رامز غنيجة، سيمفونية كفاح

الفن وحده لا يكفي لكسب العيش

دمشق - من حسن سلمان
في مختبره الموسيقي يستمرّ رامز غنيجة بعزف مقطوعة موسيقية ألّفها للتو منشغلا عن الآلات والتحف الموسيقية التي تملأ المكان، فضلا عن الصور التذكارية والمكتبة الموسيقية التي جمعها غنيجة خلال زيارته لعدد من البلدان العربية والأجنبية.
ويقوم غنيجة بالإعداد لحفل ستقدمه "فرقة دمشق للموسيقى العربية" –التي يديرها-في دار الأوبرا السورية بعنوان "موسيقى من بلادي" نهاية الشهر الحالي.
ويؤكد أن أغلب المقطوعات الموسيقية المقدمة في الحقل ستكون من مؤلفاته، ويضيف "إذا لم أحصل على التمويل الكافي لتقديم الحقل سأكتفي بالعزف منفردا مع آلاتي الثمانية التي أتقن العزف عليها."
ولدى سؤاله عن علاقة الفن بالتمويل يقول غنيجة "دعنا نتحدث في إطار الواقع، الفن وحده لا يكفي لكسب العيش، أنا خلال 15 عاما أنفقت كل ما أملك لتعلم الفن وتقديمه للناس، حيث تعلمت عند كبار الموسيقيين أبرزهم الموسيقار السوري الراحل صلحي الوادي والأذربيجاني عسكر علي أكبر إضافة إلى العراقيين حميد البصري ورعد خلف والتونسي لطفي بوشناق."
ويؤكد أنه لم يتلق دعما كافيا سواء من الجهات العامة أو الخاصة في سوريا، رغم أنه أسس مؤخرا "فرقة دمشق للموسيقى العربية" التي تعنى بتقديم الموسيقى الشرقية والعربية الأصيلة وتعريف الناس بها.
ويشير غنيجة إلى أن جميع مشاريعه الفنية كانت بتمويل ذاتي، ويضيف "لن تصدق إذا أخبرتك أني أقوم بكل شيء، بداية بتأليف المقطوعات الموسيقية ومروا بتأليف كلمات الأغاني وانتهاء بطباعة الملصقات الإعلانية للحفلات التي أقدمها مع فرقة دمشق."
ويؤكد أن الفرقة في حفلها الأول أجرت تدريباتها في منزله، إلى أن قدم لهم الدكتور عجاج سليم مدير المسارح والموسيقى مكانا لإجراء التدريب.
ويضيف "أحد الأصدقاء ساهم بنسبة كبيرة في تمويل حفل الافتتاح، وأنا تكفّلت بدفع بقية التكاليف والترويج للحفل."
وحول مؤلفاته الموسيقية يقول "وضعت عددا من المؤلفات الخاصة بالموسيقى الشرقية أبرزها "تناغم الآلات الوترية" و"أصالة الموسيقى الشرقية" و"إيقاعات وأنغام على الأوتار."
ويضيف "وضعت موسيقى تصويرية لعدد من الأعمال المسرحية والبرامج الإخبارية منها مسرحية نور العيون وبرنامج حصاد الأسبوع."
ويؤكد غنيجة أنه يملك الآن حوالي 500 مقطوعة موسيقية يسعى لتقديمها عبر الدراما والأعمال السينمائية السورية.
ويقول غنيجة إنه عزف مع كبار المطربين العرب أمثال ميادة الحناوي ووديع الصافي والراحلة ربا الجمال وأصالة نصري.
ويضيف "شاركت مع الموسيقار لطفي بوشناق في النسخة العربية من أوبرا "ابن سينا" والموسيقار حميد البصري في موسيقى فيلم "سيمفونية اللون" للمخرج قاسم حول، إضافة إلى مشاركتي مع أوركسترا زرياب بقيادة الفنان رعد خلف بمهرجان العروض السمعية والبصرية في باكستان."
وحول الهدف من تأسيسه لمعهد "دار الفن" و"فرقة دمشق للموسيقى العربية يقول "دعني أخبرك أن المعهد والفرقة هما نواة لمؤسسة فنية متكاملة تهدف إلى تبنّي المواهب الموسيقية الشابة التي لم تتم لها الفرصة للتعبير عن نفسها."
ويضيف "نحن نسعى لنشر التراث الموسيقي العربي، وتقديم مؤلفات موسيقية جديدة ذات طابع شرقي أصيل يحدّ من التلوث الموسيقي الذي تُروّج له بعض الفضائيات العربية."
ويؤكد أنه يحاول إفساح المجال أمام موسيقيين موهوبين لم يجدوا الفرصة للتعليم الأكاديمي ليبرزوا مواهبهم المتميزة.
ويضيف "أسعى إلى نشر الموسيقى الشرقية التي يحاول البعض محاربتها بشكل كبير، وحلمي في النهاية تقديم سيمفونية عربية ضمن تخت شرقي."
ويدعو غنيجة إلى تطوير النمط الموسيقي الشرقي ليتوافق مع العصر الحالي.
ويضيف "لست مع وجود فرق موسيقية شابة تبنى الصرعات الموسيقية الغربية الطارئة على مجتمعاتنا العربية."
ويعتقد غنيجة أن النمط الموسيقي الشرقي لن يختفي "بوجود أمثال رامز غنيجة، وهم كُثر"، لكنه يؤكد أنه "لا بد من تأسيس معهد عالي للموسيقى الشرقية في سوريا."
ويضيف "يجب أن يكون هناك نقابة للموسيقيين السوريين على غرار نقابة الفنانين، وفي النهاية يجب أن تصبح الموسيقى الشرقية لغة عالمية كموسيقى الجاز."
وحول اهتمامك بالعزف على الآلاف الشرقية القديمة كالعود الزريابي والتار يقول غنيجة "أنا أؤمن بأن لكل آلة موسيقية شخصيتها الخاصة وطريقتها في التعبير ويتوقف ذلك على العازف الذي يستخدمها."
ويؤكد أن الآلات الشرقية تستهويه أكثر من غيرها "وخاصة الآلات القديمة كالعود القديم والعود الزريابي الذي يمتد عمره إلى أكثر من 1500 عام، وآلة التار الفارسية التي يمتد عمرها إلى أكثر من 2000 عام."
وحول آلة "التار" يقول غنيجة "هي آلة وترية فارسية الأصل ولكنها تصنع الآن في مدينة أرخومنشاه في أذربيجان، ويُعزف عليها في شرق إيران وتركيا."
ويشير إلى أنها مصنوعة من خشب التوت القديم وأوتارها من المعدن ووجهها يُصنع من جلد السمك أو الماعز.
ويضيف "يتم العزف عليها باستخدام ريشة عظم حصرا، وتتميز برنين موسيقي قريب من القلب."
ويشير إلى أنه أول من عزف على "التار" في سوريا، بعد تلقيه دروسا لدى الموسيقار الأذربيجاني البروفيسور عسكر علي أكبر.
وحول الآلات الموسيقية والتحف الفنية التي تملأ مختبره الموسقي يقول "لدي هوس بالآلات الموسيقية."
ويقول إنه خلال مشاركته بعدد من المهرجانات الموسيقية في العالم العربي وبعض الدول الغربية، حاول اقتناء بعض الآلات الموسيقية التي يشتهر بها كل بلد، إضافة إلى بعض التحف التي تجسد أشهر موسيقيي هذا البلد.
ويضيف "أعتقد أن موسيقى كل بلد تُعبّر عن مستواه الثقافي والحضاري، فالفن هو حضارة البلدان في النهاية."