كوتة كوتة، خلصت الحدوتة

بقلم: د. حمدي حسن

يتجملون بادعاء انه يتم انتخاب 64 امرأة بالانتخاب الحر المباشر، ونعلم جميعا ان هذا احتيال مباشر على ارادة الشعب.

غريب أمر الحكومة وحزبها الوطني الديمقراطي في المطالبة بتسهيل تمثيل المرأة بالبرلمان عن طريق تخصيص "كوتة" لها بدوائر خاصة بها فقط كي يضمن دخول 64 امرأة كحد ادنى فضلا عن ما يمكن ان تحققه في الدوائر العادية الأخرى بينما هذا الحزب ذاته وهذه الحكومة بعينها قامت بمحاربة تمثيل المرأة تمثيلا حقيقيا بطريقة غير مسبوقة فقد حاربت واعاقت مرشحة الاخوان المسلمين بالاسكندرية الأستاذة جيهان الحلفاوي بالاسكندرية عام 2000 فاعتقلت زوجها الدكتور الزعفراني تارة ومندوبيها باللجان تارة أخرى وحاربتها بشتى الطرق والوسائل واوقفت الانتخابات سنتين وزورتها حتى لا تفوز وفي انتخابات 2005 قامت بمحاربة مرشحة الاخوان المسلمين بمدينة نصر الدكتورة مكارم الديري بذات الأساليب والوسائل ولم نجد في اي من الحالتين موقفا مؤيدا واحدا لأية مؤسسة نسائية كالمجلس القومي للمرأة او اية مؤسسة اخرى تقف وتؤيد وتساند وتناصر وكأنها انشئت وجعلت فقط من اجل نساء الحكومة وحزبها الوطني الديمقراطي
حدوتة الحكومة وحزبها الوطني في رغبتهم تسهيل الأمور للمرأة فتم انشاء دوائر خاصة هي محافظة كاملة احيانا او ما يعادل خمسة او عشر اضعاف الدوائر العادية احيانا اخرى! ولا ادري من هي المرأة القوية التي ستستطيع ان تقوم بالدعاية والتواصل مع الجماهير في هذه المساحات الجغرافية الضخمة، ولا ادري كيف ستقوم النساء المتنافسات بايجاد من يمثلهن في كل لجنة رجالا او نساء في هذا العدد الكبير من اللجان في ظل عدم الاشراف القضائي قاض لكل صندوق.
في حدوتة انتخابات المحليات التي فاز الحزب فيها بـ 52 الف مقعد وبنسبة 100% - وهي نتيجة لم تحدث في اي بلد في العالم كله - نجد ان تمثيل المرأة فيها لا يكاد يذكر وهي القاعدة الأساسية للتدريب علي العمل السياسي وكذا في انتخابات الشورى 176 مقعد انتخابي لا توجد أي امراة منتخبة رغم التزوير الفاضح وعدم وجود اشراف قضائي قاض لكل صندوق مما يدلل على عدم جدية الحزب في تمثيل المرأة تمثيلا حقيقيا.
الحدوتة هي ان اصحابنا يريدون ان يتجملوا امام اصحابهم بالخارج. فكيف يتجملون؟
يتجملون بادعاء انه يتم انتخاب 64 امرأة بالانتخاب الحر المباشر، ونعلم جميعا ان هذا احتيال مباشر على ارادة الشعب وتزييف لأصواته فمن سيحصد هذه المقاعد هو بالتأكيد الحزب الوطني الديمقراطي فقط
اما حدوتة الـ 50% عمال وفلاحين فحدث عنها ولا حرج. فكما نرى لواءات مجلسي الشعب والشورى وكبار رجال الأعمال مرشحين بصفة فلاحين مع زملائهم من كبار ورموز العمل النقابي العمالي بمصر كعمال وهم يركبون اغلى ماركات السيارات ويسكنون بأرقى الأحياء وفي أفخر المساكن اصبح علينا ان نطمئن تماما لأحوال فلاحينا وكذا عمالنا خصوصا بعد ان نفضت الدولة يدها تماما من المشاكل العمالية واحالت اغلب العمال خصخصة وسيطرت على نقاباتهم العمالية.
اما حدوته مقاعد المرأة الاضافية فإن مقاعد المجلس الفعلية لا تكفي للعدد الحالي 454 عضوا فباضافة 64 مقعد اخر يكون مجموع الاعضاء الفعلي 518 عضوا بينما المقاعد مخصصة لـ 350 عضو تقريبا وهو ما تعلل به رئيس المجلس حين مطالبته باستخدام التصويت الاليكتروني فكيف وأين سيجلس الرجال وكيف واين ستجلس النساء وهذا ما سيحدث بالقاعة الرئيسية وكذا بقاعات اللجان التي لن تستوعب اعضائها في حالة حضورهم وخاصة بعد حريق مجلسي الشعب والشورى والتي تحول مجلس الشعب بعدها الى عشوائيات اشبه بعشوائيات اسطبل عنتر وكأن الحكومة مصممة على تحويل جميع الأماكن في مصر الى عشوائيات يعاني سكانها وشاغليها ضيق المكان وسوء التهوية وبشاعة الشكل وعشوائية التنظيم دون أن تبدوا ادنى بادرة على انشاء مجلس آخر يستطيع ان يقوم بمهامه بالشكل والطريقة والأسلوب الملائم لتاريخ مصر البرلماني.
أما حدوتة دستورية الكوتة فحدث ولا حرج. فإن كان القانون المقترح يأتي مستندا للمادة 62 من الدستور فإنه بلا شك يتعارض مع مواد اخرى كثيرة منها المادة 5 "التي تحظر مباشرة اي نشاط سياسي على اساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل" ومنها المادة 11 التي "تكفل مساواة المرأة بالرجل في ميادين السياسة" ومنها المادة 40 التي تنص على ان "المواطنون لدي القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل او اللغة او الدين او العقيدة" وهذا التضارب بين المواد الدستورية يوضح بل يفضح مدى تلاعب الحزب بالدستور في تعديلاته الأخيرة وفقا لما يحقق مصلحته فقط دون النظر الي صالح الوطن والشعب.
إن الحواديت عن الحكومة وحزبها كثيرة لا نهاية لها غير ان ما نخلص اليه هو ان هذا القانون بالتأكيد سيضاف الى بقية القوانين سيئة السمعة والتي تذخر بها الحياة السياسية المصرية للأسف الشديد.
أرجو الا تكون هذه الكوتة هي باكورة الكوتات وسيتبعها كوتات كثيرة مما له خطورة بالتأكيد علي النسيج الوطني المصري.
اخيرا أحب أن اوضح اننا لسنا ضد المرأة ولكننا ضد المتاجرة بها لمصالح حزبية وتجميلية مرفوضة فإذا كنا جادين فعلا في تمثيل افضل للمرأة فإن لي اقتراحين
الأول: تعديل الدستور ليسمح لرئيس الجمهورية بتعيين عدد ما - وليكن اربعين مثلا - ليضمن تمثيل المرأة وغيرها من الفئات المهمشة والمطلوب تمثيلها بطريقة اكثر شفافية ووضوحا.
الثاني: جعل الجمهورية كلها دائرة واحدة والانتخابات بنظام القوائم مع السماح بتكوين قوائم حزبية و للمستقلين وفي هذا دعم للحياة الحزبية بالتأكيد وبطريقة دستورية اعتقد انها سليمة.
عموما غدا سنري نتيجة الكوتة 64 مقعدا لصالح الحزب الوطني الديمقراطي ذي الأغلبية الشعبية الكاسحة.
فهل هذه نهاية حدوته الكوتة؟ لا اتوقع. وهل سنقول كوتة كوتة خلصت الحدوتة؟ لا اتوقع، كل كوتة وانتم طيبين. د. حمدي حسن، نائب في البرلمان المصري