هل يتعارض فوز حزب الله مع الرفاه الاقتصادي اللبناني؟

بيروت ـ من رنا موسوي
هل تعيد المجموعة الدولية النظر في تعهداتها؟

تخشى بعض الاوساط ان يؤدي فوز حزب الله في الانتخابات النيابية اللبنانية التي تجري الاحد الى تقلص المساعدات الدولية لبلد هو في أمس الحاجة اليها، فيما يقلل اخرون من أهمية انعكاس فوز الحزب الشيعي على القطاع الاقتصادي.
ورغم صلابة القطاع المصرفي يرزح لبنان تحت دين عام باهظ مزمن بلغ نحو 47 مليار دولار.
وتلقى في السنوات الاخيرة عدة جرعات من المساعدات الدولية لمساندته على تصحيح وضعه المالي وعلى تخطي آثار حرب مدمرة شنتها اسرائيل صيف العام 2006.

وتشهد الانتخابات تنافساً حاداً بين الاكثرية الحالية (قوى 14 آذار) المدعومة من الغرب ودول عربية بارزة وبين الاقلية النيابية (قوى 8 آذار) القريبة من سوريا وايران وابرز مكوناتها حزب الله.

ويقول الخبير الاقتصادي سامي نادر "اذا فاز حزب الله فان المجموعة الدولية ستعيد النظر في تعهداتها".

وقد حصل لبنان في كانون الثاني/يناير عام 2007 في مؤتمر باريس 3 على وعود بقروض وهبات بلغت قيمتها الاجمالية 7.6 مليار دولار وهي اكبر مساعدات مالية يحصل عليها لبنان.

لكن هذا الدعم ارتبط جزئياً بتنفيذ لبنان سلسلة اصلاحات ابرزها زيادة الضريبة على القيمة المضافة وخصخصة بعض القطاعات ومنها الهاتف الخليوي والكهرباء.
ولم تتمكن الحكومة من تنفيذ هذه الاصلاحات بسبب الازمة السياسية التي كادت ان تعيد البلاد الى حرب اهلية جديدة.
وتساءل المحلل السياسي في صحيفة النهار المقربة من قوى 14 آذار راجح خوري عما اذا كان حزب الله وحلفاؤه "سيقبلون بالاصلاحات المطلوبة ويقومون بالالتزامات المترتبة عن هذه المؤتمرات" اذا فازوا في الانتخابات.
من ناحيته اوضح رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق التابع لحزب الله عبد الحليم فضل الله "ان حزب الله لا يريد اقتصاداً مبنياً على المساعدات والقروض فقط وانما اقتصاداً منتجاً".

وكان فضل الله قد التقى في اذار/مارس في بيروت ممثلين عن صندوق النقد الدولي.

ورداً على انباء اوردتها صحيفتا "نيويورك تايمز" و"فايننشال تايمز" عن تفاوض ممثلين لصندوق النقد الدولي "مع اعضاء او مناصرين لحزب الله حول قرض محتمل" اعلنت المؤسسة العالمية المالية مؤخراً ان ممثليها اجروا مباحثات مع ممثلين لحزب الله اثناء مهمة لهم في بيروت بهدف توضيح دورها والدفاع عن الاصلاحات بدون ان يتم التطرق مع حزب الله الى امكانية تقديم قرض للبنان.

واعلنت مؤسسات مالية دولية نها ستتعامل مع اي حكومة ستنبثق عن انتخابات السابع من حزيران، لكن واشنطن تتمتع بقدرة على التأثير في صندوق النقد الدولي كافية لتجميد اي قرار يتخذه.

ويلفت خوري الى "ان الادارة الاميركية هي التي تملك كلمة السر الفاعلة في مسار المساعدات الدولية".

وكان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن قد ربط خلال زيارته بيروت في 22 ايار/مايو المساعدات الاميركية ب"تشكيلة الحكومة المقبلة وسياساتها"، في تلميح الى احتمال فوز "حزب الله" وحلفائه بالاكثرية النيابية.

كما اعرب مراقبون عن قلقهم من تاثير فوز حزب الله سلباً على الاستثمارات والودائع المصرفية والسياحة وهي القطاعات التي سجلت ازدهاراً بسبب الهدوء السياسي المستمر منذ نحو عام.

ويعتبر نادر "ان الثقة بلبنان ستهتز لأن لدى حزب الله برنامجاً سياسياً وايديولوجيا يتعارض مع المنطق الدولي".

ويضيف "انه يتبع سياسة مواجهة مع اسرائيل احادية الجانب ستؤدي الى عزل لبنان ولا تساعد على جذب الاستثمارات او على تحويل العملات من الخارج او على السياحة".

وحذرت الأكثرية المعارضة لسوريا من ان يضع فوز حزب الله البلاد في خطر على المستوى الاقتصادي لكن حزب الله يعتبر هذه المواقف مجرد "ترويج انتخابي".

وأسوة بحزب الله يعتبر بعض خبراء الاقتصاد بأن هذا "الخطر" لا أساس له من الصحة.

ويقول مدير مؤسسة البحوث والاستشارات كمال حمدان "لا اعتقد بان فوز حزب الله سيدفع الدول العربية والاجنبية الى التنصل من تعهداتها للبنان".

ويضيف "لن يقوم الاتحاد الاوروبي بمعاقبة لبنان إذا انتقل من ضفة الى اخرى، ورغم تحذيرات بايدن لا اعتقد ان الادارة الاميركية التي يرأسها اوباما ستقوم بذلك".

ويتابع "للبنك الدولي مشاريع في لبنان تبلغ قيمتها ملايين الدولارات ولن يضحي بمصالحه"، معتبرا ان "مشاكل لبنان الاقتصادية خطيرة جداً ومن الصعب ان نتصور ان فريقاً واحداً بامكانه ان يجد لها الحلول".