مثقفو سوريا ولبنان: احترام السيادة سبيل وحيد للعلاقات الثنائية

دمشق
خمسة ايام من البحث في مسألة حساسة للبلدين

رأى المؤتمر الاول للعلاقات السورية-اللبنانية في ختام اعماله السبت في دمشق ان "الطريق الوحيد والحقيقي للعلاقات (بين البلدين) يجب ان يبدأ من سيادة كل من البلدين وحريته واستقلاله".

واكد المؤتمرون في بيان ختامي على "واقع سوريا ولبنان كدولتين كل منهما مستقل وسيد وحر" واعتبروا ان "اقامة العلاقات بينهما شرط ضروري للوقوف ضد كل الاتهامات والأخطاء والتوتر".

واضاف البيان ان "الطريق الوحيد والحقيقي للعلاقات يجب ان يبدأ من سيادة كل من البلدين وحريته واستقلاله وقوته الذاتية ومشروع دولة المواطنة والديموقراطية فيه".

وقد شارك اكثر من 150 مفكرا وباحثا واكاديميا في المؤتمر الذي عقد من 14 الى 18 ابريل/نيسان في فندق الشام برعاية نائبة رئيس الجمهورية نجاح العطار.

واعتبر المجتمعون ان لبنان وسوريا "يتحدران من شعب وارض وتاريخ واحد ويذهبان معا في الحياة الى مصير مشترك".

واتفقوا على ان المؤتمر الاول سيعقبه مؤتمر اخر يقام خصيصا لدراسة هذه العلاقات "عبر استشراف رؤيا مستقبلية وتحليل حاضرها والخروج منه بتصور شامل يضعه المثقفون السوريون واللبنانيون كأساس لعلاقات صالحة وسليمة ومتوازنة".

واعلن ميشال سماحة الوزير اللبناني السابق ورئيس الجلسة الختامية أن "الحقائق ستظهر قريبا في اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

واكد ان "الضباط الاربعة سيخرجون من السجن اللبناني بعد اقل من عشرة ايام حيث تم توقيف زهير الصديق في احدى الدول العربية بمذكرة انتربول صادرة عن سوريا اول من امس (الخميس) وقبض على المزور (...) وسنذهب الى الحقيقة التي نريدها وسنواجه الكذبة التي عكرت العلاقات السورية-اللبنانية".

وكان وزير العدل اللبناني ابراهيم نجار اعلن الجمعة ان قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان سيطلب من السلطات اللبنانية بحلول 27 ابريل/نيسان اما الابقاء على الضباط الاربعة المحتجزين في قضية اغتيال الحريري قيد الاعتقال لصالح المحكمة الخاصة او اخلاء سبيلهم.

والضباط الاربعة كانوا على رأس الاجهزة الامنية عندما اغتيل الحريري في تفجير شاحنة مفخخة في بيروت في 14 فبراير/شباط 2005.

وكان الصديق، احد الشهود الرئيسيين في قضية اغتيال الحريري والذي كان يقيم في فرنسا منذ 2005، اختفى قبل سنة.

من ناحية اخرى قالت الباحثة السورية ناديا خوست ان "المؤتمر لامس مسائل مهمة بالعلاقات السورية اللبنانية وبحث في جذور المشاكل الراهنة في العلاقات بين البلدين".

وقال الباحث السوري نبيل مرزوق "نريد ان يكون المؤتمر بصيغة اخرى ويجري نقاشا جديا اكثر في المسائل لوضع رؤية جديدة للمنطقة ولعلاقة البلدين في اطار ما يجري على صعيد المنطقة".

واضاف "على البلدين ان يعيدا النظر بسياساتهما الاقتصادية والاجتماعية لانها تلعب دورا في التقريب بين البلدين".

من جانبه قال الباحث اللبناني رغيد الصلح ان "كل لقاء بين المثقفين واجواء المصالحة والحوار يقرب بين الشعبين بموازاة العلاقات الرسمية التي تتجه الى التحسن خصوصا بعد تطبيق اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ائتلافية".

وكانت العطار شددت في كلمة القتها في افتتاح المؤتمر على عمق العلاقات السورية اللبنانية وتطرقت الى" مرحلة التوتر" التي سادت العلاقات السورية اللبنانية بعد اغتيال الحريري.

وكان الرئيس السوري بشار الاسد اقر لدى استقباله عددا من المشاركين في هذا المؤتمر بـ"ارتكاب اخطاء" في لبنان معتبرا ان "القول بوجود اخطاء يعني اننا نجري مراجعة".

واشار الى ان الاقرار بوجود اخطاء "هو من باب رفض هذا الخطأ والعمل على تصحيحه لا من باب الشعور بالذنب".

واضاف "الامر ليس مجرد اعتراف بالخطأ بل هناك تبادل للمسؤولية ومسؤولية مشتركة حيال ما حصل".

ومن بين المشاركين في المؤتمر، من سوريا سمير التقي ورياض الداوودي وابراهيم دراجي وسامي مبيض ورياض نجيب الريس، ومن لبنان الوزيران الاسبقان جورج قرم وميشال سماحة بالاضافة الى سامي ابي طايع وسليمان تقي الدين وابراهيم محسن.

وياتي انعقاده بعد اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين في 15 اكتوبر/تشرين الاول، للمرة الاولى منذ استقلالهما عن سلطات الانتداب قبل اكثر من ستين عاما.

وكانت القمة اللبنانية السورية التي عقدت في 13 اغسطس/آب في دمشق بين الرئيسين بشار الاسد وميشال سليمان اعلنت في خطوة تاريخية الاتفاق على اقامة هذه العلاقات على مستوى السفراء.

ووافقت سوريا على تعيين ميشال الخوري اول سفير للبنان في دمشق كما وافق لبنان على تعيين علي عبد الكريم كاول سفير لسوريا في لبنان.