فلتان أمني لا سابق له في ايران منذ قيام الثورة

ايران امام اختبار صعب

طهران - شنت السلطات الايرانية حملة ملاحقات بحق قيادات اصلاحية الاحد غداة اعلان فوز الرئيس محمود احمدي نجاد لولاية رئاسية ثانية وحوادث شغب عمت شوارع طهران احتجاجا على نتائج الانتخابات التي اكد خصمه الرئيسي انها شهدت تجاوزات.
وجرت صدامات جديدة الاحد في طهران بين حوالي مئتين من انصار مير حسين موسوي المرشح الذي لم يفز في الانتخابات الرئاسية الايرانية والشرطة استخدمت فيها قنابل مسيلة للدموع، على ما افاد شاهد عيان.

وردد المتظاهرون الذين تجمعوا في ساحة والي عصر احتجاجا على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد "الموت للدكتاتور" ورشقوا الشرطة بالحجارة.

وردت قوات الامن مطلقة قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، وقال شهود ان الشرطيين اقتحموا محلات تجارية لجأ اليها بعض المحتجين واقتادوا عددا منهم.

وقال مساعد قائد الشرطة احمد رضا رادان في تصريح للتلفزيون الرسمي ان الشرطة "استخدمت الغازات المسيلة للدموع في بعض القطاعات لوضع حد للصدامات والوضع تحت السيطرة".

وانتشرت الشرطة بكثافة الاحد في شوارع طهران وتحديدا في محيط وزارة الداخلية غداة حصول مواجهات عنيفة.

وظهر الرئيس المتشدد على شاشة التلفزيون السبت ليعلن ان فوزه على المرشح المحافظ المعتدل رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي تحقق في انتخابات "حرة تماما".

وجاء اعلان احمدي نجاد اثر خروج الآلاف من انصار موسوي الغاضبين الى شوارع وسط طهران حيث تظاهروا احتجاجا على النتائج. وما لبثت ان تطورت تظاهراتهم الى حوادث شغب ومواجهات عنيفة مع الشرطة لم يسبق للجمهورية الاسلامية ان شهدت مثلا لها منذ عقد من الزمن.

وفي حمأة هذه المواجهات اعتقلت الاجهزة الامنية عشرة على الاقل من القادة الاصلاحيين في حركتين دعمتا رئيس الوزراء السابق في انتخابات الجمعة وفي الاحتجاج على نتائجها ايضا، كما اعلن مسؤول في احدى هاتين الحركتين.
ومن القادة المعتقلين عدد ممن شغل مناصب عليا في عهد الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي، الداعم الاساسي لموسوي.

واكدت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان اثنين من القادة الاصلاحيين المعتقلين "ادارا الاضطرابات" اثر الاعلان عن النتائج الرسمية النهائية للانتخابات والتي اظهرت فوز احمدي نجاد بـ63% من الاصوات مقابل 34% من الاصوات حصل عليها موسوي.

وشملت التوقيفات انصار المرشح الاصلاحي الذي حل رابعا في الانتخابات الرئاسية مهدي كروبي اذ اكدت نرجس محمدي ان القوى الامنية اقتادت زوجها تاجي رحماني من منزله ليلا.

وقالت "امس بعد منتصف الليل قرعوا على باب منزلنا، ذهب تاجي ليفتح الباب فاعتقلوه على الفور ووضعوه في سيارة".

ورحماني منشق معروف وسبق له ان دخل السجن لفترة طويلة بتهمة النيل من الامن القومي.

وهتف الالاف من انصار موسوي في شوارع طهران الاحد "فليسقط الديكتاتور"، في حين استخدمت قوات مكافحة الشغب الهراوات والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الغاضبين الذين رشقوا القوى الامنية بالحجارة واضرموا النيران في حاويات القمامة وسيارات للشرطة.

وافاد شهود جالوا الاحد على الاحياء التي شهدت حوادث شغب ليلا، عن انتشار اعداد كثيفة من القوى الامنية حول مبنى وزارة الداخلية، في حين تم احراق مبنى مصرف واغلقت الطريق المؤدية الى المبنى السكني لطلاب جامعة طهران.

وقضت نتائج الانتخابات الايرانية على آمال الدول الغربية في تغيير في الجمهورية الاسلامية بعد اربع سنوات من السياسة الصدامية التي اتبعها الرئيس احمدي نجاد الذي وضع بلاده في مواجهة مباشرة مع الغرب على خلفية برنامج النووي الايراني المثير للجدل وخطاباته النارية المناهضة لاسرائيل.

ووصف احمدي نجاد فوزه في الانتخابات بانه "نصر عظيم"، داعيا انصاره الى الاجتماع اليوم في ساحة ولي العصر في وسط طهران، حيث جرى القسم الاكبر من الصدامات بين انصار موسوي والقوى الامنية.

وقال الرئيس السبت في خطابه المتلفز "اليوم، الهم شعب ايران امما اخرى وخيب آمال اولئك الذين يريدون له الشر".

غير ان موسوي الذي لم يظهر علنا منذ اعلان نتائج الانتخابات، اكد ان الانتخابات اعترتها "مخالفات واضحة وكثيرة"، مؤكدا انها لا يمكن الا ان "تضعف النظام الاسلامي وتفرض الكذب والطغيان"

ومع ارتفاع حدة الصدامات بين المتظاهرين والقوى الامنية السبت، قطعت شبكة الهاتف الخلوي الرئيسية ومنعت السلطات الوصول الى موقع التواصل الاجتماعي على الانترنت "فايسبوك".

وعادت الاتصالات الخلوية الى بعض انحاء طهران الاحد.
كما اعلنت قناة العربية التي مقرها دبي والتابعة لمجموعة مركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام بي سي) السعودية الاحد انها تبلغت من السلطات الايرانية اغلاق مكتبها في طهران لمدة اسبوع ودون تحديد سبب واضح للقرار.

وقال رئيس تحرير العربية نبيل الخطيب ان مراسل القناة ضياء الناصري وهو عراقي معتمد ومقيم في العاصمة الايرانية منذ اربعة اشهر، تبلغ "شفهيا من وزارة الوعظ والارشاد قرار اغلاق المكتب لاسبوع اعتبارا من الآن".

واوضاف الخطيب ان القرار يشمل "منع القيام باي تغطية خلال الاسبوع بدون ان توضيح للاسباب او انذار مسبق".

وذكر رئيس تحرير القناة انه سبق للعربية ان واجهت مشاكل مع السلطات في طهران اذ طرد مدير مكتبها حسن فحص في تشرين الاول/اكتوبر الماضي ولكن دون اغلاق المكتب.

واشار الى ان عشرة اشحاص يعملون في المكتب بينهم الناصري ومراسل قناة ام بي سي.

وعن سبب اغلاق المكتب، قال الخطيب ""تقديري ان السبب هو الفترة المضطربة في ايران على ما يبدو"، في اشارة الى الاضطرابات التي رافقت اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي نظمت الجمعة، والتي فاز بها الرئيس محمود احمدي نجاد.

واخرجت الانتخابات الى العلن الانقسامات العميقة التي يعاني منها المجتمع الايراني حيث يتركز انصار احمدي نجاد في الارياف واوساط الفقراء، بينما يدعم شبان المدن الكبيرة وشاباتها المرشح المعتدل مير حسين موسوي.

وبدا ان الحملة الانتخابية التي شهدت حماوة منقطعة النظير ومناظرات تخللها تشهير وتجمعات شعبية غفيرة، حركت موجة تغيير في اوساط الايرانيين، الذين ولد 60% منهم في عهد الثورة الاسلامية.

من جهته رحب المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي، الذي يمثل السلطة الاعلى في البلاد، بفوز احمدي نجاد، داعيا الشعب الى الوقوف صفا واحدا خلف الرئيس ودعمه، بعد الحملة الانتخابية الاكثر حماوة منذ قيام الثورة في 1979.

وقال مهدي شمران، رئيس مجلس بلدية طهران والمحافظ النافذ لصحيفة همشري الصادرة الاحد ان "المشاركة الفريدة من نوعها في ملحمة (انتخابات) 12 حزيران/يونيو اظهرت ان شعار التغيير الذي رفعه (الرئيس الاميركي باراك) اوباما لا مكان له بين شعبنا".

واضاف ان "هوية ايران لا تسمح باستنساخ اعمى (...) الثورات المخملية والملونة لا تجدي نفعا لدى شعبنا".

واثار الاعلان عن فوز احمدي نجاد ردود فعل حذرة لدى المجتمع الدولي لا سيما لجهة الاتهامات بتجاوزات ومخالفات شابت العملية الانتخابية.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان "الولايات المتحدة امتنعت عن التعليق على الانتخابات في ايران. نأمل ان تكون النتائج تعكس الارادة الحقيقية للسكان ورغبتهم".