص الاولى للعمل في حقول النفط والغاز المنتجة، لكن تم ارجاء ذلك ليوم واحد بسبب سوء الاحوال الجوية.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد "بسبب سوء الاحوال الجوية التي يشهدها البلد، تقرر تأجيل المؤتمر الذي يفترض عقده الاثنين والثلاثاء يوما واحد".
يشار الى ان عاصفة رملية تضرب البلد واصبح مدى الرؤية لا يتجاوز المئة متر، الامر الذي دفع السلطات العراقية الى اغلاق المطار.
واوضح جهاد ان "الظروف الجوية منعت وصول ممثلي الشركات الاجنبية ووسائل الاعلام".
واكد ان "المؤتمر سيعقد في الثلاثين واذا تطلب الامر سيمدد الى اليوم التالي".
وتقدمت 31 شركة عالمية للتنافس في ستة حقول نفطية كبيرة في جنوب وشمال البلاد، يقدر مخزونها النفطي بـ43 مليار برميل.
كما سيتعاقد العراق لاستخراج الغاز في حقلين نفطيين في غرب وشمال شرق بغداد.
واكد وزير النفط حسين الشهرستاني امام البرلمان الاسبوع الماضي ان "هدفنا الاساسي هو رفع معدلات الانتاج النفطي من مليونين و400 الف برميل في اليوم الى اربعة ملايين خلال السنوات الخمسة القادمة".
ووفقا للشهرستاني، سيساعد هذا الارتفاع بمعدلات الانتاج العراق بالحصول على ما لايقل عن الف وسبعمائة مليار دولار خلال العشرين سنة القادمة، والتي يمكن ان تمول عمليات اعادة اعمار البلاد بعد ست سنوات من الحروب".
واشار الى ان ثلاثين مليار منها فقط ستذهب الى الشركات التي سيتم اختيارها. واضاف ان "هذا ارتفاع هائل (للانتاج) يضمن تمويل اعادة بناء البنى التحتية في العراق، كالمدارس والطرق والمطارات ومشاريع الاسكان اضافة للمستشفيات".
وتعد هذه التراخيص فرصة جيدة للشركات العالمية لوضع اليد في البلاد، وهي المرة الاولى التي يتم تقديم مثل هذا العرض في العراق منذ تاميم النفط في عام 1972.
وقالت ربى حصري الاخصائية في مجال النفط، "الفضل يعود للحصار والحروب التي مر بها البلد الذي منع اي شركة عالمية من العمل في العراق".
واكدت الاخصائية ومؤسسة موقع "ايراك اويل فورم" ان "اليوم الوضع يختلف فالبلد يعيش استقرارا في مجاليه الامني والمؤسساتي".
من جانبه، قال خبير في ملف المفاوضات مع الشركات الاجنبية فضل عدم كشف هويته ان العراق "احد البلاد النادرة في العالم حيث سوف يحقق نموا في الانتاج خلال العقود المقبلة".
واضاف "انها فرصة نادرة"، لكنه قال ليس جميع الشركات العالمية سعيدة بالعروض التي قدمتها وزارة النفط في بغداد.
وسوف تحصل الشركات على عقود خدمة ويتوجب عليها العمل مع مؤسسات الحكومية العراقية لا سيما مع شركة نفط الجنوب، وسوف تتشارك في ادارة الحقول على الرغم من ان الشركات سوف تتحمل تمويل تطوير.
وستحصل الشركات على اجر تحدده الحكومة العراقية على كل برميل نفط اضافي مستخرج من الحقول المنتجة. ويشار الى ان العقود ليست عقود مشاركة بالانتاج.
واشار المختص الى ان "هذا الامر، يطرح سؤالا حول مدى خطورة العقد، الشركات تستثمر لكن لديها مشكلة تتعلق بالإدارة المشتركة".
لكنه اضاف ان الشركات لا تستطيع تجاهل هذا الامر، ولكن بـ"النسبة للشركات الاجنبية يبدو وكأنه الخطوة الاولى، فهم يقولون لنقبل الان هذه الشروط وعلى الرغم انها لا تناسبهم لكنه يرغبون ان يكونوا داخل اللعبة املا بان تتحسن الامور".
ويرجح ان يقوم العراق باعلان جولة تراخيص ثانية للاستثمار في 16 حقلا نفطيا غير منتجة بعد، مطلع عام 2010.
واعرب مسؤولو الشركات المحلية وفي مقدمتهم مسؤولي شركة نفط الجنوب عن غضبهم عن منح التراخيص لنظرائهم من الشركات العالمية، ما دفع حزب الفضيلة الذي كان يتولى حقيبة النفط في 2006 ان يشن حملة ضد وزير النفط حسين الشهرستاني.
ويؤكد مسؤولو شركة نفط الجنوب قدرتهم على القيام بنفس العمل بوقت اقصر وبجهود وطنية.
وقال مدير عام شركة نفط الجنوب، فياض حسن نعمة ان "الحقول تشكل 85 بالمائة من الانتاج الحالي وتحوي خمسين بالمائة من مخزون النفطي للبلاد، وفقدان السيطرة عليها يمثل قضاء على الشركات الوطنية".
ومن جانبه، يرى رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس النواب جابر خليفة جابر ان العراق معرض لتهديد بـ"احتلال اقتصادي".
وحذر جابر من ان "النفط ستتقاسمه شركات اميركية وفرنسية وبريطانية ويابانية ...كما كانت عليه اتفاقية سايكس بيكو" في اشارة الى الاتفاقية الفرنسية-البريطانية على تقاسم مناطق الامبراطورية العثمانية عام 1916.