لا نريد أن نخسر مصر ولا نصر الله !

بقلم: محمد داود

تمر القضية الفلسطينية بأزمة سياسية واجتماعية واقتصادية .."داخلياً وخارجياً"، لاسيما في ظل التعذر نحو الوصول إلى مصالحة وطنية تنهي حالة الانقسام بأسرع وقت ممكن، والاتفاق على تشكيل حكومة فلسطينية، معترف بها دولياً، ترفع الحصار وتعمل على أعمار قطاع غزة، وتنهض بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية من جديد وعلى كافة المستويات .
فالحرب على قطاع غزة، تركت تداعياتها الخطيرة، إذ أخذت إسرائيل تحصد وتستثمر أوراق الربح والخسارة، وأتفق مع من يتصور بأن الحرب خلقت معادلة جديدة في المنطقة، استطاع الاحتلال الإسرائيلي أن يستغل هذه الأوراق لصالحه، فبعد ارتكابه المجازر وتدمير قطاع غزة على نطاق واسع، سعى إلى عقد اتفاق أمني عابر للقارات، مكنه من فرض المزيد من الحصار على قطاع غزة، خاصة على صعيد مكافحة الأنفاق وتهريب السلاح، وانتهاكه لسيادة دول إقليمية، بحجة محاربة الإرهاب ومنع تهريب السلاح، فكان السودان نموذجاً.
إن لمصر عبر التاريخ مواقفها المشرفة تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وقد قدمت مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، وحاربت جنباً مع المقاومة الفلسطينية، وهي من ساهمت في تأسيس "منظمة التحرير الفلسطينية" وقامت بدعمها مادياً وعسكرياً ولوجستياً، وسخرت نفسها لدعمها، حتى على صعيد الشخصيات الوطنية، فهي من دعمت شخص أحمد الشقيري وياسر عرفات وجورج حبش والعديد من القيادات الفلسطينية عبر سيرورة تاريخية محفوفة بالنضال والمقاومة، رغم شدة الاستقطاب.
فمن الرئيس عبد الناصر إلى السادات إلى الرئيس محمد حسني مبارك، جميعهم نشهد لهم بوطنيتهم، وقوميتهم، الأصيلة والأمينة تجاه القضية الفلسطينية، والنضال من أجل تحقيق حياة كريمة لأكثر من 80 مليون مواطن مصري.وبجانبهم مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة.
حزب الله؛ قيادة وأفراد نكن لكم كل احترام، كما مصر الشقيقة، فنحن لا ننسى مواقفك الوطنية، في لبنان أثناء وبعد حرب بيروت 1982، وحرب المخيمات التي فرضت على الشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير وفصائلها المقاومة، وقفت ودافعت بجانب هذا السلاح المقاوم النظيف، ومع حقوق أسرانا، لأن منظمة التحرير؛ ساهمت في نصرة الثورة الإسلامية في إيران، بدعم الثوار مادياً وعسكرياً وتدريب عناصر الثورة، قبل قيام الثورة ضد نظام الشاه، فكانت المكافأة بتحويل سفارة إسرائيل في طهران إلى سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
فعلاقة منظمة التحرير مع إيران هي نواة العلاقة مع الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية والإسلامية، وقد ترسخت هذه العلاقة في لبنان، وبين المقاتلين دعماً لسلاح المقاومة ومنظمة التحرير، التي تنازلت عن ترسانتها العسكرية لمقاتلين حزب الله قبل إجبارها على الرحيل من لبنان عام 1982، كذلك على صعيد الشخصيات، فجميعنا نعرف الشهيد عماد مغنية القائد العسكري في حركة فتح وأيضاً لحزب الله.
فمصالحنا تلتقي عند كلا الطرفين، حزب الله ومصر. فحزب الله تحالف مع المنظمة أثناء حرب المصير والوجود، وعندما خرجت المنظمة قصراً اتجهت إلى الحضن الشقيق في أرض الكنانة.
لانريد أن نخسر حزب الله ولا نريد أن نخسر مصر أيضاً، وقد مرت علينا هذه التجربة قبل عدة سنوات فخسرنا الدعم المادي والسياسي والعسكري العربي والدولي للقضية، بل تعرض أهلنا في الشتات لحملة تهجير لاسيما في دول الخليج ونبذ الإنسان الفلسطيني من كل البقاع، جرى ذلك أثناء حرب الخليج عام 1991 عندما عبر الرئيس الشهيد ياسر عرفات عن دعمه لمواقف الرئيس العراقي "الشهيد صدام حسين"، الذي تمكن من استهداف تل أبيب بالصواريخ، وفسر على أن القيادة الفلسطينية تؤيد غزو العراق للكويت.
فعلينا أن نعتبر من الماضي، ولنكن على الأقل محايدين، من هذه القضايا التي تثير الحساسية والاستقطاب، لأن مصالحنا تلتقي عند الطرفين. محمد داود
كاتب وباحث