'تهميش متعمد' للمنظمات العربية غير الحكومية في دوربان 2

جنيف
حضور زاد الطين بلة

نددت المنظمات غير الحكومية العربية التي شاركت، على قلتها، في مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية في جنيف "دوربان 2" بتعرضها لـ"تهميش متعمد" وبخاصة بسبب المساعي التي حاولت تشويه صورة المؤتمر واظهاره بمظهر الشرير.

وقال عبد الوهاب هاني ممثل اللجنة العربية لحقوق الانسان انه "منذ 2001 نشهد حملة دؤوبة لاظهار مؤتمر دوربان في صورة الشيطان".

وقد عقد هذا المؤتمر للمرة الاولى في مدينة دوربان في جنوب افريقيا في 2001 ويشكل مؤتمر جنيف استكمالا له.

وكان مؤتمر دوربان 1 شهد دعوات معادية للسامية من جانب منظمات غير حكومية.

ونددت المنظمات غير الحكومية العربية بعملية "تهميش متعمد جارية منذ امد بعيد" ضد المجتمع المدني من قبل الامم المتحدة التي نظمت المؤتمر، لتفادي اي تكرار لما حصل في النسخة الاولى من دوربان.

ولكن المنظمات العربية ليست لوحدها في هذا الوضع. فقد اكد رئيس المنظمة غير الحكومية "جنيف لحقوق الانسان" كلود ادريان زوللر ان "هناك حرصا لدى جميع الدول على عدم حصول مشاركة قوية من المجتمع المدني في دوربان، انطلاقا من اعتبارها هذه المشاركة سلبية".

وفي هذا الاطار رأت المنظمات العربية شركاءها الغربيين التقليديين، سواء اكانوا مؤسسات ام جهات اخرى، يقطعون عنها مساهماتهم المالية التي تسمح عادة للمنظمات العربية بالمشاركة في هذا النوع من الاحداث، بحسب زوللر.

واضاف ان هذه المنظمات تعاني من جهة اخرى من مشاكل "بنيوية" اخرى، حيث غالبية المنظمات غير الحكومية العربية "غير معترف بها وضحية سوء معاملة".

من ناحيتها اعتبرت رئيسة اللجنة العربية لحقوق الانسان فيوليت داغر ان "بعض الدبلوماسيين العرب اعربوا عن اسفهم لغياب المجتمع المدني العربي عن هذا المؤتمر". واضافت "لكننا قلنا لهم: 'انتم المسؤولون عن ذلك'".

واعتبر هاني ان مشاركة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في المؤتمر الاثنين زادت الطين بلة، حيث "تم استغلالها ضد دوربان ولنزع المصداقية عن كل الذين، سواء اكانوا حكومات ام منظمات غير حكومية الخ...، ارادوا التطرق الى قضية فلسطين"، منددا في الوقت عينه بالضغوط التي مارستها الامانة العامة للمؤتمر على المشاركين لكي يتجنبوا التحدث عن هذا الموضوع.

واضاف "على الرغم من هذا برهنا عن حس بالمسؤولية. فالمنظمات غير الحكومية العربية لم تشارك في اية تجاوزات او مناورات او اساءة او في السيرك (الذي رأيناه) في الجانب الآخر"، في اشارة الى تصرفات المنظمات اليهودية.

وكان احمدي نجاد اتهم في كلمته امام المؤتمر الغربيين "بارسال مهاجرين من اوروبا والولايات المتحدة ومن عالم المحرقة من اجل اقامة حكومة عنصرية في فلسطين المحتلة"، منتقدا قيام دولة اسرائيل "العنصرية" التي حرمت "امة كاملة من اراض بحجة المعاناة اليهودية".

وقاطع اعضاء في اتحاد الطلبة اليهود في فرنسا كلمة الرئيس الايراني والقى احدهم باتجاهه انف مهرج قبل ان تطردهم من المؤتمر الاجهزة الامنية.

واعلنت الامم المتحدة الخميس انها سحبت التراخيص من حوالي 60 عضوا من اتحاد الطلبة اليهود في فرنسا والاتحاد الاوروبي للطلبة اليهود ومنظمة "تعايش" غير الحكومية بسبب "سلوكهم المرفوض المزعزع للاستقرار".

اما المدير العام للفدرالية الكندية-العربية محمد بوجنان فاكد ان "اظهار المؤتمر في صورة الشيطان" اعطت كندا المبرر لعدم المشاركة وبالتالي تفادي توجيه الانتقادات اليها على "معاملتها للشعوب الاصلية للبلاد والجالية العربية-المسلمة، وعلى قوانينها العنصرية جدا ضد الاقليات العرقية".

وكانت اسرائيل وكندا اعلنتا منذ وقت طويل انهما لن تشاركا في المؤتمر بينما وضعت الولايات المتحدة وايطاليا شروطا لمشاركتهما التي لم تتحقق.

وقررت المانيا وهولندا وبولندا واستراليا ونيوزيلندا نهاية الاسبوع الماضي عشية افتتاح الاجتماع وتبعتها تشيكيا الاثنين، عدم المشاركة في المؤتمر الذي يعمل حتى الجمعة على متابعة مؤتمر دوربان 1، خوفا من انحرافات باتجاه معاداة للسامية.

وتسبب الرئيس الايراني عندما وصف الحكومة الاسرائيلية بانها "عنصرية" في انسحاب 23 دولة من دول الاتحاد الاوروبي من المؤتمر.