معارض الكتب (7) <br>فتحي عبدالسميع: كتاب بلا قارئ يبقى بلا قيمة

كتب ـ أحمد فضل شبلول
صناعة القارئ

انتخب الشاعر فتحي عبدالسميع مؤخرا أمينا عاما لمؤتمر أدباء مصر في دورته الجديدة، وهو من مواليد قنا 1963 وصدر له: الخيط في يدي ـ هيئة قصور الثقافة ـ 1997، خازنة الماء ـ المجلس الأعلى للثقافة ـ 2002، تقطيبة المحارب ـ الهيئة المصرية العامة الكتاب ـ 2002، فراشة في الدخان ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ 2008، وفاز بالعديد من الجوائز الأدبية، وتم تكريمه في مؤتمر أدباء مصر دورة 2006.
ويقول إنه ينبغي النظر إلى فكرة معارض الكتب في إطار متكامل, يشكل القارئ فيه مركز الدائرة، فكل ما يرتبط بالكتب يبقى بلا قيمة من دون القارئ، فهو القلب إن سكن سكن كل شيء، وإن نبض نبض كل شيء، وإذا نظرنا إلي حال ذلك القلب / القارئ وجدناه مصابا بكل الأمراض إن لم نقل بالسكتة، وأية إحصائية عن نسبة عدد القراء قياسا بعدد السكان العرب تكشف أننا أمام كائن في طريقه للانقراض، ولا شك أن المسئول عن ذلك هو غياب صناعة القارئ، فالمرء لا يولد قارئا بالفطرة، ولا يمتلك القدرة على معرفة فضاء القراءة الفاتن والثري لمجرد أنه ليس أميا، ونحن نرتكب في حق شعوبنا جريمة لا تغتفر إذ نحرمهم من مهارة القراءة وهوايتها، ونهدر طاقاتها الهائلة ونحول الكتب إلى كوابيس حقيقية، كلما رآها أحدهم شعر بالصداع والسأم، وفكر في الكائن الغريب الذي يمكن أن يقرأ في هذا الزمان خاصة في ظل الصراع على لقمة العيش، وضيق الوقت وانتشار الوسائل الإعلامية المسلية."
ويضيف عبدالسميع أنه "من المعتاد أننا نقتدي بالغرب في كل شيء إلا في الأشياء المهمة، ومنها القراءة، ولا ننظر مثلا للسائح الذي يترك كل شيء في بلاده إلا بعض الكتب، وقد نستغرب عندما نسمع عن أرقام فلكية لتوزيع الكتب في الغرب تجعل لصناعة الكتاب قيمة حقيقية ومربحة، وتصبح فكرة معرض الكتاب ضرورة أما في عالمنا العربي فالأمر يختلف، إذ ينبغي لجهود تلك الصناعة أن تصب في صناعة القارئ لا دعوة كائن غير موجود إلا بأعداد بائسة للغاية سرعان ما تتحول إلى فرائس يتم ذبحها بأسعار الكتب، فما معنى أن تجد رواية بمائة وخمسين جنيها بعد الخصم مثلا ولا يمكن أن يكون سعر الورق مبررا لذلك أو الخصم جادا، ما المعنى سوى استغلال قلة عدد القراء برفع ثمن الربح في الكتاب من أجل مكسب عابر يسهم في قتل القارئ وبالتالي خسارة مستقبلية أكبر."
ويرى فتحي عبدالسميع أن توفير الكتب حتى ولو بسعر معقول أو زهيد ليس هو المشكلة الحقيقية للكتاب وإن نجح ذلك في إرضاء العدد النادر من القراء، المشكلة تكمن في صناعة القارئ وهو أمر يبدو من شأن مؤسسات أخرى سوى دور النشر إلا إن تلك المؤسسات تبدو سعيدة ومرتاحة الضمير أو حتى جاهلة بدورها من الأساس، ومن هنا ينبغي أن يوضع ذلك في حسبان فلسفة صناعة الكتب، ويمكن أن يتحقق ذلك في الأنشطة المصاحبة للمعارض أو أنشطة دور النشر، والتي للأسف تتم بعشوائية، وتقوم على أوهام، فما معنى أن تقيم ندوة لا يحضرها أحد، وكثيرا ما يشفق المرء مثلا على منظمي الندوات بمعرض القاهرة الدولي للكتاب وقد وقف أحدهم أمام مكان الدعوة يستلقط الزبائن وهو خجلان من المحاضرين الكبار جدا وهم يكلمون أنفسهم."
ويشير عبدالسميع إلى أن صناعة الكتاب العربي بحاجة إلى دور النشر المتخصصة، وبالتالي يمكن أن تلعب دورا في صناعة القارئ في مجال تخصصها عن طريق إقامة أنشطة هدفها صناعة القارئ وهو أمر غير مكلف، كما يمكن لإتحاد الناشرين أن يلعب دورا مماثلا أو حتى إنقاذ ما تبقى لدينا من قراء من ذبحهم بأسعار أكثر ارتفاعا من اللازم بعد التأكد من كونهم مرضى ولا يستطيعون التفريط في الدواء مهما كان ثمنه.