المسيحيون المنقسمون يخشون مستقبلا مظلما بعد الانتخابات

الدكوانة (لبنان) - من يارا بيومي
أسلحة حزب الله تصنع الفارق في أصوات المسيحيين

خارج مراكز الاقتراع في منطقة المتن اللبنانية يخيم أنصار الجماعات المسيحية المتنافسة تحت مظلات ويدعون المواطنين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الأحد.
لكن عندما يسأل الناخبون المسيحيون ماذا سيحدث اذا خسر الفريق الذي يدعمونه فالأجوبة تكون غير ودية في ظل تبادل الطرفين للاتهامات بجر البلاد الى مستقبل مظلم.
ويدلي معظم الناخبين اللبنانيين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات ويقرب عددهم من 3.2 مليون ناخب باصواتهم على أساس طائفي.
ويمنح المسلمون السنة باغلبية ساحقة أصواتهم لتحالف سعد الحريري المؤيد للغرب فيما يقترع المسلمون الشيعة لحزب الله المدعوم من سوريا وايران ولكن المسيحيين منقسمون بين المعسكرين مما يجعلهم القوة المرجحة في هذه الانتخابات التي يتنازعها الجانبان.
ويواجه زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون الذي يحظى باكبر كتلة برلمانية مسيحية في مجلس النواب والمتحالف مع حزب الله منافسين مسيحيين يتمثلان في حزب الكتائب بزعامة الرئيس السابق امين الجميل والقوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع المدعومين من الحريري.
وقالت رنا (27 عاما) التي تعمل في احد المصارف وكانت تحمل قنينة مياه مع غطاء برتقالي وهو لون تيار عون "لا يوجد انقسام. ثمانون في المئة من مجموع الموارنة يدعمون (عون) والنسبة الباقية وهم 20 بالمئة هم في الاقلية. في النهاية سيجولون ويدورون ويعودون الينا."
ويحاول حزب الله وحلفاؤه او تحالف "8 اذار" اسقاط الاغلبية الضئيلة التي يحظى بها ائتلاف "14 اذار" المناهض لسوريا بزعامة الحريري. ولا يتوقع ان يفوز اي فريق بهامش كبير ويتوقع تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويقول منتقدو عون ان اسلحة حزب الله التي تفوق سلاح الجيش تقوض الدولة في حين يعتبرها حزب الله وحلفاؤه مهمة للدفاع عن لبنان ضد اسرائيل ويقولون ان افضل طريقة للتعامل مع حزب الله عن طريق التواصل معه وليس من خلال سياسة العزلة والمواجهة.
وقال ايلي ابو عبود (27 عاما) "انا اصوت ضد المعارضة وحزب الله والارهاب. دعه (عون) يذهب مع سوريا وايران" مضيفا "اذا خسروا فسيخلقون مشاكل."
وتبعث توقعات حدوث مشاكل على القلق وخصوصا بعد ان وصل الوضع في البلاد العام الماضي الى حافة الحرب الاهلية بعد أن هزم حزب الله وحلفاؤه انصار الحريري السنة في الشق الغربي من بيروت.
ويتواجد انصار الاحزاب بكثافة في الدوائر المتنافس عليها في الشارع المسيحي. ويتم التنافس على ثمانية مقاعد في منطقة المتن التي فاز بمعظمها التحالف المناهض لسوريا في الانتخابات الماضية عام 2005.
وامتلات شوارع الدكوانة وبرج حمود وسن الفيل بالمناصرين الذين يرتدون القمصان البرتقالية والزرقاء ويوزعون القبعات والاوشحة ويساعدون كبار السن من الناخبين على الوصول الى مراكز الاقتراع وحث الناخبين الذين ينتظرون في طوابير طويلة على التحلي بالصبر.
وقال جان جعجع (35 عاما) الذي ارتدى قميصا ابيض عليه شعار الحزب وهو عبارة عن شجرة ارز "نحن في القوات اللبنانية نحث الجميع على التصويت لانقاذ هذا البلد الذي يحتاج الى انقاذ. الجو مشحون وهناك امكانية ان تحصل مشاكل."
ولكن طوني عون الذي صوت في سن الفيل دعما لقوى "8 اذار" قال ان المسيحيين يجب الا يخافوا من حزب الله.
وقال "عون يحب بلده والجانب الاخر يسعى فقط لتحقيق مكاسب شخصية. حزب الله ليس ضد اللبنانيين هم فقط ضد العدو الاسرائيلي."