الديمقراطية الكويتية في المربع صفر مجددا

نفس الأشخاص، نفس المشكلة

الكويت- من المرجح أن يحتفظ الإسلاميون وممثلو العشائر بسيطرتهم على البرلمان الكويتي في الانتخابات التي تجري هذا الشهر مما يعرض خططا لجذب مزيد من الاستثمارات للخطر من خلال معارضتهم لخفض مساعدات حكومية كبيرة وسط اضطرابات مالية.
ودعا امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الى إجراء انتخابات في 16 مايو ايار وهي ثاني انتخابات تجرى خلال عام لإنهاء صراع مطول بين المجلس البالغ عدد أعضائه 50 ومجلس الوزراء مما عرقل التشريع لثلاثة أعوام.
لكن محللين ومستثمرين لا يرون نهاية لنمط من الأزمات السياسية في الدولة عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) التي شهدت ثلاث انتخابات وخمس حكومات في ثلاثة اعوام الى جانب قائمة طويلة من مشاريع القوانين.
ومع آلام الازمة المالية للدولة الخليجية العربية الوحيدة التي تضطر لإنقاذ أحد بنوكها الكبرى فإن من المنتظر أن يستفيد الإسلاميون من حملات انتخابية تعارض تقليل حجم القطاع العام وبيع المؤسسات الحكومية وهي خطوات ينظر اليها على أنها إصلاحات كبرى.
وتقول بيرجيت ابنر التي تدير صندوقا لأسهم الشرق الاوسط بمؤسسة فرانكفورت تراست الالمانية وهي احدى بضعة مستثمرين دوليين في البورصة الكويتية "لا أعتقد أن الوضع السياسي سيتحسن بعد الانتخابات".
وأضافت "يبدو أن نفس الأشخاص تقريبا سيكونون في البرلمان دائما. لست مقتنعة بمنح المجلس الجديد ميزة الشك".
واتفقت مونيكا مالك الخبيرة الاقتصادية الاقليمية في مؤسسة اي اف جي هيرميس بدبي معها في الرأي قائلة "آخر برلمانين يظهران أن الناخبين الكويتيين قاموا بنفس الاختيارات الانتخابية".
وفي المجلس الأخير حصل الإِسلاميون السنة على نحو 26 مقعدا من المقاعد الخمسين فيما حصل النواب الشيعة على خمسة مقاعد وكان هناك نحو سبعة ليبراليين ايضا. اما البقية فكانوا ساسة مستقلين او ينتمون الى العشائر ويتحالف كثير منهم مع الإسلاميين.
وتقع دائرتان من الدوائر الانتخابية الخمس في مناطق قبلية لذا يبدو أن 20 من المقاعد الخمسين مضمونة لرجال القبائل او الإسلاميين الذين صعدت اسهمهم. وأظهر استطلاع للرأي نشرته جريدة الوطن الأسبوع الماضي أن ناخبا من كل اثنين يتعاطف مع الإسلاميين.
وفي حين واجهت دول عربية أخرى معارضة إسلامية عنيفة لم تشهد الدولة المحافظة التي يقودها السنة ويمثل الشيعة ثلث مواطنيها سوى توترات طائفية قليلة.
وتولى العديد من الإسلاميين مناصب حكومية رفيعة مثل احمد باقر وزير التجارة والصناعة عضو الحركة السلفية المتشددة لكن تعيينه مثل غيره لم يغير الاتجاه العام للوزارة كثيرا.
وقال المحلل السياسي شفيق الغبرة إن الإسلاميين لا يحاولون تغيير النظام الذي يتيح قدرا من الحرية اكبر مما تتيحه دول خليجية أخرى لكنهم يريدون التأثير على المناهج التعليمية بالمدارس ودور النساء والدفاع عن توفير الدعم للمواطنين.
وأضاف الغبرة استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت "الإسلاميون هم الاكثر تنظيما... يحاولون تجسيد انفسهم في صورة من يدافعون الطبقات الدنيا والوسطى".
وكان الإسلاميون الى جانب رجال القبائل القوة المحركة في البرلمان الذي يجب أن يقر جميع مشاريع القوانين والميزانية ويستطيع وقف الاتفاقات وهو امر غير معتاد في منطقة تحكمها عائلات.
ومع وجود حظر على الأحزاب فليس هناك جبهة موحدة لكن العديد من الإسلاميين ورجال القبائل وحتى الليبراليين أفسدوا صفقات مع مؤسسات اجنبية أبرزها مشروع قيمته 17 مليار دولار مع شركة داو كيميكال قبل شهر من توقيع الكويت عليه.
وقالت مالك "مسألة داو كيميكال كان لها أثر على النظرة الى الكويت كوجهة للاستثمار. المجازفة السياسية بالنسبة للمستثمرين اعلى منها في اي دولة خليجية أخرى".
ويقول محللون إن الكويت التي تجلس على عشر احتياطيات العالم من النفط بحاجة الى تنويع اقتصادها استعدادا لحقبة ما بعد النفط. لكن قطاع الطاقة ما زال يمثل اكثر من 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي مقابل ثلاثة في المئة في دبي.
وعلى الرغم من أنها مقر ثاني اكبر بورصة في العالم العربي فإن الكويت لم تشهد الا بضعة مستثمرين اجانب حيث تعثرت خطط لإنشاء جهاز تنظيمي لإنهاء التعاملات غير المشروعة القائمة على معلومات داخلية غير متاحة للجمهور.
وقالت ابنر التي تفضل الاستثمار في قطر ومصر "الاسهم الكويتية التي لدينا قليلة بسبب قضايا الشفافية ومشاكل في القطاع المالي ومواجهة سياسية".
وكان مدير احدى المؤسسات الغربية في البلاد اكثر صراحة بعد فشل صفقة حيث قال "هذا صعب جدا. لا يتم توقيع الكثير واذا وقعت اما تلغى او تؤجل. حتى المشاريع العاجلة لا تتم لأن الوزارات تخشى البرلمان".
وصرح دبلوماسيون بأن زيارة كانت مقررة لوفد تجاري في الآونة الأخيرة ألغيت بسبب نقص اهتمام المؤسسات.
وربما يلوح مزيد من الاضطراب في الأفق حيث ينضم مرشحون كثيرون لمطالب الإسلاميين بشراء قروض المواطنين وهو ما يتناقض مع جهود الحكومة لإنهاء اعتماد المواطنين على الدولة.
وقال عبد الرحمن العليان رئيس تحرير جريدة كويت تايمز "اعتقد أن الأزمة المالية وآثارها على المجتمع جعل هذا الطلب أقوى."
ويحذر متخصصون في استشارات المخاطر بمؤسسة بوليتيكال كابيتال من أن المجلس القادم سيصطدم بالحكومة على الأرجح مثلما حدث مع المجلس الأخير الذي تسبب في استقالة عدد من الوزراء من خلال التقدم بطلبات استجواب.
وتساءل صالح عاشور وهو مرشح شيعي في مؤتمر انتخابي عن المسؤول عن المشاكل التي يواجهها الكويتيون وقال إن الحكومة هي المسؤولة بالتأكيد فهي صانعة القرارات.