صفات سلامة تغوص في 'عالم صغير مستقبله كبير'

الغوص في عالم التقنيات متناهية الصغر ليس سهلا

لندن - صدر حديثاً للكاتبة والباحثة المصرية صفات سلامة، ضمن برنامج "أكتب" بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، كتاب "النانوتكنولوجي: عالم صغير ومستقبل كبير، مقدمة في فهم علم النانوتكنولوجي".
الكتاب الذي صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت، قدم له عالم الفيزياء الأميركي ورائد النانوتكنولوجي العربي الأصل البروفيسور منير نايفة بجامعة ايلينوي الأميركية.
والكتاب يعد إضافة مهمة ومتميزة للمكتبة العربية العلمية، نظراً لأهمية موضوعه وما ورد في طياته من آفاق وتطبيقات واعدة للنانوتكنولوجي.
وجاء الكتاب ليسد مكاناً ظل فارغاً في رفوف المتبات العلمية العربية في مجال النانوتكنولوجي (التقنيات متناهية الصغر)، الذي يشهد حالياً إهتماماً كبيراً وتقدماً سريعاً وتنافساً متزايداً وبخاصة في الدول المتقدمة.
ويجمع الكتاب في 269 صفحة من القطع المتوسط بين دقة العرض والبساطة والوضوح في تناوله لموضوعات تم معالجتها في ستة فصول، اضافة الى التقديم والمقدمة والخاتمة والتوصيات والصور التوضيحية .
في تقديمه للكتاب يقول عالم الفيزياء البروفيسور منير نايفه، بأن "تقنية النانوتكنولوجي من مجالات البحث الجديدة والنشطة والسريعة جداً التي يقوم بدراستها العديد من العلماء في كل أنحاء العالم في مختبرات حكومية وتجارية وأكاديمية، والتي سوف تحدث ثورة صناعية جديدة في المستقبل القريب في شتى مجالات الحياة".
ويشير بأن ما يجعل هذا المجال في غاية الأهمية ويعطي بصيصاً من الأمل للدول النامية أن بعض قواعد هذه التكنولوجيا يعتمد الى حد كبير على العامل البشري والثروات الطبيعية، وفي نفس الوقت ذو كلفة متواضعة، وهي شروط ومتطلبات متواجدة في العالم العربي.
وبالإضافة الى ذلك فان هذه التكنولوجيا مازالت في المراحل الأولية من النضج، مما يجعل المجال مفتوحاً بكل مصراعيه لمشاركة العالم العربي مشاركة حقيقية على أعلى مستوى من التطوير والتحديث العالمي.
ويتساءل البروفيسور نايفة، هل من المعقول أن يضيع العالم العربي فرصة المشاركة ويبقى متفرجاً؟ مشيرا الى أن هذا الكتاب جزء مهم من وسائل التوعية في العالم العربي، ليس على صعيد الطلاب والأساتذة والباحثين فحسب، بل سيكون مفيداً جداً على مستوى من يتخذ القرار في توجيه البحث العلمي والتطوير في جميع المراكز الرسمية والخاصة.
وفي تقديمها للكتاب تؤكد المؤلفة على أن التوعية العلمية بتقنية النانوتكنولوجي تعتبر جزءاً مهماً وضرورياً يسير جنباً الى جنب مع السياسات العلمية والتكنولوجية في الدولة.
كما أشارت الى ضرورة وجود مبادرة علمية عربية متكاملة في مجال النانوتكنولوجي يتم من خلالها تنسيق وتنظيم الجهود والبحوث، يصاحبها وعي علمي عربي بتقنية النانوتكنولوجي، يتمثل في تبسيطها للمعنيين من الطلاب والباحثين وعامة الناس، وإدراك أبعادها في حياة الأفراد ودورها في بناء وتقدم المجتمعات والشعوب.
وجاء الفصل الأول من الكتاب بعنوان "علم النانوتكنولوجي"، وتناولت فيه المؤلفة التعريف بعلم النانوتكنولوجي وموجز مختصر لتاريخه وأهميته وحجم الإستثمارات العالمية وأشكال وطرق تصنيع المواد النانوية .
وفي الفصل الثاني تناولت النانوتكنولوجي في أعمال الخيال العلمي، حيث أكدت على أهمية وقيمة أعمال الخيال العلمي في تطور العلم والتكنولوجيا،كما أشارت الى أن تقنية النانوتكنولوجي كغيرها من التقنيات سبق التنبؤ بها وإكتشافها في أعمال الخيال العلمي منذ زمن بعيد قبل أن يتم تطويرها في معامل الأبحاث والتطوير .
واستعرض الفصل الثالث أنابيب الكربون النانوية (النانوتيوب) وآفاقها الواعده في الحاضر والمستقبل.
أما الفصل الرابع فقد جاء بعنوان "التطبيقات الواعدة لتقنية النانوتكنولوجي" تناولت فيه المؤلفة بالتفصيل الآفاق والتطبيقات الحالية والمستقبلية لتقنية النانوتكنولوجي في العديد من المجالات .
وفي الفصل الخامس بعنوان "النانوتكنولوجي: مخاطر ومخاوف" تناولت المؤلفة الحديث عن المخاوف من الآثار الصحية والبيئية المحتملة لتقنية النانوتكنولوجي، وكذلك المخاوف من تطبيقات النانوتكنولوجي في المجالات العسكرية، وأشارت الى أن تمويل الأبحاث الخاصة بالآثار الصحية والبيئية المترتبة على النانوتكنولوجي يجب أن يتناسب مع تمويل الأبحاث الخاصة بتطوير تلك التكنولوجيا، وإيجاد السبل اللازمة لرصد المخاطر الجديدة المحتملة والتعامل معها بكفاءة، من أجل مستقبل آمن لهذه التكنولوجيا الجديدة.
وفي الفصل السادس والأخير تناولت المؤلفة نماذج من الجهود العربية في الإهتمام بتقنية النانوتكنولوجي، مشيرة الى أنه في ظل سباق النانو العالمي السريع بعنوان "اللحاق أو الإنسحاق"، مازال هناك المزيد والمزيد أمام عامنا العربي للحاق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال، وأصبح هناك ضروره عاجلة لمبادرة عربية في النانوتكنولوجي يتم من خلالها توحيد الجهود وتحديد أولويات ومجالات تقنية النانو التي تخدم إقتصادنا الوطني.
وقد أشارت المؤلفة في الخاتمة والتوصيات الى أهم المداخل والمطالب الأساسية التي تفيد عالمنا العربي في اللحاق والمشاركة الفعالة في سباق النانو العالمي السريع .
وكتاب المؤلفة والباحثة صفات سلامة جدير بالدعم والتقدير والتشجيع، فقد جاء إختيار عنوانه "عالم صغير ومستقبل كبير" مناسباً لأهمية علم وعالم النانوتكنولوجي "الصغير" ومستقبله "الكبير"، والكتاب يشكل في مجمله إسهاماً مهماً ومتميزاً ومرجعاً مهماً للمتخصصين والباحثين، والطلاب وعامة الجمهور في هذا المجال الجديد والواعد .
وجدير بالذكر أنه صدر للمؤلفة كتابان هما: "أسلحة حروب المستقبل بين الخيال والواقع" ( 2005 ) عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، وكتاب "الخيال العلمي وتنمية الإبداع " بالإشتراك ومن تقديم الدكتور فاروق الباز (2006) عن ندوة الثقافة والعلوم بدبي .