أوباما يعرض على قمة الأميركيتين صفحة جديدة من الحوار

تشافيز: اريد ان اكون صديقك

بورت او سبين (ترينيداد وتوباغو)ـ وعد الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة قادة قمة الاميركيتين في ترينيداد وتوباغو بـ"عهد جديد من الحوار" من الند للند بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، حسب نص الخطاب الذي سيلقيه في القمة.

وقال اوباما في افتتاح قمة الاميركيتين امام قادة منطقة تعرف تياراً قوياً معادياً للولايات المتحدة "انا هنا كي افتح فصلاً جديداً من الحوار سيستمر طيلة عهدي".

وتطرق اوباما الى التهديدات التي تطال منطقة أصابتها الأزمة الاقتصادية الدولية بقوة ومعرضة للجريمة على نطاق واسع ومعرضة ايضاً لنتائج ارتفاع حرارة الارض.
ونادى اوباما بالعمل الجماعي واعرب عن عزم ادارته ان تقوم بحصتها من العمل.

واعلن عن انشاء صندوق لمنح قروض الى المؤسسات الصغيرة في الاميركيتين "صندوق تنمية التمويل الجزئي".

واقترح "شراكة الاميركيتين في الطاقة والمناخ" من شأنها ان تشجع الطاقات البديلة وتواجه التغييرات المناخية باقتصاد الطاقة وتقاسم التكنولوجيا ودعم الاستثمار.

وبالنسبة للامن، اعلن اوباما مبادرة جديدة من 30 مليون دولار لتعزيز التعاون بين دول الكاريبي.

واضاف في هذا الخطاب الذي وزعه البيت الابيض مسبقاً "اعرف ان الوعود بالشراكة لم تحترم في الماضي وان الثقة تكتسب مع الوقت. اذا كانت الولايات المتحدة قد عملت كثيراً من اجل السلام والازدهار في منطقة الاميركيتين، فقد تخلينا عن التزامنا احياناً وحاولنا ان نفرض وجهة نظرنا احيانا اخرى".

واوضح "لكن التزم امامكم بشراكة من الند للند".

وقال ايضا "لا توجد شراكة من الصف الاول والثاني في علاقاتنا: هناك فقط حوار قائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والقيم التي نتقاسمها".

ورفض الرئيس الاميركي ان يكون التعاون اسير خلافات سابقة ونقاشات "عقيمة" حول المسألة الكوبية او بين انصار الاقتصاد الجامد واولئك الذين يؤيدون رأسمالية جامحة.

وقال ان كوبا هي مثال لمسؤولية جماعية للسهر على احترام الديموقراطية.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما مد يده الجمعة الى كوبا مبدياً استعداده للحوار، في حين دعته عدة دول الى رفع الحصار الاميركي عن الجزيرة الشيوعية.

وغداة ما اعتبرته وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بمثابة "انفتاح" من جانب المسؤولين الكوبيين، رفض اوباما في خطابه اجراء حوار "لمجرد الرغبة في الكلام"، لكنه قال انه يؤمن في امكانية اعطاء "اتجاه جديد" للعلاقات مع كوبا.

وقال اوباما "اني على استعداد لتبدأ ادارتي الحوار مع الحكومة الكوبية على اساس مجموعة واسعة من المسائل: من حقوق الانسان الى حرية التعبير والاصلاح الديموقراطي الى المخدرات مروراً بالهجرة والمسائل الاقتصادية".

واعلن الرئيس الاميركي وسط تصفيق الحضور، انه "لم يأت الى هنا للاهتمام بالماضي وانما بالمستقبل".

وقبيل ذلك، جرت مصافحة تاريخية وحارة بين اوباما ونظيره الفنزويلي هوغو تشافيز، العدو اللدود للولايات المتحدة.
وبدا الرجلان مبتسمين امام المصورين كما لو انهما قصدا تجاوز خلافاتهما.

وقال الرئيس الفنزويلي "بهذه اليد صافحت (جورج) بوش قبل ثماني سنوات. اريد ان اكون صديقك"، في حين شكره باراك اوباما وامسك بذراعه.

وروى مصدر في الرئاسة الفنزويلية ان "ذلك كان مسالة ثوان".
وقال "حيا الرئيس تشافيز اوباما بالاسبانية ورد عليه الاخير بالانكليزية".

وفي معرض ابداء استعداده للحوار مع كوبا، سعى باراك اوباما ايضا الى نزع فتيل هجومية الرئيس تشافيز.

وكانت فنزويلا وكوبا وبوليفيا ونيكاراغوا والهوندوراس والدومينيكان وسان فنسنت (التي تشكل البديل البوليفاري للاميركتين) اعلنت في اليوم نفسه انها تعتبر مسودة البيان الختامي لقمة الاميركتين "غير مقبول" لانه لا يتحدث عن رفع الحصار الاميركي عن كوبا.

من جهتها، عمدت دول اكثر اعتدالا مثل الارجنتين برئاسة كريستينا كيرشنر، الى دعوة الرئيس الاميركي ايضا الى رفع حصار بلاده عن كوبا، واصفة اياه بانه "ينطوي على مغالطة تاريخية".

ودعته كيرشنر الى اغتنام "لحظة تاريخية" مع كوبا.

وحرصا منه على الحؤول دون ان تتمكن المسالة الكوبية من افساد تلاقي بلاده مع دول اميركا اللاتينية، امر الرئيس باراك اوباما منذ الاثنين برفع القيود المفروضة على سفر الاميركيين-الكوبيين وتحويلات الاموال الى الجزيرة الشيوعية.
وطالب الخميس بان تبدي هافانا "اشارات تغيير" بما يسمح بمزيد من ذوبان الجليد في العلاقات بين البلدين.

وكوبا التي استبعدت عن منظمة الدول الاميركية منذ 1962، لم تتلق دعوة للمشاركة في قمم الاميركتين الحالية في ترينيداد وتوباغو.

وفور وصوله، اكد تشافيز في بورت اوف سبين ان كوبا "حاضرة هنا مع فنزويلا".

وعرض الامين العام لمنظمة الدول الاميركية خوسيه مانويل انسولزا من جهته وضع حد لاستبعاد كوبا عن هذه الهيئة اثناء الجمعية العامة المقبلة للمنظمة في حزيران/يونيو.

وفي صفوف الوفود الاميكية اللاتينية، ساد الاعتقاد ان الرئيس الفنزوويلي لن يذهب الى حد التسبب بافشال قمة ترينيداد وتوباغو، وهي جزيرة قبالة سواحل فنزويلا، لان مثل هذه النتيجة ستلتف ضده فوراً في منطقة استراتيجية.