معركة الثلاثين مقعدا ترسم وجه البرلمان اللبناني القادم

بيروت
الحسم في أوراق المسيحيين

دعي اكثر من ثلاثة ملايين ناخب لبناني الى المشاركة في الانتخابات التشريعية الاحد في معركة يصعب التنبؤ بنتائجها بسبب حدة التنافس بين طرفيها الرئيسيين: قوى 14 آذار الممثلة بالاكثرية الحالية والمدعومة من الغرب ودول عربية بارزة، وقوى 8 آذار القريبة من دمشق وطهران.

ويتنافس المرشحون على 128 مقعدا، الا ان المعركة تتركز على حوالي ثلاثين مقعدا فقط، اذ يجمع المحللون على ان المقاعد الاخرى محسومة او شبه محسومة بسبب الاصطفافات الطائفية الحادة لا سيما في المناطق ذات الغالبية السنية والغالبية الشيعية.

وتتوزع المقاعد المتنازع عليها في الدوائر الانتخابية ذات الغالبية المسيحية، كون المسيحيين مقسومين بين الاكثرية والمعارضة. ويرى المحللون ان الاغلبية في البرلمان ستحدد بالاستناد الى عدد ضئيل جدا من المقاعد.

ويبلغ عدد الناخبين، بحسب القوائم الانتخابية الصادرة عن وزارة الداخلية، ثلاثة ملايين و257 الفا، الا ان نسبة كبيرة منهم موجودة خارج البلاد.

ويتوقع ان يكون للقادمين من الخارج والذين تقدر اعدادهم بالالاف وصلوا خلال الايام الماضية، بحسب مصادر ملاحية وماكينات انتخابية، دور مهم في ترجيح كفة هذه او تلك من الجبهتين السياسيتين المتنافستين.

وانتهت الحملة الانتخابية منتصف ليل الجمعة السبت بعد اسابيع حافلة من المهرجانات والاحتفالات والتصريحات التي لم يوفر فيها الخصوم الاتهامات لبعضهم البعض حول الرشوة والارتهان للخارج.

ويشارك في مراقبة الانتخابات حوالي 2200 مراقب محلي واكثر من مئتي مراقب اجنبي، ابرزهم من الاتحاد الاوروبي ومنظمات دولية غير حكومية.

وسيتولى حوالى خمسين الف عنصر امني حماية العملية الانتخابية التي تبدأ السابعة صباحا (4:00 ت غ) وتنتهي السابعة مساء.

ومقاعد البرلمان موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين يتم انتخابهم وفق النظام الاكثري البسيط الذي يرى مراقبون انه يلحق الغبن بالاقليات ولا ينتج نخبا جديدة. ومدة ولاية المجلس النيابي اربع سنوات.

وتملك قوى 14 آذار في المجلس الحالي 67 مقعدا، بينما حصة المعارضة فيه 55، وهناك خمسة نواب مستقلين، بالاضافة الى مقعد شاغر في البرلمان منذ اغتيال النائب انطوان غانم في ايلول/سبتمبر 2007.

وركزت قوى 14 آذار حملتها على التحذير من "الخطر الايراني" في حال فوز المعارضة بقيادة حزب الله. في المقابل، اكد حزب الله على "اسقاط المشروع الاميركي"، بينما دعا التيار الوطني الحر بزعامة النائب المسيحي ميشال عون الى تغيير الاكثرية الحالية محملا اياها كل مسؤولية الفساد والديون التي ترهق لبنان.

ويستبعد عدد من المحللين حصول تغيير جذري في المشهد السياسي اللبناني مهما كان الفائز، بالنظر الى النظام السياسي المعقد في البلد.

ويقول الاستاذ الجامعي جوزف الآغا "في لبنان لا بد من وجود توافق ومفاوضات وحكومات ائتلافية، فلا احد يمكنه ان يحكم وحده"، مضيفا ان اي فوز لتحالف بقيادة حزب الله "سيكون رمزيا الى حد بعيد".

وتشكلت بعد انتخابات 2005 حكومة من الاكثرية بشكل اساسي شارك فيها حزب الله وحليفته حركة امل. لكن الوزراء الشيعة الخمسة ما لبثوا ان انسحبوا من الحكومة مع وزير مسيحي متضامن معهم في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 نتيجة خلاف على آلية اقرار المحكمة الخاصة بلبنان التي ستنظر في قضية اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.

ومنذ ذلك الحين، بدأت المعارضة تطالب بحكومة وحدة وطنية يكون فيها للاقلية البرلمانية ثلث الاعضاء زائدا واحدا، وهو ما تسميه "الثلث الضامن" والذي تسميه الاكثرية "الثلث المعطل" لانه يسمح لمن يملكه بتعطيل القرارات الحكومية الكبرى.

وبعد ازمة سياسية طالت سنة ونصف السنة وانتهت بمعارك دامية بين انصار الاكثرية والمعارضة، شكلت حكومة وحدة وطنية مع ثلث معطل للاقلية.

ويتمسك حزب الله بتشكيلة حكومية شبيهة مهما كان الطرف الفائز في الانتخابات، وهو ما ترفضه الاكثرية في ضوء تجربة الحكومة الحالية، مشيرة الى ان القدرة على التعطيل تشل العمل الحكومي.

وينتظر ان تبدأ نتائج الانتخابات بالظهور اعتبارا من بعد ظهر الاثنين، علما انها المرة الاولى في تاريخ لبنان التي تجري فيها الانتخابات في كل المناطق اللبنانية في يوم واحد.