هل تنتقل إيران من الثورة الى الدولة؟

ولاية الشعب لا ولاية الفقيه

القاهرة ـ في كتاب يصدر الخميس عشية الانتخابات الرئاسية الايرانية ترجح باحثة مصرية كفة التيار الاصلاحي لقيادة البلاد في الفترة القادمة بعد 30 عاماً على الشرعية الثورية منذ قيام الجمهورية الاسلامية عام 1979 على يد الزعيم الاعلى الايراني اية الله الخميني الذي أنهى حكم أسرة بهلوي.

وتقول منال محمد أحمد إن التيار الاصلاحي بدأ صعوده بعد رحيل الخميني عام 1989 وتمثل ذلك في التراجع النسبي لاحتكار المحافظين للسلطة بالتوازي مع تصاعد المؤسسات السياسية المنتخبة وبداية تبلور مجتمع مدني وان هذه الملامح "تشير الى أن ايران بصدد التحول من الثورة الى الدولة" وان المؤسسات والقوى السياسية تسهم في هذا التحول.

وترى أنه على الرغم من السلطات الواسعة للمرشد الاعلى للثورة الايرانية فان رئيس الجمهورية يمثل "أعلى سلطة رسمية في الدولة بعد سلطة المرشد" وهو مسؤول عن الربط بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

لكنها في كتابها "ايران من الداخل..تحولات القيادة السياسية من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية" تنوه الى أن الرئيس بعد أن كان مسؤولاً عن ممارسة سلطاته أمام الشعب فقط أصبح بمقتضى الدستور المعدل مسؤولاً أمام الشعب والمرشد ومجلس الشورى الاسلامي "وهو المؤسسة الوحيدة غير القابلة للحل".

ويقع الكتاب في 317 صفحة من القطع الكبير ويصدر عن "مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات" في القاهرة.

وتجرى الانتخابات الجمعة وتشهد منافسات شرسة بين أربعة متنافسين أبرزهم رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي والرئيس محمود أحمدي نجاد.

وتقول منال ان الشرعية الثورية التي تأسست بعد خلع شاه ايران الراحل محمد رضا بهلوي لا يمكن أن يحتملها المجتمع الى ما لا نهاية فهي "شرعية مؤقتة" يحاول فيها النظام انجاز وعوده وتليها مرحلة انتقالية تتجاور فيها الشرعية الثورية والشرعية الدستورية تمهيداً للوصول الى الشرعية الدستورية.

لكنها ترى أنه "في حدود الامد القريب وفي ظل التوازنات الحاكمة للنظام الايراني سيظل المرشد هو مركز الثقل الرئيسي في ايران" استناداً الى نظرية ولاية الفقيه التي عرضها الخميني عام 1965 في كتابه "الحكومة الاسلامية".

وتصف نظرية ولاية الفقيه كما وضحها الخميني بأنها دعوة للثورة والخروج على مبدأ "الانتظار" في اشارة الى الامام الغائب منذ أكثر من 11 قرناً وهو محمد بن الحسن (المهدي) كما يذهب التصور الشيعي.

وتسجل أن بعض علماء الشيعة اعترضوا على رأي الخميني في قضية ولاية الفقيه "وبعض هؤلاء ممن شاركوا شعب ايران في ثورته على الحكم الامبراطوري...اجمال موقفهم هو ضرورة امتناع الفقهاء عن الاشتغال بالسياسة" على أن يقتصر دور الولاية على أمور القضاء والافتاء.

وتقول ان الخميني تخطى عقبة وجود الامام الغائب في المذهب الشيعي "من منطلق سياسي يتيح للشيعة اقامة دولة اسلامية على الرغم من غيبة الامام المعصوم" حيث كان قيام الجمهورية الاسلامية عام 1979 بداية لتطور درامي في المنطقة.
فبعد رحيل الشاه شرطي واشنطن السابق في المنطقة قامت حرب الخليج الاولى (1980 - 1988) التي استهلكت 180 مليار دولار ومليون قتيل وتصور الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أنه خرج منها منتصراً فغزا الكويت عام 1990 وشنت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة حرباً لاخراج جيشه من الكويت.
وبلغت خسائر العراق من الحرب والحصار في السنوات التالية 320 مليار دولار ووصل عدد القتلى الى مئة ألف قتيل من المدنيين والعسكريين ومئة ألف عاجز.

وفي عام 2003 قادت أميركا تحالفاً دولياً غزا العراق وأسقط نظام صدام ثم اتجهت أصابع الاتهام الاميركية الى ايران بسبب برنامجها النووي الذي تعتبره واشنطن واجهة لصنع قنابل ذرية وتتزعم حركة دولية تدعو الى تجميده بحجة الحفاظ على نظام حظر الانتشار النووي عالميا لكن ايران تقول انه سلمي وتنفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وتستشهد منال بقول بعض المراقبين ان ايران ترى لنفسها دوراً عالمياً يتجاوز منطقة الشرق الاوسط فتقول ان هذا الدور الاقليمي ازداد مع "احتلال العراق بعد حرب الخليج الثالثة حيث أصبحت (ايران) تتقاسم الهيمنة على الخليج مع القوات الاميركية".

وترصد المؤلفة في كتابها صورة لمستقبل القيادة في ايران قائلة ان الثورة اكتسبت شرعيتها بالتفاف الجماهير حولها ولكن الامر ايجاد نمط اخر من الشرعية.

وترى أن الشرعية الدستورية ممكنة في ظل وجود تيار اصلاحي "وتزايد المعارضة لولاية الفقيه" بين رجال الدين والمثقفين العلمانيين الذي يرون أن احتكار الحكم وانكار حق الاخرين فيه "هو انكار لحق الآخر" وحرمان للمجتمع في الاختيار بين مجموعة من البدائل.

وتقول ان مستقبل الجمهورية الاسلامية يتوقف على التحول نحو الشرعية الدستورية والانتقال من ولاية الفقيه الى ولاية الشعب.