الدم الأميركي أغلى بكثير من الدم الليبي

بقلم: إبراهيم النعاجي

يبقى المواطن العربي في هذا العالم الكبير لا مكان ولا وزن له. دمه رخيص جداً، ولا يهتم احد لوجودنا في هذه الحياة ومباح قتلنا في كل مكان في العالمن في حرب يشنها أعداء الإسلام والعديد من أبناء العرب والمسلمين مسجونين في سجون الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية.
لم يحاكم بوش أو أي جندي أميركي على ما ارتكبوه في العراق من جرائم ضد الإنسانية. ولم يعاقب أيضا أي مسؤول إسرائيلي على ما ارتكبه من جرائم على مدى السنوات الماضية منذ احتلال الصهاينة لفلسطين.
كعادتها لم تتحرك محاكمة الجنايات الدولية لإصدار أمر قضائي باعتقال مجرمين الحرب في كل من أميركا وما يسمى بإسرائيل.
فرغم مرور ثلاثة وعشرون عاماً على الغارة الأميركية على الجماهيرية الليبية إلا انه لم نر جنديا أميركيا يقف أمام قاضي من قضاة المحكمة الجنائية الدولية.
لم يحاكم أبداً الجنود الأميركيون الذين شاركوا في العدوان الذي قامت به بلادهم على الجماهيرية الليبية.
ولم يحاكم أيضا الجنود الأميركيون الذين قاموا بإسقاط طائرتين ليبيتين فوق البحر المتوسط سنة 1981.
ولم يتحصل ليبي واحد من اسر الضحايا على أي تعويض من الولايات المتحدة الأميركية.
فرق كبير جداً بيننا نحن العرب وبين المواطنين الأميركيين والدول الغربية ودولة ما يسمى بإسرائيل فلو قتل مواطن من مواطني هذه الدول تقوم الدنيا ولا تقعد ويحاكم ويسجن فوراً من كان سبباً في موت أو جرح أي مواطن من مواطني هذه الدول. ليس هذا فحسب بل تتعرض الدولة التي ينتمي إليه هذا المواطن العربي الذي اعتدى على مواطن من مواطنين من أميركا أو الدول الغربية أو ما يسمى بدولة إسرائيل للهجوم من قبل هذه الدول وتتعرض أيضاً لمقاطعة دولية.
اتهم المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي بتفجير طائرة بان أميركان رحلة رقم ( 103) التي سقطت فوق قرية لوكربي في اسكتلندا حيث مات 270 مواطناً أميركي.
سجن عبد الباسط المقرحي في سجن غرينوك باسكتلندا رغم انه بري من هذه التهمة.
فلم تكتف الولايات المتحدة الأميركية بسجن المواطن الليبي بل تمادت وطالبت الجماهيرية الليبية بدفع مليارات الدولارات لأسر الضحايا الذين سقطوا في تفجير الطائرة الأميركية.
قدرت الأموال المدفوعة لأسر الضحايا بعشرة مليون دولار لكل مواطن أميركي قتل في هذه الحادثة.
أرأيتم الفرق بيننا وبينهم دمنا لا يساوي شيئا عندهم قطة أغلى عليهم من أي مواطن عربي.
وكم هي غالية دماء الأميركيين والدول الأوروبية والصهاينة.
يبقى هذا حالنا نحن العرب صامتين على ما يجري في العراق و فلسطين خائنين لأمتنا متعاونين ضد بعضنا البعض.
فتباً لأمة إرادت أن تبقى خاضعة دائما تدس رأسها في التراب كنعام.
وإليكم بعض الأحداث التي حدث بين الولايات المتحدة الأميركية والجماهيرية العربية الليبية على مدى السنوات الماضية من سنة 1970 إلى سنة 2009 من صداقة إلى عداء ثم إلى صفحة جديدة تمثلت في عودة الدفء بين البلدين.
ـ القذافي يطرد القواعد الأميركية من ليبيا عام 1970.
ـ أميركا ترفض إجراء حوار مع ليبيا أو إقامة علاقات دبلوماسية كاملة عام 1972.
ـ القذافي يأمم شركات النفط عام 1973 ويمنع دخول السفن الحربية الأميركية إلى المياه الليبية.
ـ في سنة 1973طائرة أميركية تنتهك المجال الجوي الليبي.
ـ أميركا تتهم ليبيا عام 1977 بمحاولة اغتيال سفيرها بالقاهرة.
ـ وزارة الدفاع الأميركية تدرج ليبيا على قائمة أعداء الولايات المتحدة الأميركية عام 1977.
ـ أميركا تلغي صفقة بيع ثمانية طائرات مدنية إلى ليبيا عام 1978.
ـ الأسطول الأميركي السادس يجري مناورات على مقربة من السواحل الليبية عام 1978.
ـ فرض أول عقوبة أميركية على ليبيا وذلك بفرض حظر عسكري عليها عام 1978.

ـ إحراق السفارة الأميركية عام 1979 بمدينة طرابلس لدعم الثورة الإيرانية.
ـ انتخاب رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة عام 1981. وحدثت مواجهات كبيرة بين ليبيا وأميركا حيث بدأ ريغان بإصدار قرار بطرد الدبلوماسيين الليبيين من الأراضي الأميركية إلى قرار شن هجوم على ليبيا.
ـ طائرات أميركية تقوم بإسقاط طائرتين ليبيتين عام 1981 وكانت الطائرتين الليبيتين تقومان بدافع عن المجال الجوي لليبيا.

ـ أميركا توقف استيراد النفط من ليبيا عام 1981.
ـ الخارجية الأميركية أصدرت تعليمات عام 1981 تدعو فيها الرعايا الأميركيين برحيل عن ليبيا.
ـ أميركا تقوم بفرض عقوبات اقتصادية على ليبيا عام 1982.
ـ تجميد الأرصدة الليبية في المصارف الأميركية عام 1982 وتتهم أميركا ليبيا بأنها دولة تدعم الإرهاب في العالم.
ـ منعت أميركا الرياضيين الليبيين من الدخول إلى أميركا للمشاركة في دورة الألعاب الاولمبية في مدينة لوس انجلوس عام 1984.
ـ أميركا تتهم ليبيا عام 1986 بتفجير ملهى "لابيل" بألمانيا يرتاده جنود أميركيون.
ـ الطائرات الأميركية تشن هجوماً على ليبيا وتسبب في موت وجرح بعض الليبيين عام 1986.

ـ أميركا وبريطانيا تتهم ليبيا عام 1991 بأنها هي من فجرت طائرة "بان ام أميركان" فوق لوكربي.
ـ نتيجة للضغط الأميركي مجلس الأمن يصدر قرار رقم "748" لسنة 1992 نص هذا القرار على حظر الرحلات الجوية من والى ليبيا.
ـ الأسطول الأميركي السادس يجري وللمرة الثالثة مناورات قرب خليج سرت سنة 1991.
ـ القائد القذافي يقوم بكسر الحصار عام 1997 لأول مرة ويقوم برحلة إلى النيجر.
ـ قامت الجماهيرية الليبية عام 1999 بتسليم الليبيين عبد الباسط المقرحي والأمين فحيمة المتهمين بتفجير الطائرة الأميركية لمحاكمتهم في هولندا.
ـ قامت الأمم المتحدة عام 1999بتعليق العقوبات عن ليبيا.
ـ اصدرا القضاة الاسكتلنديين حكماً في عام 2001 أدين فيه المقرحي وتمت تبرئة خليفة فحيمة.
ـ ليبيا تتخلى عن برنامجها النووي عام 2003.
ـ ترفع أميركا العقوبات الاقتصادية المفروضة على ليبيا عام 2004.
ـ مات الرئيس الأميركي رونالد ريغان عام 2004 عن عمر 93 عاماً وهو يعتبر العدو الأول لليبيا خلال فترة رئاسته للولايات المتحدة الأميركية.
ـ عام 2004 كبار المسؤولين الأميركيين يقومون بزيارة ليبيا.
ـ عام 2004 أعيدت العلاقات الليبية الأميركية وقامت أميركا بفتح مكتب لرعاية مصالحها في طرابلس.


ـ عام 2005 الرئيس الأميركي بوش يوقع قرارين يسمح بموجبهما للشراكات الأميركية بتعامل التجاري مع ليبيا.

ـ عام 2006 أميركا تشطب ليبيا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

ـ عام 2007 نائب وزير الخارجية الأميركي جون نيجر وبونتي يزور ليبيا.
ـ عام 2008 وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تزور ليبيا و تعقد مباحثات مع عبد الرحمن شلقم وتعتبر رايس أول وزير أميركا تزور ليبيا منذ زيارة المسؤول الأميركي جون فوستر دالاس عام 1953.
ـ في يوم 25 -3- 2009 تم افتتاح السفارة الأميركية في طرابلس رسمياً والسفارة تبدأ في قبول طلبات السفرة إلى الولايات المتحدة الأميركية.
خيرا فعلنا بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع أميركا لأننا عندما كنا نعادي أميركا لم يقف معنا احد من العرب إنما كانت كل دولة عربية تسعى لإقامة علاقات قوية مع أميركا ودولة ما يسمى بإسرائيل.

لم نستفيد في عدائنا لأميركا إلا العزلة الدولية.
الكثير من البلدان تمنت أن تبقى ليبيا عدوة لأميركا من اجل الاستفادة الكبيرة التي تستفيدها من جراء هذا العداء واستفادت هذه الدول كثيراً أيام الحصار الذي كان مفروضا على ليبيا وتمنت هذه الدول أن لا يرفع هذا الحصار على ليبيا ولكن بحنكة الليبيين الشجعان الذين هزموا الطليان ورفعوا الرؤوس عالياً. إبراهيم محمد النعاجي aalnaaje@yahoo.com