وزنة حامد: كتابي الرابع لم يرزق بالعنوان

حاورها: بسام الطعان
هادئة متسامحة

وزنة حامد، كاتبة وقاصة سورية من مدينة الحسكة، تكتب بأسلوب مؤثر عن ومن الواقع المحيط بها، ولا عجب في ذلك، فهي تحمل هم وأوجاع الإنسان الشرقي بكل ما فيه من مشكلات وتناقضات وعيوب.
صدر لها: "تداعيات من الذاكرة" قصص، "صفير القطار" قصص، "الإنسان داخل الإنسان" رواية، وهي تنشر نتاجها في الصحف والدوريات المحلية والعربية.
التقينا وزنة حامد وكان هذا الحوار: * وزنة.. أولا من أنت، وثانياً لماذا ولمن وعمّن تكتبين؟ - وزنة إنسانة هادئة متسامحة تحمل أوجاع الإنسان الشرقي بتعقيداته وتناقضاته, تسعى دائماً إلى الكشف عن خبايا المجتمع وفضحه، ومن ثم معالجته بطريقة أو بأخرى, أسعى لأداء رسالتي الإنسانية التي أومن بها.
لمن اكتب! لهؤلاء الذي لا مأوى لهم في مجتمعات أصلا هي بحاجة إلى ترتيب ذاتها من جديد. * متى بدأت علاقتك مع الأدب، وبالقصة تحديداً، ومن أو ما الذي صقل موهبتك؟ - علاقتي بالأدب أستطيع أن أقول لك أخي بسام إنها بدأت منذ نعومة أظفاري, عندما كنت طالبة في المرحلة الابتدائية حيث كنت من المتفوقات في مادة (التعبير والإنشاء) إذا ما قارنته في المواد العلمية.
أما حكايتي مع القصة تحديدا، فقد بدأت منذ أن كانت جدتي تروي لي حكايات عجيبة من مخيلتها الذهبية. ثم انتقل اهتمامي بالقصة إلى البحث في المكتبات عن نتاج الأدباء والمطالعة الدؤبة للقصص. * تكتبين القصة القصيرة بأسلوب مميز، تنفردين به بين كتاب القصة في مدينتك الحسكة، ما أسباب هذا التفرد؟ - اكتب بواقعية، ولكن لكل كاتب أسلوبه الذي ينفرد به مع مراعاة جانب التذوق الجمالي والحسي في تناول أي موضوع. * الحسكة فيها أسماء قصصية لا بأس بها، كيف تنظرين إلى دور القصاصين (الحسكاويين) في مسيرة القصة السورية؟ - أجل هناك أقلام مبدعة وجميلة لا بأس بها في محافظة الحسكة من الأدباء الشباب، وأظن أنهم لعبوا دورا جميلا في رفع مكانة القصة السورية وذلك بنيلهم جوائز عدة على مستوى العالم العربي. * هل ترصدين بيئة الجزيرة وأساطيرها وأناسها، كيف يتم تناولك لهذا البيئة قصصيا؟ - الخابور, دجلة, البيوت الطينية, الأحياء الشعبية, كلها تتمازج لدي لتخلق بيئة القصة مع تفاعلاتها الحسية. * متى تفكرين بقصة جديدة، وكيف تطبقين أفكارك عملياً وتشرعين بإملاء المفردات؟ - اقرأ وجوه الأطفال المشردين, اليتامى, الفقراء, مما يخلق لدي صدام مع المجتمع عندها تقفز إلى مخيلتي أحداث معقدة متشابكة أصنع منها الخيوط العريضة لأحداث قصصي. أما المفردات تأتي مستأذنة بكل سهولة. * كيف تكتبين القصة، بعفوية وبساطة وتلقائية، أم بتخطيط مسبق؟ - المشاهدات اليومية, التأمل في وجوه متعبة حيث أرهقتهم الحياة أصحابها يترنحون في مشيتهم لكل ألمه الخاص ومشاكله, مما يدفعني إلى قراءة هندسة هذه المشاكل بهدف إعادة رسمها وتدوينها على شكل بناء درامي اسميه قصة. * ماذا عن اللغة، هل تهتمين بها أكثر من الحدث، وأيهما الأهم في القصة، اللغة أم الحدث؟ - في العمل الأدبي سواء كان شعرا أو نثرا يجب توفر الشرطين معا، فاللغة وحدها لا تصنع أدبا والحدث بدون اللغة المناسبة يبقى حدثا عاديا لا يرتقي إلى مستوى الإبداع الأدبي إلا باستخدام اللغة. * هل تلجئين إلى الرمز في قصصك، وهل تعتبرين الرمز الوسيلة الأنجع لمواجهة الواقع، أم وسيلة للهرب من المواجهة؟ - بما إني كاتبة يجب علي تناول المواضيع بشكل مباشر وطرحها برؤية واقعية، أما الرمزية فلا أتعامل معها ولكل كاتب أسلوبها في الطرح. * السرد النسوي السوري إلى أين وصل برأيك؟ - أيضا هناك أقلام نسوية مهمة وجميلة في المشهد الثقافي السوري أسماء لها وزنها ومكانتها حتى على مستوى العالم العربي مثل غادة السمان, كوليت خوري نادية خوست, سلمى الحفار, ماجدولين رفاعي. وأخريات حققن أعمالا مهمة وراقية كان لها صدى واسع داخل سوريا وخارجها وبعضهن ترجمت نتاجاتهن إلى اللغات العالمية. * كيف على القاص أن يطور أدواته التعبيرية وطاقاته الفكرية؟ - بالتواصل مع الآخر والمطالعة المكثفة والاستماع إلى كل الآراء التي تخدم القصة واحترام رأي النقاد وأخذها بجدية بما يخدم غاية سؤالك المطروح. * تكتبين القصيرة القصيرة جدا أيضا، فهل تستحق (ق ق ج) أن تُكتب وأن يُستمع إليها؟ - أجل لكل قصة وظيفتها، فالقصة الطويلة لها وظيفتها بما يتناسب مع مستوى أحداثها وكذلك فالقصة القصيرة لها دورها في طرح مواضيع لا تتطلب الاسترسال والتماهي في سرد الأحداث، فالصورة الخاطفة تخدم الموضوع أكثر في (الأقصوصة). * القصة القصيرة الكردية، أقصد المكتوبة باللغة الكردية، كيف تقيمينها؟ - طبعا هناك رواد للقصة الكردية مثلا الشاعر الكردي الكبير جكرخوين في قصته "رشو داري"، وأحمد خاني في رائعته "مم وزين"، وقد تابع الأدباء الشباب الأكراد المسيرة في كتابة القصة بلغتهم الأم مثل بافي نازي, عبدالحليم يوسف, أحمد إسماعيل إسماعيل حيث ترجمت أعمالهم من الكردية إلى العربية أو العكس.
* حدثينا عن إنجازات القصة السورية، وماذا قدمت للقصة العربية؟
- للقصة السورية حضور مميز في المهرجانات العربية بأقلام بارزة حصدت الكثير من الجوائز القيمة. * هل في سوريا أو في العالم العربي قاصة تثير بقصصها ضجة ويقال عنها إنها مبدعة حقيقية وموهوبة؟ - أجل هناك الكثيرات ممن تستحقن القراءة والاستماع وتستحقن أيضا لقب مبدعة: أحلام مستغانمي, ليلى عثمان, نوال السعداوي، وغيرهن.
* دائما القاص يتردد في اختيار العناوين، ما هي علاقتك بالعنوان وهل يعتبر العنوان مهما بالنسبة للعمل؟
- العنوان واجهة أي عمل أدبي وأحيانا إذا لم يحظَ العمل بعنوان مناسب وجذاب فإنه يدفع بالقراء إلى عدم مطالعة القصة أو الرواية، وربما كان مضمونها يستحق المطالعة, بالنسبة لي العنوان لا يشكل مشكلة ولا أتردد في وضع العناوين لأعمالي. * أنت والنقد، في خصام أم في وئام؟ - النقد علم ومنهج وبدونه لا يستقيم أي عمل يقوم به الإنسان الذي لا يتعلم ألا من أخطائه وتوجيهات الآخرين له, فما بالنا بالأدب الذي يحتاج إلى الكثير من النقد والتحليل لذلك أنا أقدر النقد إن كان تصويبا، ولا أرضى عنه إن كان تجريحاً. * بعد "تداعيات من الذاكرة"، و"صفير القطار"، و"الإنسان داخل الإنسان"، ما هي مشاريعك القادمة، وما هي طموحاتك وأحلامك المستقبلية؟ - أعمل الآن على إنجاز كتابي الرابع الذي لم يرزق بالعنوان حتى الآن, أما إلى أين طموحاتي فأحلامي المستقبلية لا أدري بها.