فنانون فلسطينيون وألمان ينتقدون الواقع

رام الله - من علي صوافطة
عمل للفنان رائد الصفدي

وجه 15 فنانا تشكيليا فلسطينيا وفنانا المانيا انتقادات لظواهر كثيرة في المجتمع الفلسطيني بطريقة فنية في معرض مشترك حمل عنوان (برة وجوة) افتتح مساء الاثنين في غاليري المحطة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
وقال الفنان التشكيلي بشار الحروب احد مؤسسي الجاليري الذي مضى على انشائه عاما خلال افتتاح المعرض "هذه محاولة جادة لتطوير العلاقة بين الفن والجمهور وذلك بمناسبة مرور عام على تأسيس الجاليري اضافة الى الاحتفالات بالقدس عاصمة الثقافة العربية 2009".
واضاف "15 فنانا وفنانة شاركوا في هذا العمل اضافة الى فنان الماني. كل وجه انتقاده لظاهرة ما في المجتمع من خلال عمل فني قام به في الشارع خارج صالة العرض الامر الذي احدث ردود فعل متفاوتة بين المواطنين بين مستغرب لما قام به الفنانون ومتفهم لهذه الاعمال الفنية".
ويشبه الحروب في عمله الفني (جرح) الارض بالانسان فيرسم بقعة حمراء على ارض تتعرض للتجريف والتخريب كما يوجه انتقادا لاذعا في عمله (احمل بسطارك واتبعني) الى "رجالات الثورة الذين تركوها واصبحوا يركضون وراء مصالحهم الخاصة دون ان يتحرر الوطن".
وقال الحروب "الارض كما الانسان تحس بما يجري لها. هذه البقعة الحمراء على الارض هي كما الدم النازف من الانسان عندما يجرح وصور هذه البساطير على حاويات النفايات والجدران القديمة تنتظر من يلبسها ليكمل مسيرة الثورة. المهاتما غاندي قال احمل مغزلك واتبعني وخليل السكاكيني قال احمل محراثك واتبعني...".
واراد الفنان محمود سلامة لفت انظار المجتمع الى قضية رمي النفايات الى جانب الحاوية التي عادة ما تكون فارغة فاحضر الحاوية ورفعها الى السقف ووضع النفايات اسفلها وكتب في تعريفه للعمل "رفعوني ليراني من لا يراني... ربما نتعامل مع هذا المشهد يوميا ونمر عليه دون ان ندرك ذلك. هنا احاول ان امتد بهذا الشكل وانقل حاوية النفايات الى مكان اخر. هنا ربما نراها مختلفة وندرك الاشياء اكثر".
واختارت الفنانة الشابة نور عبد الطالبة في جامعة بيرزيت فضح ما تتعرض له الفتيات من معاكسات خلال سيرهن في شوارع رام الله وقالت في اشارة إلى ثوب ابيض مكتوب عليه العديد من العبارات التي يرددها الشبان عندما معاكستهم الفتيات "البست هذا الثوب لموديل ووضعته على المنارة وطلبت من الشباب كتابة تعليقات عليه. لم أتفاجيء مما كتب بل قد يكون اقل مما نسمعه في الشارع".
واضافت "في المعرض كما تشاهد البس هذا الثوب اضافة الى انني الف رأسي بقطعة قماش للقول ان الشبان ينظرون الى جسد الفتاة لا الى عقلها لهذا اخترت اسم عفن لعملي الفني".
وأطلق الفنان ابراهيم جوابر على عمله اسم (فزاعتي) وهو عبارة عن قطعة من القماش يضعها الفلاحون على عود من الخشب لمنع الطيور والحيوانات الاقتراب من حقله. وقال "حملت هذه الفزاعة وسرت في شوارع رام الله. ظن البعض باني مجنون واخرون فهموا اني اقوم بعمل فني الهدف منه التاكيد على الخصوصية".
وشاركت الفنانة رزان عكرماي في البحث عن خصوصيتها في عملها الفني (البقاء في) والذي تمثل باقامة غرفة صغيرة جدرانها من القماش الابيض وكانت ترقص بداخلها حيث بامكان الجمهور مشاهدة خيالها فقط.
وقالت عكرماوي التي تنوي احتراف الرقص التعبيري "هذا العمل دعوة لاحترام الخصوصية انت دائما بحاجة الى مساحة خاصة بك يمكنك فعل ما تريد بعيدا عن نظرات الاخرين الذين يجب عليهم احترام خصوصيتك".
وبحث الفنان منذر جوابرة في عمله الفني (حجر) عن قيمته لدى الناس وقال "حملت حقيبة من الحجارة ومشيت في الشارع وكنت ملثما وبدأت اسال كل من يصادفني بطريقي لو اعطيتك حجر ماذا يمكن ان تعمل فيه وترواحت الاجابات بين من يريد الاحتفاظ به ومن لا يعرف ماذا يعمل به واخرون عاد بهم الى ذاكرة الانتفاضة الاولى في العام 87 التي كان سلاحها الحجر".
واضاف "من المواقف التي تعرضت لها خلال البحث في هذه العمل الفني ان اجهزة الامن الفلسطينية اوقفتني وطلبت بطاقتي الشخصية وهذا اختلاف اخر في المفاهيم ففي الانتفاضة الاولى ما كان احد ليسأل ملثم من انت".
وقدم جمال البحري المحاضر في كلية الفنون في جامعة النجاح الوطنية عملا فنيا ينتقد الذين يحاولون العيش في مستوى اكثر من دخلهم وقال فيما كان يرتدي بدلة انيقة يبدو في جيبها الشفاف الذي خيط عليه من الخارج شيقل واحد "اعرف الكثيرين في المدينة الذين يحتاج الى مصروف اكثر من دخله ليجاري حياة المدينة والمظاهر الكاذبة".
ودعا الفنان شادي الحريم في عمله الفني (الحاجز) الفلسطينيين الى عدم الاستغراب اذا استيقظوا ووجدوا حاجزا (اسرائيليا) على باب غرفة نومهم وعمل على وضع لافتات كتلك التي يضعها الجيش الاسرائيلي قبل حواجزه المنتشرة في الضفة الغربية امام عدد من البنايات والمساجد وفي شوراع رام الله.
ووضع الحريم الى جانب عمله الفني خارطة الى الضفة الغربية والى جانبها دبابيس وطلب من الجمهور ان يضع دبوسا في مكان كل حاجز يعرفونه وقال "كما ترى لغاية الان ربما هناك 300 دبوس ويبدو ان لا مكان اخر لدبابيس فكيف اذا عرفنا ان هناك 605 حواجز في الضفة الغربية."
وذهب المصور خالد جرار المشارك في المعرض بالجمهور الى حلم وجود دولة فلسطينية وجلس على مدخل المعرض يطلب من زواره تعبأة نموذج طلب الحصول اقامة في دولة فلسطين.
وقال جرار "هذا ما نحلم به ان تكون لنا دولة وان نمنح القادمين الينا بطاقة اقامة لا ان لا نتمكن من منح الفلسطينيين بطاقات هوية او نخاف من سلطة الاحتلال ان تسحب بطاقاتنا كما يحدث مع الفلسطينيين في القدس".
وكسر الفنان الالماني تم دانبرجر استخدام الفلسطينيين لساحة المنارة وسط رام الله لاعتصامات احتاجية والقاء الخطب السياسية وقال "بحثت في رام الله عن مكان عام وقيل لي ان دوار المنارة مكان عام لذلك قررت ان اعمل حفل شواء عليه فالمكان العام ملك للجميع ولكني تفاجأت ان ذلك المكان ليس عاما فالشرطة تدخلت وكثير من الناس الذين يتسألون ماذا افعل".
واضاف خلال عرضه تسجيلا بالفيديو لما قام به "لا بد من وجود مكان عام في المدينة يبدو ان لا مكان عام فيها".
وعرضت خلال المعرض اعمال اخرى منها ما يبحث عن حلم بان يكون لدى الفلسطينيين مهبط للطائرات فوضع مؤشر الريح على دوار المنارة واخر طلب من الناس ان تكتب على القمصان الداخلية اول ما يخطر على بالهم فمنهم كتب فلسطين وغزة والحرية والحب وغيرها من الكلمات.
وقال الفنان والتشكيلي عصمت الاسعد في تعليقه على المعرض الذي يستمر حتى نهاية ابريل نيسان الجاري "المجتمع المحلي بدأ يستوعب مثل هذه الاعمال التشكيلية فلم يعد الفن مقتصرا على اللوحات المعلقة بصالات العرض. هذه اعمال غير مالوفة ولكنها اضافة الى الساحة الفنية وتعزيز للعلاقة بين الفن والجمهور وهذه مواكبة للحداثة".