وجهتا نظر في قضايا ساخنة

بقلم: م. زياد صيدم

بخصوص المؤتمر العام السادس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح: الزمن الحالي والمنظور، وحسب الدلالات والشواهد الأولية مهيأ فعلا لمحاصرة الكيان الصهيوني، ليس لفظا بل والقفز لأول مرة في التاريخ المعاصر للصراع العربي الفلسطيني/ الصهيوني لكثير من الخطوط التي كانت تعتبر حمراء بخصوص الكيان وعلاقاته بأميركا وأوروبا، هذا إن تكاثفت الجهود العربية الفلسطينية، والتي لابد وان تسبقها تفاهمات فلسطينية داخلية ليست بالضرورة أن تكون مرتبطة بشكل طردي مع الأحداث الأهم وجوهر الصراع الحقيقي، بل بشكل موازى لها، فإضاعة الوقت والجهد سيضر حتما بلب الصراع وجوهره وتركيز الجهود القادمة عليه. وعدم اللف في يوثقه مفرغة لا تجدي أبدا على حساب المصالح العليا. لهذا على القيادة الفلسطينية الإسراع بعقد المؤتمر السادس للفتح. ومنه يتم تحريك منظمة التحرير بشكل حاسم تجاه القضايا الأهم وفى هذه الفترة بالذات والقادمة. وهذا يتطلب توجيه الجهود المركزة على صعيدين متوازيين أولها: ساحة المصالحات الداخلية وإعادة غزة للجسم الموحد الفلسطيني بما لا يعرقل السعي الحثيث والاستفادة من التغيرات الجوهرية على الساحة الأميركية وبالتالي الدولية التي توازن تحركاتها بعناية ومحاباة.
هناك بعض المؤشرات والدلالات نحو تحول أميركي قادم، وهذا يحتاج إلى حنكة واتحاد وتنسيق عربي فلسطيني قوى وواعي للمرحلة القادمة التي باعتقادي لن تتكرر! وأخشى من اغتيال للرئيس الأميركي تحت أي ذريعة أو توقيت أو حجة في أول منعطف عملي له، قد يكون على صعيد مجلس الأمن أو الحث بقوة لحل قضية فلسطين التي أرهقت العالم كله وأرهقت الاقتصاد الأميركي بالذات.
المطلوب: وعى وإدراك عربي فلسطيني للمرحلة المنظورة والاستفادة منها. فدولة الصهاينة ستتخبط كثيرا وبعنف شديد في المرحلة القادمة، وهذا متوقع فان أحسنا الهجمة المنسقة فزنا وان لم نحسن واكتفينا بالانتباه والتركيز على جبهتنا الداخلية الجامدة والمعتمة،حينها سنضع أوراقنا بيد من لا يريد حقا أن نصل أو نُحدث اختراقا فعليا لأهدافنا الوطنية العليا وعليه:
عدم الوقوف والجمود عند غزة وصراعاتها الإقليمية الخاسرة! والعودة بكل ثقل إلى حلبة الصراع وإدارته عربيا ودوليا بمعنى (منظمة التحرير + الدول العربية) بأكثر وعيا وإدراكا لمتغيرات الساحة الأميركية، والاستفادة من تخبط اليمين اللبرمانى والنتنياهونى. بمعنى التركيز على الأهم لأنه لا يصح إلا الصحيح. لأننا لسنا بدولة ذات سيادة حتى الآن، بل ما زلنا نطالب بالدولة والاستقلال وبحقوقنا الغير قابلة للتصرف وهذا من شانه وضع لوح من الثلج على قلوب من يريد وقف الحراك السياسي العملي للقضية؟ وإبطال أوراق بيد الواهمين؟
وهنا يبرز أهمية وإلحاح عقد المؤتمر السادس للفتح، فالتأخر لعقدين من الزمن خلق نوعا من البناء على معتقد بان الانتخابات القادمة، هي الأخيرة في الزمن المنظور كسابقاتها ومن هنا ترى البعض وقد تكالبت مخالبه وتقطرت أنيابه ضمن أطماع شخصية بحتة، وبحثا عن نفوذ وهيلمان. لكن لو (وهذا اقتراحي هنا) تم القسم في بداية أعمال المؤتمر على انعقاده دوريا في الفترة المحددة له (3-4) سنوات.. وبتفعيل حاسم للمراقبة، والمحكمة الحركية، فان هذا البعض سيلملم أطرافه ويمشى. كما أن الاستعدادات في الأقاليم قد انتهت كليا كـ"كوتة" محددة. وان ألكوتة التي تسمح بالتزكية هي باعتقادي محل الخلافات الآن، لان البعض ما يزال يطمح ويطمع في عقدين آخرين على دفة القيادة.. وهذا معناه غياب أو تغيب فعلى لمفهوم الانتخابات الداخلية الدورية واستثنائها من قاموس المؤتمرين، وهنا الطامة الكبرى فحتما ستزيد الواهمين وهما وتكالبا وشراسة. وتحالفات مشوهة تحت قانون "على وعلى أعدائي" للأسف الشديد.
إن عقد المؤتمر قادم لا محالة، وقبل موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية والرئاسية بعد 7 شهور من الآن وهذا حتمي وبديهى. لضرورة الحسم السياسي على مستوى منظمة التحرير وبعض مواقف الأطر المتذبذب فيها!، لان من له شرعية ليس كمن فاقدها ولإعادة النظر في تشتت وضعف الأطر داخل منظمة التحرير الفلسطينية حين يتطلب منها موقفا جازما وحاسما على الصعيد الداخلي والدولي، أما كثرة الحديث لكسب الوقت بدخول أطراف برامجهم على النقيض ويختلفون بزاوية 180 درجة فهذا مدعاة للتجهيل.. واضطراب في الرؤى أو لكسب وقت ليس إلا، لرؤية المواقف الدولية من بعض الأطراف الإقليمية لمصالح ملفاتها، فغزة أصبحت بلا مجاملة هي أحد الأوراق الهامة للمقايضة الدولية، والمآثر الحزبية الضيقة للبعض.. والدليل كما نرى ونسمع ونشاهد!
إن تكامل المنتخبين حركيا في المؤتمر العام السادس (منطقي وطبيعي جدا) الذي سينتخب ضمن ألكوته المحددة أو كوتة التزكية كل من (المجلس الثوري واللجنة المركزية) الجديدتين سيكونان من الجيلين المؤسس والشاب وهذا من حق ذاك وحق هذا. والاهم من كل ذلك هو القسم على دورة الانتخابات بالفترة المحددة) وتفعيل المحكمة الحركية التي ستضطر لفتح ملفات أي مشوش أو طامع بلا وجه حق في نسبة الكوتة الخاصة بالتزكية ومحاكمته..فتكون الدورة غير عادية بل تاريخية وغير مسبوقة لتصفية وتنقية الفتح، وخلق واقع جديد، لاشك سيلتف الشعب من حوله.
أما بخصوص ما يشاع من البيان السياسي وتغيير المواقف النضالية والثورية، فاني استهجن فالمفاوضات هي جزء هام من السياسة الحالية للمنظمة ومعظم الدول العربية دون تمييز أو استثناء وكذلك سبل المقاومة والمجابهة والنضال فهذا حق طالما لم تحرر البلاد ولم تقم الدولة الفلسطينية وصوره متعدد وكثيرة والنضال المشروع حق كفلته قوانين السماء والأرض ولا مناص عنه وحسب المعطيات وما تفرضه الوقائع القادمة.
بخصوص ما يشاع عمدا وبشكل ممنهج الآن بوجود هواجس لدى البعض؟! (فكر مستهجن؟) مما يريدون إبقاء حالة التخبط والضعف في الجسم الفتحاوي او من اللذين لا يريدون مواقف حاسمة، تكون صعبة على أحبائهم وحلفائهم في الجانب الآخر من المعادلة الفلسطينية، التائهة في أدراج إقليمية والواهمة عبر تاريخها، فإبقاء حالة التشظى الفتحاوي تسعدهم، وتطمئنهم على إبقاء الأوضاع على ما هي عليه،هاتان الفئتان هما اللتان تحرصان على عدم عقده.. تحت حجج ومسميات ما انزل الله بها من سلطان، حججهم باهته وفارغة، وتخوفهم من الديمقراطية فقط لضيق مصالحهم التي سيفقدونها او لتحالفاتهم السرية هنا وهناك! بخصوص مصر العروبة وحزب الله احترامنا الكبير لشيخ المجاهدين نصر الله هو احترام نابع من معاداته لليهود الصهاينة وانتصاراته المشرفة ومواقفه المشرفة لأهلنا في داخل المخيمات وان لنا استفسارا مشروعا:
لماذا لم يدعم باتجاه إعادة اعمار مخيم نهر البارد بشكل عملي وملموس؟، لاسيما وقد اقترحنا سابقا بتطهيره من المهاويس المتحصنين بين السكان، وأخذهم كدروع بشرية.. وهدمه على رؤوسهم إن دعت الضرورة بعد إخلائه من ساكنيه،على أن يتم التعهد بإعادة اعماره. وهذا المقترح مثبت في مقالين في كل المواقع وقبل بدأ الجيش اللبناني بتطبيقه والذي طبقه حرفيا ولكن: لم يُفعل الشق الثاني منه؟ او لم يجد داعم قوى على الساحة اللبنانية والتي تنحصر في جانب حزب الله كما كنا نتوقع كتسهيل وتأثير لدخول مواد البناء ولم التبرعات وما إلى هناك من أمور تماما كما حدث في مسألة الجنوب اللبناني بعد دمار شامل؟
على كل الأحوال وأقول عودة للب الموقف هنا:
على المناضل الشيخ حسن نصر الله التحرك للصلح نحو مصر العربية بأي طريقة كانت لإصلاح ذات البين، لأننا لن نقبل أبدا المساس بسيادة مصر العربية واللعب في جبهتها الداخلية لان هذا معناه ضياع نهائي (لا قدر الله) لفلسطين وما تبقى منها. وان كانت نوايا الشيخ سليمة فالأمن لا يعترف بالنوايا وإلا لتهدمت صوامع ومساجد! بمعنى كان لابد وان يكون تنسيقا سريا عبر المعنيين في الأمر، وبعيدا عن العيون على الأقل حتى لا يذعر الأمن الساهر على مصالح البلاد والعباد في مصر العروبة. وفى أي مكان كان في العالم. وكان يتوجب والمرحلة الخطيرة أن يكون التحرك أسرع ومن وراء الكواليس لاستيعاب الإخوة في مصر فورا.. وهذا من حقهم طبعا وتحاشى الهيلمان الإعلامي الذي صار نتيجة لاكتشاف الخلية بأعدادها الكبيرة وما ستكشفه مجريات التحقيق لاحقا على ارض سيناء وما أدراكم ما سيناء.
الخلاصة: نتمنى اليوم قبل الغد بالمبادرة السريعة للمصالحة مع مصر العروبة وطي هذا الملف على أصوله وكما يجب... فعلاقتنا نحن الفلسطينيين بمصر ليست بعلاقة عادية وإنما ارتباط مصيري وحياتي ومستقبلي.
نتمنى ونأمل في الشيخ المجاهد وحزب الله أن يكونا كما نريد لهما أن يكونان حتى تبقى الصورة على الجدار مرفوعة، وان لا يسمح أبدا لأي تدخلات تزيد من حدة الصراع العربي الداخلي وتشتيت التركيز على مصالح الأمة في مرحلة هامة وايجابية على الصعيد الدولي والأميركي خاصة، وإضعاف الجبهات الداخلية لأي من الأطراف العربية الفاعلة والمساندة بقوة لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة، وهذا أملنا فيه وهذا ما نفكر به.
فما لا يرضى مصر لا يرضينا. نقولها بلا خجل أو وجل أو محاباة لأحد مهما كان. هذه مواقفنا الثابتة، والراسخة كأقلام حرة، وتحديدا من هنا من قطاع غزة، وهذه وصية الشهيد الخالد/ أبو عمار لنا، وهذه ثوابت قيادتنا الحالية والقادمة عبر التاريخ، وهذا حديث الناس في مجالسهم ونقاشاتهم اليومية.
وعليه وإجمالا: من واجب حزب الله أن يصحح ما غضبت منه مصر العروبة بأي طريقة يرتئونها بعيدة عن الإعلام والمترقبين والمتحذلقين والصائدين في المياه الآسنة للخلافات العربية.. لأن من أهدافنا الثابتة أن يكون الجميع شرقا وغربا /شمالا وجنوبا إلى جانبنا وقضيتنا المركزية العادلة وفى مقدمتهم أشقاؤنا في مصر العروبة وجميع الأشقاء من العرب والمسلمين والأصدقاء في العالم كله. م.زياد صيدم