مصطفى فتحي: المثلية منتشرة في مصر بشكل لا يتصوره عقل

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
إنهم عالم آخر لا نعرف عنه أي شيء

صحيح أن هناك مثلية في المجتمع المصري، والقضايا التي شهدتها المحاكم المصرية في السنوات الأخيرة تؤكد وجود هذا الأمر، وصحيح أيضاً أن معالجتها صحفياً وأدبياً وحتى على المستوى الأكاديمي البحثي تتم على استحياء مثلها مثل كثير من الظواهر الأكثر تفشيا مثل ظاهرة البغاء، وزنا المحارم، والعنف الجنسي ضد الأطفال وغيرها، فعندما تناول الكاتب علاء الأسواني في روايته "عمارة يعقوبيان" شخصية الشاذ جنسياً أخذ عليه الكثيرون ذلك، وعندما تعرض المخرج خالد يوسف قضايا تقترب من ذلك في أفلامه الأخيرة خاصة "حين ميسرة" الذي ضمنه مشهد سحاق، قامت الدنيا ولم تقعد، وكذلك حدث مع أفلام المخرجة إيناس الدغيدي وغير هؤلاء، لذا فإنني أصدق الكاتب مصطفى فتحي حين أعلن أن كتابه "في بلد الولاد" والذي يتحدث عن حكاية شاب مثلي يعيش في مجتمع مسلم ـ بالطبع هو المجتمع المصري ـ رفض الناشرون نشره، الأمر الذي سيضطره لنشره على نفقته الخاصة ويطرحه للبيع في الأسواق قريباً.
وتخرج مصطفى فتحي (27 سنة) في قسم الصحافة بكلية الإعلام، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في الصحافة وماجستير في الصحافة الموجهة للشباب، وعضو في نقابة الصحفيين المصريين، أتاح له عمله مسؤولاً عن باب جامعتنا بمجلة كلمتنا ثم مساعداً أولاً لمدير التحرير ثم مديراً لتحرير المجلة لمدة خمسة سنوات، وأيضا رئيساً لقسم الشباب بجريدة شباب مصر الصادرة عن الحزب الذي يحمل الاسم نفسه.
وأتاح له ذلك أن يتعرف على مجتمع الشباب، ويخترق الكثير من شؤونهم وشجونهم، ليرى تلك الحقيقة المفزعة، أن بين هؤلاء الشباب انتشاراً غير بسيط للمثلية، ومن هنا كان كتابه.
وقال فتحي "لقد طلبت مني إحدى وكالات الأنباء العالمية أن أقوم بعمل ملف شامل عن المثلية الجنسية في القاهرة، وعندما بدأت في تنفيذ الملف بشكل صحفي اكتشفت الكثير عن هذا العالم، قابلت العديد من المثليين واستمعت لهم، اكتشفت أنهم عالم آخر لا نعرف عنه أي شيء".
وأضاف "ومن ضمن الشباب الذين قابلتهم كان عضام بطل كتابي، حكى لي أشياء كثيرة عن المثلية الجنسية، وجعلني أتعرف على العديد من هؤلاء الشباب، وهنا قررت أن أحول هذا الملف الصحفي الى شكل أدبي وأقدمه لكل الناس ليتعرفوا على هذا الآخر".
وأكد مصطفى أن المثلية الجنسية منتشرة في المجتمع المصري بشكل لا يتخيله عقل.
وقال "طلبة في كليات قمة، مهندسون، أطباء، رجال دين، ولهم أماكن تجمعات ومصطلحات خاصة بهم، وهناك مقاهٍ معينة في القاهرة يجلسون عليها، لكنك لا تشعر بهم أبداً، فعدد كبير منهم ملامحه عادية جداً، ولا يتكلمون بالطريقة الساذجة التي نراها في الأفلام المصرية، والتي تعرض المثلي دائماً يتكلم بميوعة ويضع على وجهه مساحيق تجميل".

وحول استعانته بالعديد من قضايا المثليين التي تم ضبطها وتقديمها للمحاكمة في السنوات الأخيرة قال "بالطبع استعنت بعدد كبير من القضايا التي تتعلق بالمثليين، وأجريت حواراً مع مدير إحدى جمعيات حقوق الإنسان في القاهرة، وهي جمعية تهتم اهتماماً خاصاً بحقوق المثليين، لكن هذا طبعاً غير معلن بشكل مباشر حتى لا يتعرضوا لمضايقات مجتمعية".

ويؤكد مصطفى فتحي أن الكتاب هو في الأساس حوار أدبي مع شاب مثلي، ومن خلال قصة هذا الشاب أعرض كل شيء عن المثليين، مشاعرهم، همومهم، طموحاتهم، هو كتاب إنساني يعطي الفرصة كاملة للمثليين للتعبير عن أنفسهم بشكل متحضر وإنساني.

ويشير إلى أنه من خلال الكتاب لا يروج لاي فكر، ويقول "كل هدفي أن أجعل الناس تتعرف على الآخر، مجتمعاتنا العربية مكدسة بالمثليين ومع ذلك نرفضهم ولا نتقبلهم، رغم أنهم بيننا طوال الوقت، أردت ان أقول للقارئ أنت لست بمفردك على هذه الأرض، هناك آخر يجب أن تعرفه، وتحترمه".
ويضيف "أنا هنا لا أهاجم المثليين ولا اقدم لهم وعظاً وإرشاداً، أنا استمع لهم، أعطيهم الفرصة للتعبير، وتذكر أن جزءاً كبيراً من عالمنا لا يعتبر المثلية مرضاً، فقد تم إلغاء "المثلية" من التقسيم الحديث للأمراض النفسية في عام 1973 بناء على توصية من عالم الطب النفسي "روبرت سبتزر".
ويرى مصطفى أنه لو كان هناك شيء أحذر المجتمع منه فهو الخوف من مناقشة كل الموضوعات والقضايا، وأن يتخلص من الجهل والسلبية التي تجعله يرفض الآخر لمجرد أنه مختلف عنه، الشيء الذي أخاف من انتشاره في المجتمع هو تفشي الخوف من مواجهة القضايا الشائكة.