النظام الإيراني 'في حالة اضطراب شديد'

مير حسين موسوي: احتجاج مستمر

طهران - طعن المرشح المهزوم مير حسين موسوي الأحد رسميا في نتائج انتخابات الرئاسة الايرانية ودعا أنصاره إلى مواصلة الاحتجاجات السلمية في حين اشاد عشرات الالاف من الاشخاص بفوز الرئيس محمود احمدي نجاد.
وترك تجدد المواجهات بين انصار موسوي من جهة واجهزة الامن الايرانية من جهة أخرى شعورا قويا بان البلاد يمكن ان تقبل على عاصفة ما لم تجد مخرجا من المأزق الراهن.
واتسعت دائرة المواجهات لتشمل عدة مدن ايرانية، بينما تحولت جامعة طهران الى مركز لانطلاق التظاهرة التي تندد بالدكتاتورية.
واندلعت الاحتجاجات ايضا في مدن تبريز واورمية وهمدان وراشت حيث هتفت الحشود لموسوي.
وقال شهود عيان ان الشرطة القت القبض في اصفهان على طلبة في جامعة ساناتي اشعلوا النيران في اثاثات ومعدات.
وفي طهران قال المتحدث باسم البلدية محمد هادي ايازي ان المتظاهرين احرقوا سبع حافلات يوم السبت وحطموا 60 صندوقا للقمامة واضرموا النيران في عدد من البنوك.
وقال دبلوماسي غربي بارز في طهران انه يعتقد ان السلطات ستقوم قريبا باخضاع اضطرابات الشوارع لكنه قال ان معركة اعادة انتخاب احمدي نجاد كشفت صراعا استقطابيا على السلطة بين المحافظين المعتدلين والمتطرفين يمكن ان يؤثر على استقرار الجمهورية الاسلامية على المدى الطويل.
واضاف "هناك اضطراب شديد في النظام كله".
واكدت التظاهرات وجود انقسام شديد داخل المجتمع الايراني.
وقال موسوي في بيان على موقعه على الانترنت انه طلب رسميا من مجلس صيانة الدستور وهو هيئة تشريعية الغاء نتائج الانتخابات. واضاف "ادعوكم يا أمة ايران ان تواصلوا احتجاجاتكم في انحاء البلاد بطريقة قانونية وسلمية".
والقلاقل التي هزت طهران وعدد من المدن الأخرى منذ اعلان النتائج الرسمية السبت هي اقوى تعبير يظهر منذ سنين عن الاستياء من القيادة الايرانية.
واحبطت اعادة انتخاب أحمدي نجاد القوى الغربية التي تسعى لاقناع خامس اكبر مصدر للنفط في العالم بوقف نشاطها النووي الحساس. وكان اوباما طلب من القيادة الايرانية ان "ترخي قبضتها" من اجل بداية جديدة في العلاقات.
وابتسم احمدي نجاد وهو يلوح لأنصاره حاملي الاعلام الذين احتشدوا في ميدان في العاصمة للاحتفال بالفوز الذي حققه بحصوله على نسبة 63 في المئة من الاصوات وهي نسبة مثيرة للدهشة.
وهتف حوالي 2000 طالب في جامعة طهران بعضهم يحمل صور موسوي وآخرين يغطون وجوههم بالضمادات بشعارات معادية للحكومة وهم يسخرون من شرطة مكافحة الشغب عبر الطريق خارج الجامعة. والقى بعضهم بالاحجار على الشرطة عندما طاردت الاشخاص الذين حاولوا التجمع امام بوابات الجامعة.
وقال عبد الرضا الذي وقف خلف البوابة يرقب الشرطة وهي تهاجم الحشد في الخارج "موسوي هو الرئيس الحقيق لإيران. احمدي نجاد لم يفز بالانتخابات".
وقال شاهد عيان ان مؤيدي المرشح المعتدل المهزوم مير حسين موسوي تجمعوا في وقت سابق في وسط طهران وهم يهتفون باسمه ويلقون الاحجار على الشرطة.
وقادت الشرطة الدراجات النارية وسط الحشد لتفريق المتظاهرين. واصيبت امرأة واحدة على الأقل. واحتجزت الشرطة مصورين يلتقطون صورا لأحداث العنف لفترة قصيرة.
ووصف احمدي نجاد الانتخابات بانها "حرة ونزيهة" رافضا شكاوى المرشحين المهزومين بوصفها حصاد مر.
وقال "ربما كانوا منزعجين بسبب اخفاقهم. لقد انفقوا الكثير من المال على الدعاية وكانوا يتوقعون الفوز لذا فمن الطبيعي ان يصابوا بخيبة الأمل والانزعاج".
واحال احمدي نجاد النزاع بشأن البرنامج النووي الايراني الى الماضي مشيرا الى عدم حدوث تغيير في السياسة النووية في فترة حكمه الثانية وحذر من ان اية دولة تهاجم بلاده ستندم على ذلك.
وقال في مؤتمر صحفي "من يجرؤ على مهاجمة إيران؟ من يجرؤ حتى على التفكير في ذلك؟".
وادى رفض ايران لوقف نشاطها النووي الذي يشتبه الغرب في انه يهدف الى صنع قنابل ذرية وهي تهمة تنفيها طهران احتمال قيام الولايات المتحدة او اسرائيل بقصف منشآتها النووية
واشارت فرنسا الى شعورها بالقلق ازاء الاحداث الجارية في ايران في اقوى تعليق علني من قوة غربية كبرى حتى الآن.
وقال هنري جينو احد المستشارين المقربين للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لإذاعة (اوروبا رقم واحد) الفرنسية "ما يحدث في ايران لا ينبئ بخير لأحد لا للإيرانيين ولا للسلام والاستقرار في العالم".
وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر ان قمع المعارضين يغلق الباب امام الحوار. وقال إن "الوحشية والتطوير العسكري الذي لا ينتهي لن يؤديا الى اي حل".
ونفت زوجة موسوي زهرة رانافارد تقارير ترددت بان زوجها اعتقل او وضع تحت الاقامة الجبرية.
وقالت رانافارد التي قامت بدور بارز في الحملة الانتخابية لزوجها التي جذبت عشرات الآلاف من المؤيدين الى شوارع طهران "صوت الشعب الايراني من اجل تغيير احمدي نجاد لكن هذه الانتخابات تحولت الى تعزيز لأحمدي نجاد. لقد تعب الشعب من الدكتاتورية".
وقالت لرويترز "الناس تعبوا من انعدام حرية التعبير ومن التضخم المرتفع ومن المغامرة في السياسة الخارجية. هذا هو السبب في رغبتهم في تغيير احمدي نجاد".
وقال احد مساعدي رانافارد انها حاولت ان تلقي كلمة في جامعة طهران الأحد لكنها منعت.
ورفض مسؤولو وزارة الداخلية اتهامات الاحتيال ودعا الزعيم الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي أعلى سلطة في ايران الايرانيين الى تقديم الدعم الى رئيسهم.


وقال احمدي نجاد امام حشود بينها اعداد من عناصر الحرس الثوري (الجيش العقائدي التابع للنظام الايراني) وميليشيا الباسيج الاسلامية "ان الانتخابات في ايران هي الانظف".
وانتقد "الديموقراطيات الليبرالية" بالمقارنة مع ايران حيث "يقوم كل شيء على القيم الاخلاقية".
وقال انه في الغرب "يتم ضم السارقين ومثليي الجنس وكل الاشخاص غير الطاهرين الى الناخبين لكسب بعض الاصوات".
وتابع "هنا القرارات على جميع المستويات تعود للشعب".
ورددت الحشود شعارات مثل "احمدي نجاد نحن معك" و"موسوي كذاب" و"عار عليك هاشمي".
وكان احمدي نجاد اتهم اثناء الحملة الانتخابية رئيس مجلس صيانة الدستور الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني بالفساد واعتبره منظم حملة موسوي.
واكد احمدي نجاد لحشود انصاره انه "لم تحصل اي مخالفات" في انتخابه. واتهم خصومه بالارتباط بالخارج وقال "ان بعض الاشخاص في داخل البلاد وخارجها اتفقت على القول ان الانتخابات مزورة".
وعرض اخيرا المبادئ التي ستتبعها حكومته المقبلة معددا "الطهارة والعدالة ومكافحة الطغيان والفساد".
ولجأ الرئيس مجددا الى خطابه الشعبوي مؤكدا انه ان توجه مرة جديدة في ايلول/سبتمبر الى الجمعية العامة للامم المتحدة فسوف "يطلب من القوى التي تتجرأ على تهديدنا ان ترفع يدها حتى تقطعها الامة الايرانية".