إيران تشرب من الكأس الذي تسقيه للعراق

الطائفية هنا وليست هناك

طهران – تشرب ايران اليوم من الكأس الذي تسقيه للعراق بعد موجة التفجيرات الطائفية التي هزت سطح البلاد الساخن بالطوائف والاعراق والأديان المختلفة.
وتبدو ايران مهيأة اليوم أكثر من أي وقت مضى للخلاف الطائفي والعرقي، بعد ان شعرت "الشعوب الايرانية" اندفاع السلطات بدعم الفتنة الطائفية في بلدان عربية مثل العراق والبحرين والمغرب.
وبدا السؤال ملحاً بين الاعراق والطوائف الايرانية المهمشة لصالح القومية الفارسية والطائفة الشيعية: "لم يدفعون الأموال لشعل الفتنة بالعراق ويحرموننا حقوقنا المشروعة؟".
وقد اسفر اعتداء انتحاري على مسجد شيعي في زاهدان كبرى مدن محافظة سيستان بلوشستان الخميس عن سقوط 25 قتيلا و125 جريحا.
وصباح السبت شنق ثلاثة لادانتهم بالتواطؤ في تنفيذ الاعتداء على المسجد الذي نسب الى مجموعة متمردة سنية تدعى جند الله.
وتضم المحافظة الواقعة على الحدود مع باكستان وافغانستان اقلية سنية كبيرة.
وشهدت المحافظة ومدينة زاهدان في السنوات الاخيرة العديد من الاعتداءات والعمليات المسلحة التي نسبت الى جند الله.
واكد مسؤول في الشرطة الايرانية الاثنين توقيف عدد من الاشخاص بعد اضطرابات طائفية الاحد في مدينة زاهدان بجنوب شرق ايران حيث استهدف مسجد مؤخرا باعتداء انتحاري.
وأعترف نائب قائد الشرطة الجنرال احمد رضا رادان بقوله " حاول بعض الاشخاص اثارة انقسامات بين الشيعة والسنة في المنطقة لكن الوضع عاد الى الهدوء مع تدخل مسؤولين وزعماء دينيين في المحافظة".
واعلن مسؤول العلاقات العامة في السلطات القضائية في ولاية سيستان بلوشستان حجة الاسلام ابراهيم حميدي ان "الارهابيين حجي نوتي زهي وغلام رسول شاه زهي وذبيح الله نروي شنقوا قرب مسجد امير المؤمنين" الذي حصل التفجير داخله، على ما ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية.
وقال حميدي ان الثلاثة ادخلوا المتفجرات التي استخدمت الى ايران وسلموها الى الانتحاري الذي نفذ التفجير.
وادى الاعتداء الذي وقع مساء الخميس في ثاني اكبر مساجد زاهدان الى سقوط 25 قتيلا و125 جريحا.
وبث التلفزيون مشاهد ظهر فيها امام المسجد الالاف من سكان المدينة متشحين بالسواد حدادا على الضحايا. وردد البعض "ساقتل من قتل اخي" واخرون "الموت للوهابيين".
وافادت هيئة التلفزيون والاذاعة العامة الايرانية ان مجموعة جند الله المتمردة السنية الناشطة في صفوف الاقلية البلوشية الايرانية تبنت الاعتداء.
واستدعي السفير الباكستاني في طهران محمد بخش عباسي الى وزارة الخارجية الايرانية بحسب ما ذكرت وكالة الانباء الايرانية.
واعلن رئيس اركان القوات المسلحة الايرانية الجنرال حسن فيروز عبادي السبت ان ايران "حددت موقع مقر رئيس المجموعة في باكستان وابلغت اسلام اباد بذلك لاعتقاله".
وتشهد ولاية سيستان بلوشستان وعاصمتها زاهدان منذ سنوات اعتداءات نسبت الى جند الله.
وتطالب المجموعة باستقلال اكبر للاقلية السنية في الولاية.
وكان جلال صياح نائب محافظ سيستان بلوشستان المحاذية لباكستان وافغانستان اعلن بعيد الانفجار اعتقال "ثلاثة اشخاص ضالعين في الحادث الارهابي".
لكن حميدي ذكر انهم اعتقلوا قبل وقوع الاعتداء بدون ان يحدد التاريخ بشكل دقيق.
وقال انهم "اعترفوا بانهم ادخلوا متفجرات بصورة غير شرعية الى ايران وسلموها الى الشخص الرئيسي المسؤول عن التفجير".
والى مسؤوليتهم المفرضة في الاعتداء، فقد اتهموا ايضا بـ"الضلوع مباشرة في الاعتداءين على حافلة للحرس الثوري عام 2007 وعلى مسجد القادر، وفي هجمات اخرى بالقنابل".
وقتل 13 عنصرا في الحرس الثوري الايراني في شباط/ فبراير 2007 في زاهدان في اعتداء نسب الى جماعة جند الله. وفي شباط/فبراير 2009 انفجرت قنبلة في مسجد القادر في زاهدان، بدون ان يسجل وقوع ضحايا.
واتهم مسؤولون ايرانيون متطرفين من السنة يعملون لحساب الولايات المتحدة واسرائيل بالوقوف خلف الاعتداء.
ونفت واشنطن اي ضلوع لها في الاعتداء، فيما تتهم ايران باستمرار الولايات المتحدة بدعم المتمردين الناشطين في المناطق الحدودية الايرانية.
واشارت الولايات المتحدة من جهتها بالاتهام الى المجموعات المسلحة السنية الناشطة في افغانستان وباكستان المجاورتين.
واتهم الجنرال فيروز عبادي البريطانيين "الذين يحاولون التفريق بين السنة والشيعة منذ 200 سنة".
ويبلغ عدد سكان إيران أكثر من 70.3 مليون نسمة ويتوزع السكان بين عدة جماعات عرقية أهما: الفارسي 51 في المائة، والاذري 24 في المائة، والجيلكي والمازندراني 8 في المائة، العربي 3 في المائة، والكردي 7 في المائة ، واللور2 في المائة، والبلوش 2 في المائة، والترك 2 في المائة، وعناصر اخرى 1 في المائة، كما تتنوع الأديان والمذاهب وتتوزع بين : الشيعة 80 في المائة السنة 10 في المائة، والطوائف اليهودية والنصرانية والبهائية والزرادشتية 10 في المائة.
والمسلمون السنة في إيران حسب الإحصاءات شبه الرسمية تتراوح بين 14 إلى 19 مليون مسلم يشكلون نسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من الشعب الإيراني، وهم مقسمون إلى 3 عرقيات رئيسية هي الأكراد والبلوش والتركمان، وقليل من العرب في إقليم عر بستان "الأهواز" المحتل، ويسكنون بالقرب من خطوط الحدود التي تفصل إيران عن الدول المجاورة ذات الأغلبية السنية مثل باكستان وأفغانستان، والعراق وتركمنستان، أما المسلمون السنة من العرق الفارسي فوجودهم نادر.
ويثير تفجير زاهدان تبنته حركة جند الله المعروفة والقريبة من تنظيم القاعدة، وحركة طالبان، أسئلة مشابهة للتي تبنها الجمهورية الاسلامية الايرانية بشكل غير معلن في العراق، عبر دعم الميليشيات الطائفية في العراق التي تذبح حسب الهوية.
وحتى في قضية الطائرة المدنية من الأهواز، وطن العرب، وما يُقال عن محاولة تفجيرها، فإن قصتها، تعيد الى الذاكرة تفجيرات الأهواز اثناء انتخابات الرئاسة الماضية عام 2005.
وصدرت في تلك الفترة اتهامات بأن تلك التفجيرات مفتعلة للتأثير على الناخب الايراني، وإثارة المخاوف من مرشحين يؤيدون منح القوميات حقوقها الثقافية التي نص عليها الدستور.
فإن تفجير زاهدان، وقصة الطائرة من الأهواز، يجب أن تحركا رؤوس الايرانيين صوب المناطق المحرومة "حسب المتابعين الصحافيين"، وباتجاه حقوق الأقليات خصوصاً العرب في الأهواز، والسنة في الأقاليم الأخرى، وشعورهم المستمر بالتهميش، وهم يعيشون على أرض خصبة، تضج بالنفط والغاز.