سوريا ترسم خطوطا حمراء للمعارضين العراقيين

الدنيا ربيع، والجو بديع

بغداد – وضع رئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري الذي يزور بغداد خطوطا حمر للمعارضين واللاجئين العراقيين في سوريا تحرم عليهم القيام بأي أنشطة تمس أمن حكومة المنطقة الخضراء.
وازال العطري بهذه الخطوط الكثير من الأوهام لدى بعض أطراف المعارضة العراقية التي كانت تعتقد ان الموقف السوري من مقاومة الاحتلال ما يزال ايجابيا.
واكد العطري في اعقاب محادثات اقتصادية وتجارية ينتظر ان تجني من دمشق من ورائها بعض المكاسب، أن حكومته لن تسمح بأي نشاط معادٍ يمسّ بسيادة العراق وأمنه انطلاقا من الأراضي السورية، واصفا مثل هذا النشاط بأنه "خط أحمر".
وقال عطري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي نوري المالكي في بغداد الأربعاء في ختام مباحثات اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين البلدين، في معرض ردّه على سؤال بشأن موقف الحكومة السورية من نشاط حزب البعث العراقي (جناح محمد يونس الاحمد) الذي يقال إنه مدعوم من دمشق، "أنا كرئيس وزراء لسوريا لا أعرف هذا الشخص ولم أسمع به وان أي نشاط يؤدي الى زعزعة الامن والاستقرار في العراق أو يمسّ بسيادته لن نسمح به وهو خطوط حمراء".
ويشكل دعم حكومة المنطقة الخضراء هدفا مشتركا للحليفين السوري والايراني. كما انه يشكل هدفا استراتيجيا للولايات المتحدة أيضا.
وكان الرئيس السوري اعتبر في وقت سابق ان النفوذ الايراني في العراق "ايجابي"، وهي إشارة التقطتها حكومة المالكي لتجعل منها بادرة لتحسين العلاقات مع سوريا، ومكافأتها بعقود تجارية نفطية.
وأضاف عطري أن "سوريا مفتوحة لكلّ الأخوة العرب وقد أثار هذا النهج القومي مشاكل لبلدنا (...) نرحّب بأي شقيق عربي بحسب القوانين السورية، لكننا نرفض أن يمسّ أي تصرّف يقوم به بسيادة دولة شقيقة، لأن ذلك نعتبره خطاً أحمر".
ولفت الى أن "مباحثاته مع نظيره العراقي حول هذا الموضوع اتسمت بالشفافية"، مؤكداً وجود تنسيق بين البلدين في هذا الاتجاه.
وقال عطري "نحن نحرص على أمن العراق واستقراره من منطلق أن أمن سوريا من أمن العراق وأن أمن الأخير هو مفتاح لتشكيل أرضية لتنمية طموحة في كل النواحي".
ورفض إطلاق عبارة "تطبيع" على العلاقات العراقية- السورية، "لأنها علاقات بين دولتين شقيقتين وان العلاقة بينهما ستكون ربيعا دائما لا يخلفه خريف".
من ناحيته قال المالكي إن "كل ما من شأنه تعكير العلاقات بين البلدين الشقيقين مرفوض وغير مسموح به، والعراق من جانبه لن يسمح بأن يتخذ منطلقا لتعكير صفو هذه العلاقات".
وكشف المالكي النقاب عن وجود اتفاقات وتفاهمات أمنية بين البلدين، لا سيما بين وزيري داخليتهما، معرباً عن أمله في أن تكون مسيرة البلدين في هذا المجال واحدة.
وأكد أن كل المعوقات نوقشت بين الجانبين، وكان من أهم المواضيع إعادة تأهيل وفتح خط الأنبوب الناقل للنفط الخام العراقي عبر الأراضي السورية، الى ميناء بانياس المطلّ على البحر المتوسط والمتوقف عن العمل منذ نحو 3 عقود.
وكان عطري الذي وصل الى بغداد الثلاثاء، التقى في وقت سابق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في بغداد وبحث معه العلاقات بين البلدين.
وذكر بيان صادر عن مكتب الهاشمي أن "الجانبين بحثا آفاق العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها نحو الافضل إنطلاقاً من حرص العراق على أن تكون له علاقات متميّزة مع دول الجوار".
وأضاف البيان أن الطرفين أجريا "حواراً مفيداً حول الوضع العربي والدولي".
ونقل البيان عن عطري قوله للصحافيين في ختام اللقاء إن "زيارتي للعراق تهدف إلى تعزيز علاقات التعاون بين العراق وسوريا، وإعادة الدفء والحيوية اليها بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات".
وتابع عطري "تأتي الزيارة في إطار الانفتاح العربي نحو العراق، وقد اتفقنا على توسيع آفاق التعاون المشترك، فسوريا مستعدة لمساعدة العراق في كل ما يحتاجه وفي كل المجالات، كما أبدى العراق استعداده إلى التعاون التام مع سوريا".
وكانت أعمال اللجنة العراقية -السورية المشتركة العليا للتعاون التي يرأسها رئيسا الوزراء العراقي والسوري تواصلت اليوم الأربعاء في بغداد.
وذكر بيان صادر عن مكتب المالكي أن الأخير عبّر خلال المباحثات عن رغبة حكومته بمشاركة الشركات السورية العاملة في القطاعين العام والخاص في إعادة إعمار العراق، وأعرب عن أمله بأن تكون العلاقات بين البلدين نموذجية.
وجاء عطري الى العراق على رأس وفد حكومي رفيع يضم 10 وزراء، هي الاولى لمسؤول سوري بهذا المستوى منذ ما يقارب 3 عقود.
وكان المالكي وعطري ترأسا الثلاثاء محادثات اللجنة العليا المشتركة، وقال المالكي إنهما بحثا العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وسبل الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي تمهيدا لتأسيس مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي بين بغداد ودمشق.
وكان العراق وسوريا حاولا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 فتح صفحة جديدة في علاقاتهما التي بقيت متوترة ما يقارب الثلاثة عقود، عندما قرّرا إعادة فتح سفارتيهما المغلقتين في عاصمة كل منهما وتبادل السفراء، لإعادة تطبيع العلاقات بينهما بشكل كامل، كما تبادلا منذ ذلك الحين زيارات للعديد من الوفود الحكومية.
وتعهّد عطري بدعم بلاده لعملية إعادة بناء العراق وتعزيز مسيرته السياسية والوفاق الوطني وتهيئة الظروف المناسبة لانسحاب القوات الاجنبية واستعادة دوره في المنطقة.
ودعا الى الى توسيع آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والنقل والنفط والغازوالكهرباء والثروة المعدنية والسكن وتأسيس المصارف والمجالات الزراعية والصحية واستصلاح الاراضي، وزيادة التبادل التجاري، وتفعيل مذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين وابرام اتفاقات جديدة ، كما دعا التى تطوير آليات التعاون بين غرفتي التجارة وتفعيل دور رجال الأعمال في البلدين.
بدوره قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن مباحثات المالكي وعطري ستتناول من بين أمور أخرى، موضوع إعادة فتح خط أنابيب كركوك- بانياس النفطي الذي ينقل النفط العراقي الخام المصدّر الى الخارج عبر الاراضي السورية، والذي توقف العمل به في ثمانينيات القرن الماضي على خلفية قطع العلاقات بين البلدين بسبب الحرب العراقية- الايرانية عام 1980.