نتنياهو للعرب: 'ضبو حالكو' !

بقلم: د. عدنان بكرية

لم نفاجأ بخطاب نتنياهو بتاتا كما تفاجأ البعض ممن راهنوا على تغيير في السياسة الإسرائيلية وظنوا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيأتي بعصا سحرية يضربها في البحر فينفتح ليمروا نحو الحل !
كم كنت سعيدا بعد ان أنهى نتنياهو خطابه. وسعادتي نابعة من انه أي نتنياهو بَق الحصوة وقذفها بوجه المراهنين ليقول لهم: لا مكان للحل السلمي في قاموسي السياسي وان رهاناتكم لا مكان لها في عالمنا.
لا اخفي انني كنت انتظر هذا الموقف الواضح والعلني منذ فترة، رغم إدراكي لما يجول في أذهان القادة الإسرائيليين، لكنني كنت انتظر أن تنكشف اللعبة وبشكل واضح حتى لا يبقى للزاحفين نحو الوهم خيارات ومجالات للزحف.
نعم لا اخفي سعادتي بهذا الخطاب - القنبلة الذي نسف كل الفرص وكل الامكانات والخيارات وجاء ليقول للعالم وللعرب هذا ما عندي وعليكم القبول لأنكم لا تمتلكون خيارات اخرى. "ضبو حالكم، وضبوا مبادرتكم العربية، ليس لدي اكثر مما قلت". فهل يا ترى سيستخلص العالم العربي العبر ام انه سيتعاطى مع ما جاء في خطاب نتنياهو كواقع لا يمكن تغييره وتبديله؟
العالم العربي قدم كل ما يمكن تقديمه من تنازلات وسلك كل الخيارات ولم يقابل إلا بالمزيد من التشدد والتعنت الاسرائيلي. واليوم جاء نتنياهو وبجرأة متحديا العالم اجمع وعلى رأسه باراك اوباما معلنا ان ان لا مكان للسلام العادل والشامل في القاموس الاسرائيلي. فهل ستحتدم المواجهة بين اوباما واسرائيل وهل سيبدأ مشهد لي الاذرع بين الطرفين، خاصة وان الخطاب قد حط من الهيبة الأميركية؟ اشك بالأمر بعد أن أبدى البيت الأبيض ارتياحه للخطاب. وهذا دليل آخر لكل الذين يراهنون على اوباما والتغيير.
يعجبني في خطاب نتنياهو الوضوح وعدم التأتأة. فإذا كانوا سابقا يتلاعبون بالألفاظ ويتحدثون عن فرص السلام وإمكاناته فإنهم اليوم يتحدثون بلغة واضحة عن نهاية هذه الفرص. كان يتحدثون عن القدس وحق العودة وتأجيلهما الى مفاوضات الحل النهائي، لكن اليوم يتحدثون وبشكل نهائي عن ان "القدس" عاصمة اسرائيل ولا مكان للتفاوض حولها وان "مشكلة اللاجئين" لا تعنيهم ويجب ايجاد حلولها خارج اطار اسرائيل، وكانهم ليسوا هم من شردوا شعبنا وهدموا بيوته واستولوا على اراضيه.
خطاب نتنياهو نقل اسرائيل سياسيا ودبلوماسيا من مرحلة المراوغة والتأتأة الى مرحلة الوضوح الكامل الذي لا لبس فيه لا لدولة فلسطينية كاملة السيادة. لا لقضية اللاجئين وحق العودة وحلها يجب ان يتم خارج اطار دولة اسرائيل... لا حديث عن القدس لانها العاصمة الابدية لاسرائيل وزيادة على ذالك يجب على العالم العربي والشعب الفلسطيني الاعتراف باسرائيل كدولة للشعب اليهودي الأمر الذي يعني نسف شرعية وجود مليون ونصف المليون فلسطيني ممن يعيشون داخل الخط الأخضر ونسف حق العودة من جديد.
اتمنى ان يخرج حاكم عربي يمتلك نفس جرأة نتنياهو ليقول نحن في حِل من كل الاتفاقات التي أبرمت ونحن في حل من العلاقات القائمة وكم اتمنى ان يخرج مسؤول رسمي فلسطيني وينعي لنا "عملية التفاوض العبثية".
انني اشك في انهم يمتلكون نفس جرأة نتنياهو . د.عدنان بكرية