شبلول يواصل دراساته في أدب الأطفال عربيا

المشهد يتسع لتقنيات العصر

القاهرة ـ يواصل الشاعر أحمد فضل شبلول مشروعه نحو تأصيل جديد لأدب الأطفال في الوطن العربي، فيصدر كتابا جديدا ضمن هذا المشروع يحمل عنوان "أدب الأطفال بين الشعرية والتقنيات الرقمية" عن دار التلاقي للكتاب بالقاهرة.
وهو يرى أن أدب الأطفال يعيش الآن ازدهارا غير مسبوق في العالم العربي أفرز عددا من الأعمال الناضجة، كمًّا وكيفا، التي تلائم سن الطفولة في تدرجاتها المختلفة، مشيرا إلى أن أهم عوامل هذا الازدهار اهتمام المؤسسات الرسمية وغير الرسمية بأدب الأطفال وبوسائطه الجديدة، وبروز عدد من الجوائز العربية المهمة اللائقة بهذا النوع من الأدب، وصدور بعض المجلات المتخصصة في عالم الطفولة، مما شجع على تجويد الكتابة للأطفال في مجالات مختلفة من شعر وقصة ومسرح وسيناريو وتشكيل وتصوير.
ويوضح شبلول أن الفن الروائي لم يزل بعيدا عن المشهد الطفولي العربي رغم محاولات بعض الكتاب الاقتراب من تخوم الرواية المكتوبة للأطفال، "ولكننا لم نجد من ينجح في ذلك مثلما نجحت سلسلة (روايتي الأولى) الكندية التي يتم حاليا ترجمة وتعريب بعض أعدادها في مشروع (كلمة) للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث والذي يشرف عليه الناقد د. علي بن تميم."
ويؤكد شبلول في مقدمة كتابه الجديد أن المشهد الحالي لأدب الأطفال وثقافتهم يتسع ليشمل تقنيات العصر الحديث والثورة الرقمية من حيث الاستفادة من عالم الوسائط المتعددة لإيصال قصص جديدة، أو تحويل قصص تراثية، لأطفالنا المغرمين بأجهزة الحاسب الآلي والأسطوانات المدمجة ومواقع الإنترنت، وما إلى ذلك.
ويوضح أن أدب الأطفال في الوطن العربي استطاع أن يواكب التطور التكنولوجي والإلكتروني الحاصل على مستوى العالم، و"اهتم عدد من مبدعي أدب الأطفال بتطوير الوسائل التي تُبث من خلالها الأشـكال المختلفة لأدب الطفل، وظهر تبعا لذلك أشكالٌ جديدة في أدب الأطفال بمعناه الواسع."
ويقول إن هذا الأدب "لم يعد محصورا في النشـيد والأغنية والقصيدة الغنائية، أو الحكاية والقصة القصيرة المصورة المطبوعة في كتاب أو مجلة، والمسرحية الشعرية أو النثرية المكتوبة خصيصا للأطفال لتمثيلها على خشبة المسرح المدرسي أو مسرح النادي الصيفي، أو في الهواء الطلق، بل ظهرت في السـنوات الأخيرة أشكالٌ جديدة من الممكن أن تُضاف إلى عالم أدب الأطفال وثقافتهم."
ويحاول كتاب "أدب الأطفال بين الشعرية والتقنيات الرقمية" ـ 112 صفحة ـ أن يسهم في إلقاء الضوء على كيفية تعامل أدبائنا وكتابنا مع بعض الظواهر الحياتية التي تفرض علينا فرضا مثل "الحروب" التي يشاهدها الأطفال بأعينهم على شاشات التلفزيون وعلى مواقع الإنترنت، وتتصدر أخبارها جميع الصحف والمجلات، ويعاصرونها في جميع مراحلها، فيقدم الكتاب بحثا محكَّما في هذا الأمر يحمل عنوان "الطفل والحرب في فضاء الشعرية العربية المعاصرة". فضلا عن بحث محكَّم آخر عن "التقينات الرقمية وتحقيقها لغايات أدب الأطفال".
كما يعرض الكتاب لبعض جماليات النص السردي أو القصصي للأطفال من خلال تأمله لثلاث مجموعات قصصية طريفة للأطفال هي: "أجنحة صغيرة" لهويدا زكريا، و"تفانين في متحف الفن" لفريال كامل، و"روبوت سعيد جدا" للسيد نجم.
وحتى لا ننسى روَّاد الكتابة للأطفال في عالمنا العربي يترجم شبلول لخمسة من أهم هؤلاء الروَّاد هم: أبو سلمى (عبدالكريم الكرمي)، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وسليمان العيسى، وكامل الكيلاني، ومحمد عثمان جلال.
يذكر أن الكاتب إلى جانب دراساته في أدب الأطفال يكتب الشعر أيضا لهم، وصدر له منذ أسابيع قليلة مجموعة شعرية للأطفال بعنوان "آلاء والبحر"، فضلا عن مجموعاته السابقة: حديث الشمس والقمر، وطائرة ومدينة، وأشجار الشارع أخواتي، والأخيرة فازت بجائزة الدولة التشجيعية في مصر في العام الماضي.
وبالإضافة إلى كتابه الجديد "أدب الأطفال بين الشعرية والتقنيات الرقمية" أصدر في مجال الدراسات الأدبية والنقدية في هذا المشروع: جماليات النص الشعري للأطفال، وأدب الأطفال في الوطن العربي قضايا وآراء، ومعجم شعراء الطفولة في الوطن العربي خلال القرن العشرين، وتكنولوجيا أدب الأطفال (وهو البحث الفائز بجائزة المجلس الأعلى للثقافة عام 1999)، فضلا عن تبسيطه لبعض أعمال توفيق الحكيم تحت عنوان "بيريه الحكيم يتحدث"، وكتاب للأطفال عن الأحجار يحمل عنوان "عائلة الأحجار".