'مناطق مقتطعة' واخرى 'متنازع عليها'.. بين مَن ومَن!؟

موفق الرفاعي

من يستمع الى تصريحات بعض المسؤولين العراقيين عن "المناطق المتنازع" عليها و"المناطق المقتطعة" ينصرف ذهنه للوهلة الاولى انه يستمع الى تصريحات لمسؤولين في دول مجاورة.
فالمسؤولون الكرد انصرفوا يبحثون عن الخرائط وفي بطون المخطوطات عن كل ما من شأنه دعم مزاعمهم في مناطق تحت ادارة هذه المحافظة او تلك كانت في ازمان مختلفة وعهود سابقة يقطنها الكرد او يشكلون اغلبية سكانها، ليوسعوا من خارطة اقليم كردستان العراق.
واذا كنا سنسلم جدلا بـ"حق" الكرد في طرح هذه المزاعم والترويج لها من وجهة نظر قومية - وان كان عصر القوميات قد مضى واضحى في ذمة التاريخ وصار تراثا انسانيا يصلح لان يوضع في المتاحف للاعتبار والفرجة- فليس من المقبول مثل هذا التسليم ولو بمناقشة تصريحات مسؤولين رسميين عراقيين عرب عن مساحات ومناطق اقتطعت من محافظة لتُضم الى الاخرى في عهود وازمان سابقة لدواعي ادارية او غير ادارية حتى.
محافظ كربلاء الجديد وبدلا من تدشين عهده بمتابعة المشاريع الخدمية والتنموية ومشاريع إعادة الإعمار والبناء في كربلاء وحل مشاكل الكربلائيين الملحة وتلمس احتياجاتهم، فقد دشن عهده مطالبا باسترجاع منطقة النخيب والمنطقة الصحراوية لبادية كربلاء الملحقتان بالانبار في العام 1974، وكأن كل هذا البؤس الذي تعيشه المدينة سببه ذلك "الاقتطاع" ولن ينتهي الا باستعادة تلك المناطق الى الخارطة الكربلائية.
لطالما انشغل مسؤولو (العراق الجديد) وشغلوا الناس بقضايا هامشية كان بالامكان تأجيل طرحها حتى لو كان هناك ما يسوغ ذلك من وجهة نظر دستورية او قانونية. حصل ذلك دائما على حساب الكثير من الاولويات مثل الامن والكهرباء والماء والصحة والتعليم والزراعة وغيرها مما لا يحتمل تأجيله.
مضت فترة ليست بالقصيرة وهم منشغلون بخلافاتهم عن تصميم العلم العراقي وتلتها حتى قبل ايام قلائل الخلاف على شخص رئيس البرلمان وقبل هذا انشغلوا بالكثير من القضايا التي اقل ما يقال فيها انها غير ملحة ولا ضرورية.
قضائيّْ تكريت وسامراء كانا ضمن الحدود الادارية لبغداد وتشكلت منهما محافظة هي محافظة صلاح الدين فهل ستطالب بغداد باعادتهما الى العاصمة قضائين تابعين لها؟ وكذلك الحال مع قضاء المدينة الذي الحق بمحافظة ميسان وكان تابعا لمحافظة البصرة والكثير من مناطق بغداد التي الحقت بمحافظة واسط والكثير الكثير مما لا نتذكره الان.
ما يقلقنا حقا ان تتحول هذه المطالبات الكلامية الى حرب بين ابناء البلد الواحد، والجميع يعرف ان "الحرب اولها كلامُ...."، وبذلك سيضطر اولئك الذين سوغوا للاحتلال ان يقروا لاصحاب نظرية المؤامرة انهم الاكثر وعيا وادراكا حين حذروا من ان احتلال العراق كان مؤامرة الهدف من ورائها هو تقسيمه تمهيدا لتقسيم المنطقة على اسس عرقية ودينية ومذهبية وربما حتى على اساس اللون فقد تشكلت في البصرة حركة او جمعية تطالب بحقوق الملونين، وقد نستيقظ يوما على تظاهرة تطالب باقليم لهذه الفئة او لتلك فالمبررات دائما متاحة لمن (يحسن) توظيفها، ما دام العراق تحول الى حقل تجارب ومكبا للنفايات الايديولوجية.. والفضل كل الفضل يعود في هذا الى الاميركيين دام ظلهم والى الذين يتفيئون فيه. موفق الرفاعي